المثال الحادي عشر:
قوله تعالى (١) في الحديث القدسي: " وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعادني لأعيذنه "
والجواب: أن هذا الحديث صحيح رواه البخاري في باب التواضع الثامن والثلاثين من كتاب الرقاق.
وقد أخذ السلف أهل السنة والجماعة بظاهر الحديث وأجروه على حقيقته ولكن ما ظاهر هذا الحديث؟
هل يقال: إن ظاهره أن الله تعالى يكون سمع الولى وبصره ويده ورجله؟ (٢)
أو يقال: إن ظاهره أن الله تعالى يسدد الولى في سمعه وبصره ويده.
(١) لم يقل المؤلف قوله ﷺ وإنما قال: قوله تعالى ثم ساق الحديث القدسي وهذا يدل على أن الحديث القدسي كلام الله لفظًا ومعنى كالقرآن ولهذا يقال فيه: قال الله تعالى فلو كان اللفظ من عند الرسول ﷺ لا يقال: قال الله بل يقال قال الرسول ﷺ.
وهذا القول هو الذي ذهب إليه كثير من العلماء وذكروا الفروق بينه وبين القرآن وممن فصل في هذه المسألة واستفاض فيها القاسمي في قواعد التحديث ص٦٤، وأبو شهبة في الوسيط ص٢١٦.
والقول الثاني في تعريف الحديث القدسي هو أن اللفظ من عند النبي ومعناه من عند الله وهذا التعريف جرى عليه بعض العلماء ومنهم المؤلف حفظه الله في كتابه مصطلح الحديث ص٨.
لكن القول الأول هو الأولى لأنه الظاهر وإنما مشى كثيرون على التعريف الثاني لأنهم لا يثبتون الكلام لله إلا معنى وليس منهم المؤلف قطعًا.
(٢) لم يقل أحد أن الله يكون رجلًا للعبد ويدًا للعبد وسمعًا للعبد ٠