136

Kitāb al-Mujallā fī sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

وإنما كان ذلك إلحادًا لوجوب الإيمان بها وبما دلت عليه من الأحكام والصفات اللائقة بالله فإنكار شيء من ذلك ميل بها عما يجب فيها (١)
والثاني: أن يجعلها دالة (٢) على صفات تشابه صفات المخلوقين كما فعل أهل التشبيه وذلك لأن التشبيه معنى باطل لا يمكن أن تدل عليه النصوص (٣)
بل هي دالة على بطلانه (٤) فجعلها دالة عليه (٥) ميل بها عما يجب فيها (٦)

(١) فيكون إلحادا ويدخل في هذا النوع القول بأن أسماء الله مخلوقة ومحدثة ولهذا يقول الدارمي في سياق مناقشته للجهمية (إن الله تعالى كان بزعمكم مجهولًا لا اسم له حتى أحدث الخلق فأحدثوا له اسمًا من مخلوق كلامهم فهذا هو الإلحاد في أسماء الله والتكذيب بها ا. هـ - انظر النقض على بشر المريسي (١/١٦٦) .
(٢) أي بجعل الأسماء دالة على أوصاف المخلوقين فيجعلها الملحد في أسماء الله دالة على التمثيل:
ووجه كونه إلحادًا: أن من اعتقد أن أسماء الله ﷾ دالة على تمثيل الله بخلقه، فقد أخرجها عن مدلولها، ومال بها عن الاستقامة، وجعل كلام الله وكلام رسوله ﷺ دالًا على الكفر، لأن تمثيل الله بخلقه كفر لكونه تكذيبًا لقوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ وقال تعالى: ﴿هل تعلم له سميا﴾ .
قال نعيم بن حماد الخزاعي ت سنة ٢٢٨هـ: " من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه تشبيه " نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء (٥/٦١٠) .
ولا شك أن هذا التشبيه من الشرك أيضًا وقد فسر بعض الأئمة الإلحاد بالشرك فروى ابن أبي حاتم في تفسيره (٥/١٦٢٣) عن قتادة أن يلحدون هو يشركون
وروى عن عطاء ت: سنة ١١٥ الإلحاد هو المضاهاة ونقلهما السيوطي في الدر المنثور (٣/٢٧١) .
(٣) لأن القول بالمماثلة بين الخالق والمخلوق يستلزم نقص الخالق سبحانه لأن تمثيل الكامل بالناقص يجعله ناقصًا بل إذا كان تفضيل الكامل بالناقص يحط من قدره فكيف بتمثيل الكامل بالناقص:
ألم تر أن السيف ينقص قدره ... إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
وسيأتي مزيد تفصيل لذلك في كلام المؤلف في القاعدة السادسة من قواعد الصفات وفي القاعدة الرابعة من قواعد الأدلة، وانظر مقدمة القول المفيد للمؤلف ص ١٣.
(٤) كقوله تعالى ﴿ليس كمثله شيء﴾ .
(٥) أي على صفات المخلوقين.
(٦) لأنه قد أخرجها عن مدلولها ومال بها عن الاستقامة وجعل كلام الله وكلام رسوله ﷺ دالًا على الكفر لأن التمثيل بخلقه كفر.

1 / 145