سعيد ابن المسيب على سائر التابعين مع وجود النص الصريح بالنقل الصحيح في تفضيل أويس ﵀، مع أن مذهب الإمام أحمد أن لا يقدم على مقبول الأخبار شيئًا؟
فالجواب أن مراد سيدنا الإمام أحمد ﵁ وأضرابه أفضلية سعيد بن المسيب رحمه اللَّه تعالى في العلوم الشرعية كالتفسير والحدث والفقه ونفع الأمة بذلك، وبما بلغه عن الصحابة الكرام عن النبي ﷺ فإن سيدًا هو الإمام الحافظ الثقة المأمون حتى قيل فيه: "أعلم أمة محمد بدين محمد ﷺ سعيد بن المسيب ﵁" (١).
والدليل على أفضلية التابعين على غيرهم بعد الصحابة ﵃ قول النبي ﷺ: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عمران بن حصين ﵄ قال عمران: "فلا أدرى أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ثم إن بعدهم قومًا يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمونون وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن "زاد في رواية: "ويحلفون ولا يستحلفون" (٢).
وأخرج الترمذي من حديث جابر بن عبد اللَّه ﵄ أن النبي ﷺ قال: "لا تمس النار مسلمًا رآني أو رأى من رآني" (٣).
قال الإمام المحقق ابن القيم في أول كتابه "أعلام الموقعين" "ألقى الصحابة الكرام
(١) انظر ما تقدم حول ذلك (٢/ ١٠٨).
(٢) البخاري في فضائل الصحابة (ج ٧/ ١) رقم (٣٦٥٠)؛ ومسلم رقم (٢٥٣٥) في فضائل الصحابة.
(٣) الترمذي في جامعه رقم (٣٨٥٨) وقال: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم الأنصاري".