239

Kitāb al-Mujallā fī sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

ملحق المثال الأول
ذكرنا أننا سننقل نص كلام الحافظ ابن رجب في ترجمة ابن الفاعوس وهذا نص كلامه:
وقال: كان أبو القاسم بن السمرقندي يقول: إن أبا بكر بن الخاضبة كان يسمى ابن الفاعوس الحجرى لأنه كان يقول: الحجر الأسود يمين الله حقيقة. قلت: إن صح عن ابن الفاعوس أنه كان يقول: الحجر الأسود يمين الله حقيقة فأصل ذلك: أن طائفة من أصحابنا وغيرهم نفوا وقوع المجاز في القرآن ولكن لا يعلم منهم من نفي المجاز في اللغة (١) كقول أبي إسحاق الإسفراينى ولكن قد يسمع بعض صالحيهم إنكار المجاز في القرآن فيعتقد إنكاره مطلقًا ويؤيد ذلك: أن المتبادر إلى فهم أكثر الناس من لفظ الحقيقة والمجاز: المعاني والحقائق دون الألفاظ.
فإذا قيل: إن هذا مجاز فهموا أنه ليس تحته معنى ولا له حقيقة فينكرون ذلك وينفرون منه ومن أنكر المجاز من العلماء فقد ينكر إطلاق اسم المجاز لئلا يوهم هذا المعنى الفاسد ويصير ذريعة لمن يريد جحد حقائق الكتاب والسنة ومدلولاتهما.
ويقول: غالب من تكلم بالحقيقة والمجاز هم المعتزلة ونحوهم من أهل البدع وتطرفوا بذلك إلى تحريف الكلم عن مواضعه فيمنع من التسمية بالمجاز ويجعل جميع الألفاظ حقائق، ويقول: اللفظ ان دل بنفسه فهو حقيقة لذلك المعنى وإن دل بقرينة فدلالته بالقرينة حقيقة للمعنى الآخر فهو حقيقة في الحالين.
وإن كان المعنى المدلول عليه مختلفًا فحينئذ يقال: لفظ اليمين في قوله ﷾: (٣٩/٦٧والسماوات مطويات بيمينه) حقيقة وهو دال على الصفة الذاتية. ولفظ اليمين في الحديث المعروف: " الحجر الأسود يمين الله في الأرض فمن صافحه فكأنما صافح الله ﷿ "

(١) ... سبق التعليق على هذا الكلام.

1 / 254