195

Kitāb al-Mujallā fī sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

مشترك اتفقا فيه وإن اختلفا في الحقيقة، فلله وجود، وللإنسان وجود ولله حياة وللإنسان حياة وهذا الاشتراك في أصل المعنى - الحياة - نوع من التشابه، لكن الحقيقة أن صفات الخالق ليست كصفات المخلوق فحياة الخالق ليست كحياة المخلوق.
فحياة المخلوق ناقصة مسبوقة بعدم وملحوقة بفناء، وهي أيضًا ناقصة في حد ذاتها، يوم يكون طيبًا، ويوم يكون مريضًا، ويوم يكون متكدرًا، ويوم يكون مسرورًا وهي أيضًا حياة ناقصة في جميع الصفات، البصر ناقص، السمع ناقص، العلم ناقص، القوة ناقصة، بخلاف حياة الخالق جل وعلا، فإنها كاملة من كل وجه
الوجه الثالث: أن بعض أهل التعطيل يسمون المثبتين للصفات مشبهة فإذا قلت: من غير تشبيه فهم هؤلاء أن المراد من غير إثبات صفة، ولذلك نقول: إن التعبير بقولنا من غير تمثيل أولى من التعبير بالتشبيه.
- أما السمع: فمنه قوله تعالى: ﴿ولا يحيطون به علمًا﴾ (١) [طه: ١١٠] وقوله: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا﴾ (٢) [الإسراء: ٣٦] ومن المعلوم أنه لا علم لنا بكيفية صفات ربنا لأنه تعالى أخبرنا عنها ولم يخبرنا عن كيفيتها فيكون تكييفنا قفوًا لما ليس لنا به علم وقولًا بما لا يمكننا الإحاطة به.
- وأما العقل: فلأن الشيء لا تعرف كيفية صفاته إلا بعد العلم بكيفية ذاته أو العلم بنظيره المساوي له أو بالخبر الصادق عنه وكل هذه الطرق (٣) منتفية في كيفية صفات الله ﷿ فوجب بطلان تكييفها.
وأيضًا فإننا نقول: أي كيفية تقدرها لصفات الله تعالى؟
إن أي كيفية تقدرها في ذهنك (٤) فالله أعظم وأجل من ذلك.
وأي كيفية تقدرها لصفات الله تعالى فإنك ستكون كاذبًا فيها لأنه لا علم لك بذلك وحينئذ يجب الكف عن التكييف تقديرًا بالجنان (٥) أو تقريرًا باللسان أو تحريرًا بالبنان (٦) .

(١) أي لا يطلعون على شيء من علم ذاته وصفاته إلا بما أطلعهم عليه كما في آية البقرة.
عمدة التفسير عن الحافظ بن كثير، اختصار أحمد شاكر (٢/١٦٢)
(٢) سبق بيان معنى الآية في القاعدة الخامسة من قواعد الأسماء
(٣) أي الطرق لمعرفة كيفية الشيء ثلاثة هي:
أ- معرفة ذاته ... ب- معرفة نظيره المساوي ... ج - الخبر الصادق عنه
(٤) ليس هذا من باب الجواز الشرعي وإنما من باب التنزل مع الخصم وهذه طريقة سلكها القرآن وجرى عليها العلماء والشعراء ومن ذلك قوله تعالى ﴿قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين﴾
(٥) أكد المؤلف أنه يجب الكف عن التكييف تقديرًا بالقلب فلا تتوهم ولا تقدر في نفسك.
(٦) أي بالكتابة
٢ - أخرج هذا الأثر:
- ... اللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة " (٢/٣٩٨)
- والبيهقي في " الأسماء والصفات " (٢/١٥٠-١٥١) من طريقين مع اختلاف يسير بينهما في الألفاظ وفي كتاب الاعتقاد (ص٥٦)

1 / 207