233

Kitāb al-Mujallā fī sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

احتجوا به لذلك لا تندفع به شبه المعتزلة والجهمية وذلك من وجهين: أحدهما: أنه طريق مبتدع لم يكن عليه النبي ﷺ ولا سلف الأمة وأئمتها والبدعة لا تدفع بالبدعة وإنما تدفع بالسنة.
الثاني: أن المعتزلة والجهمية يمكنهم أن يحتجوا لما نفوه على الأشاعرة والماتريدية بمثل ما احتج به الأشاعرة والماتريدية لما نفوه على أهل السنة فيقولون: لقد أبحتم لأنفسكم نفى ما نفيتم من الصفات بما زعمتموه دليلًا عقليًا وأولتم دليله السمعي فلماذا تحرمون علينا نفي ما نفيناه بما نراه دليلًا عقليًا ونؤل دليله السمعي فلنا عقول كما أن لكم عقولًا فإن كانت عقولنا خاطئة فكيف كانت عقولكم صائبة وإن كانت عقولكم صائبة فكيف كانت عقولنا خاطئة وليس لكم حجة في الإنكار علينا سوى مجرد التحكم وإتباع الهوى.
وهذه حجة دامغة وإلزام صحيح من الجهمية والمعتزلة للأشعرية والماتريدية ولا مدفع لذلك ولا محيص عنه إلا الرجوع لمذهب السلف الذين يطردون هذا الباب ويثبتون لله تعالى من الأسماء والصفات ما أثبته لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ إثباتًا لا تمثيل فيه ولا تكييف وتنزيهًا لا تعطيل فيه ولا تحريف ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور.
(تنبيه) علم مما سبق أن كل معطل ممثل وكل ممثل معطل:
أما تعطيل المعطل فظاهر، وأما تمثيله فلأنه إنما عطل لاعتقاده أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه فمثل أولًا وعطل ثانيًا كما أنه بتعطيله مثله بالناقص.
وأما تمثيل الممثل فظاهر وأما تعطيله فمن ثلاثة أوجه:
الأول: أنه عطل نفس النص الذي أثبت به الصفة حيث جعله دالًا على التمثيل مع أنه لا دلالة فيه عليه وإنما يدل على صفة تليق بالله ﷿.
الثاني: أنه عطل كل نص يدل على نفي مماثلة الله لخلقه.
الثالث: أنه عطل الله تعالى عن كماله الواجب حيث مثله بالمخلوق الناقص (١) .

(١) انظر تلخيص الحموية ص٩٧.

1 / 246