473

Lawāʾiḥ al-Anwār al-Saniyya wa-Lawāqiḥ al-Afkār al-Saniyya

لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية

Editor

عبد الله بن محمد بن سليمان البصيري

Publisher

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

فوصفهم سبحانه بالشدة والغلظة على الكفار وبالرحمة والبر والعطف على المؤمنين والذلة والخضوع لهم ثم أثنى عليهم بكثرة الأعمال مع الإخلاص التام وسعة الرجاء في فضل اللَّه ورحمته وبابتغائهم فضله ورضوانه وبأن آثار ذلك الإخلاص وغيره من أعمالهم الصالحة ظهرت على وجوههم حتى أن من نظر إليهم بهره حسن سمتهم وهديهم.
ومن ثم قال الإمام مالك بن أنس ﵁: "بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون واللَّه لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا" (١). ثم ذكر أنه تعالى نوه بذكرهم في الكتب السابقة والأمم السالفة فقال: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ أي فراخه ﴿فَآزَرَهُ﴾ أي أشده وقواه ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ شب وطال ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ جمع ساق ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ أي يعجبهم قوته وغلظه وحسن منظره فكذلك أصحاب محمد ﷺ آزروه وأيدوه ونصروه، فهم معه كالشطاء مع الزرع" (٢).
﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ من هذه الآية الكريمة أخذ الإمام مالك ﵁ -في رواية عنه- بكفر الروافض الذين يبغضون الصحابة قال لأن الصحابة يغيضونهم ومن غاضه الصحابة فهو كافر (٣)؛ وهو مأخذ دقيق يشهد له ظاهر الآية.
ومن ثم وافقه الإمام الشافعي ﵁ على القول بكفرهم كجماعة من الأئمة.
وقد قال الإمام أبو زرعة (الرازي) (٤) إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب

(١) ذكره ابن كثير في تفسيره (ج ٧/ ٥٦٨).
(٢) انظر تفسير ابن كثير (ج ٧/ ٥٦٨).
(٣) انظر: تفسير ابن كثير (٧/ ٥٦٨)؛ والبغوي معه (ص ٥٦٩) والقرطبي (ج ١٦/ ٢٩٦ - ٢٩٧).
(٤) في النسختين أبو زرعة العراقي وهو خطأ والتصحيح من المصادر وقد تقدمت ترجمة أبي زرعة (١/ ١٠٩).

2 / 102