Kitāb al-Mujallā fī sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā
كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
Publisher
دار ابن حزم
Edition
الأولى
Publication Year
1422 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
Salafism and Wahhabism
أصابع حقيقية نثبتها له كما أثبتها له رسوله ﷺ ولا يلزم من كون قلوب بني آدم بين أصبعين منها أن تكون مماسه لها حتى يقال إن الحديث موهم للحلول فيجب صرفه عن ظاهره فهذا السحاب مسخر بين السماء والأرض وهو لا يمس السماء ولا الأرض ويقال: بدر بين مكة والمدينة مع تباعد ما بينها وبينهما (١)
فقلوب بنى آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن حقيقة ولا يلزم من ذلك مماسة ولا حلول (٢)
= كفى وفي قبضتي يراد به: أنه متمكن من التصرف فيه والتصريف له كيف شاء، وأمكن من ذلك في المعنى مع إفادة التيسير أن يقال: فلان بين إصبعي أصرفه كيف شئت يعنى: أن التصرف متيسر عليه غير متعذر وقال بعضهم: يحتمل أن يريد بالإصبع هنا النعمة وحكي أنه يقال: لفلان عندي إصبع حسنة أي نعمة كما قيل في اليد فإن قيل: فلأي شيء ثنى الإصبع ونعمه كثيرة لا تحصى؟ قلنا لأن النعم وإن كانت كذلك فهي قسمان نفع ودفع فكأنه قال: قلوب بني آدم بين أن يصرف الله عنها ضرًا وبين أن يوصل إليها نفعًا ا. هـ
وانظر شروح مسلم لكل من:
النووي (١٦/٢٠٤)، الأبي والسنوسي (٧/٨٨)، والديباج للسيوطي (٦/١٨) .
(١) وقد رد المؤلف على أقوالهم بأنه لا يلزم من إثبات الأصبع ما ذكروه. ويقال: سترة المصلي بين يديه وليست مباشرة له ولا مماسة له.
فإذا كانت البينية لا تستلزم المباشرة والمماسة فيما بين المخلوقات فكيف بالبينية فيما بين المخلوق والخالق الذي وسع كرسيه السموات والأرض وهو بكل شيء محيط.
وقد دل السمع والعقل على أن الله تعالى بائن من خلقه ولا يحل في شيء من خلقه ولا يحل فيه شيء من خلقه وأجمع السلف على ذلك وهذا هو الوجه الأول.
ونقول على الوجه الثاني: إن ثبوت الأصابع الحقيقية لله تعالى لا يستلزم معنى فاسدًا وحينئذ يكون مرادًا قطعًا فإن لله تعالى أصابع حقيقية تليق به ولا تماثل أصابع المخلوقين وفي صحيح البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: " جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع والأرضيين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلائق على إصبع فيقول: أنا الملك فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقًا لقول الحبر ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات = مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون " هذا لفظ البخاري في تفسير سورة الزمر.
فأي معنى فاسد يلزم من ظاهر النص حتى يقال إنه غير مراد؟
(٢) قال شيخ الإسلام في التدمرية ص٧٣:
1 / 257