305

Kitāb al-Mujallā fī sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

تعالى من أصغر مخلوقاته وهو موضوع في السماء وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان " ا. هـ = = = = = =
ولم يذهب إلى هذا المعنى الباطل إلا الحلولية من قدماء الجهمية وغيرهم الذين قالوا: إن الله بذاته في كل مكان: تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا وكبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا.
وقد أنكر قولهم هذا من أدركه من السلف والأئمة لما يلزم عليه من اللوازم الباطلة المتضمنة لوصفه بالنقائص وإنكار علوه على خلقه.
وكيف يمكن أن يقول قائل عن الله تعالى بذاته في كل مكان أو أنه مختلط بالخلق وهو سبحانه قد ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾ [البقرة: ٢٥٥] ﴿والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾ [الزمر: ٦٧]
خامسًا: - هذه المعية لا تناقض ما ثبت لله تعالى من علوه على خلقه واستوائه على عرشه:
فإن الله تعالى قد ثبت له العلو المطلق علو الذات وعلو الصفة قال الله تعالى: ﴿وهو العلى العظيم﴾ [البقرة: ٢٥٥] وقال تعالى: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١] وقال تعالى: ﴿ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم﴾ [النحل: ٦٠] .
وقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة على علو الله تعالى
**أما أدلة الكتاب: فلا تكاد تحصر مثل قوله تعالى: ﴿فالحكم لله العلي الكبير﴾ [غافر: ١٢] وقوله تعالى: ﴿وهو القاهر فوق عباده﴾ [الأنعام: ١٨] وقوله: أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبًا﴾ [الملك: ١٧] وقوله: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ [المعارج: ٤] وقوله: ﴿قل نزله روح القدس من ربك﴾ [النحل: ١٠٢] إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.
ومثل قوله ﷺ: "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء" (١) .

(١) قد تقدم تخريجه.

1 / 321