421

Al-Lamḥa fī sharḥ al-Mulḥa

اللمحة في شرح الملحة

Editor

إبراهيم بن سالم الصاعدي

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

المدينة المنورة

وتارةً مع اليمين، كقوله تعالى: ﴿لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ﴾ ١.
وتأتي نافية معنى الفعل عن أحد الاسمين، كقولك: (جاء زيدٌ لا عمرٌو)؛ فإنْ قلتَ: (ما جاء زيدٌ٢ ولا عمرٌو) فالواو ههنا٣ هي العاطفة،

١ سورة القيامة، الآية: ١.
اختلف العلماء في (لا) في هذه الآية:
فقال البصريّون والكسائيّ وعامّة المفسرين: زائدة، وأنّ معناه: أقسم.
وأنكر الفرّاء هذا، وقال: لا تكون (لا) زائدة في أوّل الكلام، وقال: "إنَّ (لا) هُنا ردّ لكلامٍ من المشركين متقدِّم؛ كأنّهم أنكروا البعث فقيل لهم: لا، ليس الأمر كما تقولون؛ ثم قال: ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَة﴾ ". معاني القرآن ٣/٢٠٧.
وقيل: إنّها زيدَت توطئة لنفي الجواب؛ والتّقدير: لا، أقسم بيوم القيامة لا يُتركون سُدىً.
ورُدّ بقوله تعالى: ﴿لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١]؛ فإنّ جوابه مثبت وهو: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤]؛ ومثله: ﴿َلاَ أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] .
وقيل: هي نافية، ومنفيّها (أُقْسِمُ)؛ وذلك على أن يكون إخبارًا لا إنشاءً؛ واختاره الزّمخشريّ، قال: "والمعنى في ذلك: أنّه لا يقسم بالشّيء إلاّ إعظامًا له بذلك، عليه قولُه تعالى: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾؛ فكأنّه بإدخال حرف النّفي يقول: إنّ إعظامي له بإقسامي به كلا إعظام، يعني: أنّه يستأهل فوق ذلك". الكشّاف ٤/١٦٣.
تُنظر هذه المسألة في: مجاز القرآن ٢/٢٧٧، ومعاني القرآن وإعرابه للزّجّاج ٢٥١، والأزهيّة ١٥٣- ١٥٧، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/١٤١- ١٤٤، والمغني ٣٢٨، ٣٢٩.
٢ في ب: لا زيدٌ، وهو سهو.
٣ في ب: هُنا.

1 / 482