أحدهما: لا يمنع ما يؤمر به من تدبر الكلم الطيب، والعمل الصالح الذي في الصلاة، بل يكون بمنزلة الخواطر، فهذا لا يبطل الصلاة؛ لكن من سلمت صلاته منه فهو أفضل ممن لم تسلم منه صلاته، الأول شبه حال المقربين، والثاني: شبه حال المقتصدين.
وأما الثالث: فهو ما منع الفهم، وشهود القلب، بحيث يصير الرجل غافلًا، فهذا لا ريب أنه يمنع الثواب، كما روى أبو داود في سننه، عن عمار بن ياسر، عن النبي ﷺ قال: (إن الرجل لينصرف من صلاته، ولم يكتب له منها إلا نصفها، إلا ثلثها، إلا ربعها، إلا خمسها، إلا سدسها، حتى قال إلا عشرها» (٢)، فأخبر ﷺ أنه قد لا يكتب له منها إلا العشر.
وقال ابن عباس: «ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها» (٣)، ولكن هل يبطل الصلاة ويوجب الإعادة؟ فيه تفصيل، فإنه إن كانت الغفلة في الصلاة أقل من الحضور، والغالب الحضور، لم تجب
(١) قال الزين العراقي في تخريج أحاديث الإحياء، ١/ ٣٠٩: (لم أجده مرفوعًا»، وقال العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة، ١٤/ ١٠٢٦، برقم ٦٩٤١: «لا أصل له مرفوعًا، وإنما صح عن بعض السلف».
(٢) مسند الإمام أحمد بنحوه، ٣١/ ١٨٩، برقم ١٨٨٩٤، وحسن الألباني حديث أبي داود في صحيح أبي داود، برقم ٧٦١، وتقدم.
(٣) تقدم تخريجه، في الذي قبل الحديث السابق.
1 / 45
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب