451

Lawāʾiḥ al-Anwār al-Saniyya wa-Lawāqiḥ al-Afkār al-Saniyya

لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية

Editor

عبد الله بن محمد بن سليمان البصيري

Publisher

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

عنه لم يسلم الأمر إليه الا لضرورة، لعلم الحسن بأن معاوية لا يسلم الأمر إليه وأنه قاصد للقتال وسفك الدماء إن لم يسلم الحسن إليه، فلم يترك الحسن الأمر (له) (١) إلا صونًا لدماء المسلمين وأهل الحق يردون هذا بأن الحسن كان هو الإمام الحق والخليفة الصدق، وقد كان معه من العدة والعدد ما يقاوم من مع معاوية فلم يكن نزوله عن الخلافة وتسليمه الأمر لمعاوية اضطراريًا بل كان اختياريًا كما يدل عليه ما في قصة نزوله له من اشتراطه عليه شروطًا كثيرة فالتزمها ووفى له بأكثرها أو كلها.
ومما يدل على صحة ذلك حديث البخاري عن أبي بكرة ﵁ رأيت رسول اللَّه ﷺ على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول: "إن ابني هذا سيد ولعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين". ورواه أبو داود والترمذي والنسائي.
وفى رواية الترمذي قال "صعد النبي ﷺ المنبر فقال: إن ابني هذا سيد يصلح اللَّه به بين فئتين عظيمتين" (٢) وقال هذا حديث حسن صحيح.
وفي رواية أبي داود قال: قال رسول اللَّه ﷺ للحسن بن علي إن ابني هذا سيد وإني لأرجو أن يصلح له بين فئتين من أمتي" (٣).
فهذا مشعر بصحة نزول الحسن لمعاوية عن الخلافة، وإلا لو كان الحسن باقيًا على خلافته بعد نزوله عنها لم يقع بنزوله إصلاح ولم يحمد الحسن على ذلك، ولم يترج النبي ﷺ مجرد النزول من غير أن يترتب عليه فوائده الشرعية وهو استقلال

(١) في "ظ": إليه.
(٢) ليست في "ظ".
(٣) البخاري في الصلح باب قول النبي ﷺ للحسن بن علي ﵄ "ابني هذا سيد ولعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين. . . " (ج ٥/ ٣٦١) رقم (٢٧٠٤)؛ وأبو داود رقم (٤٦٦٢)؛ والترمذي (٣٧٧٣)؛ والنسائي (٣/ ٨٧ - ٨٨).

2 / 80