وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ» (١)، وقد صحّ عن النبي ﷺ: الصلاة مع الوسواس مطلقًا، ولم يفرق بين القليل والكثير.
ولا ريب أن الوسواس كلّما قلّ في الصلاة، كان أكمل، كما في الصحيحين من حديث عثمان ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «أنَّ مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُحَدِّثْ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٢)، وكذلك فى الصحيح أنه قال: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِوَجْهِهِ، وَقَلْبِهِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٣).
وما زال في المصلين من هو كذلك، كما قال سعد بن معاذ ﵁: «فيَّ ثلاث خصال، لو كنت في سائر أحوالي أكون فيهن: كنت أنا أنا؛ إذا كنت في الصلاة لا أُحَدِّث نفسي بغير ما أنا فيه، وإذا سمعت من رسول الله حديثًا لا يقع في قلبي ريب أنه الحق، وإذا كنت في جنازة لم أُحَدِّث نفسي بغير ما تقول، ويقال لها» (٤).
(٢) متفق عليه، البخاري، كتاب الوضوء، باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، برقم ١٥٩، ومسلم، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء وكماله، برقم ٢٢٦.
(٣) رواية مسلم، كتاب الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء، برقم ٢٣٤، على النحو الآتي: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ». ولفظ المتن أقرب لرواية الإمام أحمد، برقم ١٧٣١٤.
(٤) رواه ابن عبد البر في الاستيعاب، ٢/ ٦٠٥ من حديث ابن عباس متصلًا، وفي جامع بيان العلم وفضله، ٢/ ٣٧٠، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال، ٣/ ٢٣٤، ورواه الطبراني في المعجم الكبير، ٦/ ٥/٥٣٢١، وذكره الهيثمي في المجمع، ٩/ ٣٠٨، وقال: «رواه الطبراني بإسنادين أحدهما عن أبي سلمة مرسلًا، والآخر عن الماجشون منقطعًا، وفي إسناده من لم أعرفه».
1 / 54
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب