وبعد ذكر العشرة الكرام المبشرين بالجنة ذكر الناظم رحمه اللَّه تعالى أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق ﵄، حبيبة رسول رب العالمين فقال: (وعائش): بحذف هاء التأنيث وإن كان في غير النداء لضرورة النظم ولكثرة ما كان النبي ﷺ يخاطبها كذلك في النداء وغيره على طريق الترخيم، فأجرى الناظم ذكرها هنا مجراه، وقد سمع الترخيم في غير النداء كقول امرئ القيس:
لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر (١)
أي البرد.
وهو معطوف على ما قبله أي في جنة الخلد (أم المؤمنين) لقوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾.
وقد تواتر تسمية أزواج النبي ﷺ بأمهات المؤمنين لقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦].
عقد النبي ﷺ على أم المؤمنين عائشة الصديقة ﵂ وهي بنت ست سنين قبل الهجرة بسنتين وقيل بثلاث.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: "أريتك في المنام ثلاث ليال جاءني بك الملك في سرقة من حرير فيقول هذه امرأتك فاكشف عن وجهك فإذا أنت هي فأقول إن يكن هذا من عند اللَّه يمضه".
ورواه البخاري أيضًا ولفظه: "أريتك قبل أن أتزوجك مرتين ورأيت الملك
= ٤٠٧ - ٤٠٩) وشرح العقيدة الطحاوية (٥٤٨) وما بعدها، ومعالم السنن (٧/ ١٨) وشرح مسلم للنووي (١٥/ ١٤٨) وأصول الدين للبغدادي (ص ٣٠٤).
(١) البيت في ديوان امرئ القيس (ص ١٤٢) وانظر: شرح ابن عقيل (٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥).