84

Kitāb al-Mujallā fī sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

تعالى فهمًا للتلازم فإنه بذلك يحصل من الدليل الواحد على مسائل كثيرة (١)
واعلم أن اللازم (٢) من قول الله تعالى وقول رسوله ﷺ (٣) إذا صح أن يكون لازمًا فهو حق وذلك لأن كلام الله ورسوله حق ولازم الحق حق (٤) ولأن الله تعالى عالم بما يكون لازمًا (٥) من كلامه وكلام رسوله فيكون مرادًا (٦) .
وأما اللازم من قول أحد سوى الله ورسوله فله ثلاث حالات:
الأولى: أن يذكر للقائل ويلتزم به مثل أن يقول من ينفي الصفات

(١) مثال ذلك أنه يجوز للإنسان أن يصبح جنبًا والدليل قوله تعالى (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ [البقرة: ١٨٧]
أي يجوز للإنسان المباشرة إلى الفجر ومن لازم ذلك أنه يصبح وهو جنب فالآية دلت على هذا الحكم عن طريق اللازم.
(٢) ... سيأتي في الملحق تعريف اللازم والخلاف بين المناطقة وغيرهم فراجعه فإنه مهم.
(٣) ... في كلام المؤلف ما يدل على أن لازم الحق حق إذا كان كلام الله وكلام ورسوله ﷺ أما غير الله والرسول فإن فيه تفصيلًا كما سيذكره بعد قليل وسيأتي التعليق على هذه الجملة وفي المسألة أقوال أخرى ستأتي في الملحق.
(٤) هذا هو الدليل الأول على اللازم من قول الله ﷿ والرسول ﷺ
(٥) هذا هو الدليل الثاني.
(٦) أي أن هذا اللازم يكون مرادًا وهنا يرد سؤال وهو: لماذا لم يقل المؤلف: أن اللازم من قول الله والرسول يكون قولًا؟ والجواب على ذلك:
أ) إما أنه ليس له قصد في ذلك وأن مراده من ذلك ان لازم القول قول كما سيذكر بعد ذلك في تفصيل الحالات التي لغير الشارع.
ب) أو أنه يقصد بذلك أن القول هو الكلام الحقيقي والله ورسوله لم يتكلما بهذا فلم يعبر به أما غير الله ورسوله فقد درج الناس على التعبير بلازم القول قول أو ليس بقول
وعلى هذا مشى الإمام شمس الدين السلمي ت سنة ٦٥٥هـ حيث قال في كتابه: فرائد الفوائد في اختلاف القولين لمجتهد واحد ص ٥٤ إن قال قائل إذا جاز أن ينسب إلى الله ورسوله ﷺ ما يقتضيه قياس قول الله تعالى وقول رسول الله ﷺ فكذلك ينسب إلى صاحب المذهب ما يقتضيه قياس قوله فالجواب أن ما دل عليه القياس في الشرع لا يجوز أن يقال إنه قول الله ولا قول رسول الله ﷺ وإنما يقال هذا دين الله ودين رسول الله ﷺ بمعنى أن الله تعالى دل عليه وكذلك رسوله ﷺ ا. هـ
وأقول أن الخطب في هذا يسير لأننا إذا عبرنا في لازم قول الله ورسوله (الله عليه وسلم أنه قول فإننا لا نعني القول الحقيقي بل اللازم هو مفهوم إلا أنه في قوة المنطوق.
قد ذكرنا فيما سبق أننا سنفصل هذه المسألة في الملحق.

1 / 93