مع تفويض علمه إلى اللَّه تعالى (١).
فقد روى اللالكائي (٢) الحافظ في كتابه "السنة" (٣) من طريق قرة بن خالد عن الحسن البصري عن أمه عن أم المؤمنين أم سلمة ﵄ في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] قالت: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة والبحث عنه كفر" (٤).
(١) في كلام الشارح هذا اجمال، يحتاج إلى بيان وتوضيح فأقول: ذهب بعض الناس إلى أن آيات وأحاديث الصفات من المتشابه الذي لا يعلمه إلا اللَّه وأن السلف ﵏ لم يفهموا معانيها، وما تدل عليه وأنهم فوضوا العلم في ذلك إلى اللَّه.
وهذا مذهب غير صحيح، فإن اللَّه أوضح في كتابه من أسمائه وصفاته أوضح بيان وكذلك رسوله المصطفى ﵊ بينها أكمل بيان وقد فهمها السلف، وآمنوا بها وصدقوا بها وأثبتوها للَّه على الوجه اللائق له ﷾، وإنما نفوا علم الكيفية والصفة فهذا هو الذي لا يعلمه إلا اللَّه.
كما أجاب الإمام مالك إمام دار الهجرة ﵀ لما سئل عن الاستواء قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول.
وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ على الذاهبين إلى هذا المذهب ردًا قويًا في رسالته "إلإكليل في المتشابه والتأويل" (١٣/ ٢٩٤ - ٣٠٥) من مجموع الفتاوى.
وانظر: القواعد المثلى للشيخ محمد بن صالح العثيمين (ص ٣٤ - ٣٥).
وفتاوى وتنبيهات للشيخ عبد العزيز بن باز حفظه اللَّه (ص ١٨٧) وما بعدها.
وتعليق الشيخ عبد اللَّه بابطين، والشيخ ابن سحمان في حاشية "لوامع الأنوار" للمصنف (١/ ٩٣ - ٩٩، ٢٢٠).
(٢) اللالكائي: تقدم (١/ ٢٧١).
(٣) طبع بتحقيق الدكتور أحمد سعد حمدان في أربعة مجلدات.
(٤) الأثر عن أم سلمة ﵂، أخرجه اللالكائي في شرح السنة (١/ ٣٩٧)؛ وأبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف رقم (٢٣)؛ وابن قدامة في إثبات صفة العلو رقم (٨٢) وعنه الذهبي في العلو (ص ٦٥)؛ وذكره السيوطي في الإتقان (٣/ ١٣)، ومرعي بن =