274

Kitāb al-Mujallā fī sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

والسلف أهل السنة والجماعة يجرون هذه النصوص على ظاهرها وحقيقة معناها اللائق بالله ﷿ من غير تكييف ولا تمثيل قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح حديث النزول ص (٤٦٦) جـ (٥) من مجموع الفتاوى: " وأما دنوه نفسه وتقربه من بعض عباده فهذا يثبته من يثبت قيام الأفعال الاختيارية بنفسه ومجيئه يوم القيامة ونزوله واستواءه على العرش وهذا مذهب أئمة السلف وأئمة الإسلام المشهورين وأهل الحديث والنقل عنهم بذلك متواتر " ا. هـ
فأي مانع يمنع من القول بأنه يقرب من عبده كيف يشاء مع علوه؟ وأي مانع يمنع من إتيانه كيف يشاء بدون تكييف ولا تمثيل؟ .
وهل هذا إلا من كماله أن يكون فعالًا لما يريد على الوجه الذي به يليق؟
وذهب بعض الناس (١) إلى أن قوله تعالى في هذا الحديث القدسي: "
= ما ذكره المؤلف حفظه الله من ان المعنى الثاني للحديث هو كناية عن المجازاة بأفضل وأعظم مما يفعل العبد فهذا ما ذكره أكثر شراح الحديث مثل:
القرطبي في المفهم (٧/١٥)، والعيني على البخاري (٢٥/١٠١) والسيوطي في التوشيح (٩/٤٢٧٩)، والقسطلاني على البخاري (١٥/٤٢٩)، والحافظ في الفتح (١٣/٥٢٢) وذكر الشيخ ابن عثيمين ان شيخ الإسلام يميل إلى هذا الرأي، وقد اعترض بعض الناس على المؤلف هذا القول واعتبر ان القول الأول هو قول السلف مع أن المؤلف اعتبر ان القولين للسلف بقوله حفظه الله في شرحه للبخاري ص٧٤ من المخطوط هذا الحديث: " وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعًا وإن تقرب إلى ذراعًا تقربت له باعًا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة " في هذه الجمل الثلاث بيان فضل الله ﷿ وأنه يعطي أكثر مما فعل من أجله أي يعطي العامل أكثر مما عمل وهذه القاعدة في ثواب الله ﷿ أنه يعطي أكثر مما فعل من أجله جاء في القرآن ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل﴾ هذه الجمل الثلاث تدل على هذا المعنى العظيم وأن عطاء الله وثوابه أكثر من عمل العبد وكدحه يقول جل وعلا " إن تقرب إلى بشبر تقربت إليه ذراعًا " الشبر مسافة ما بين طرف الخنصر إلى طرف الإبهام عند مد اليد والذراع مسافة ما بين طرف الأصبع الوسطى إلى عظم المرفق وهذا هو الذي كان يقدر به سابقًا الشبر والذراع والباع وما أشبه ذلك =

1 / 289