الأمر الثالث: الاستفتاح، فلا يستفتح في الركعة الثانية؛ لأن الاستفتاح تفتتح به الصلاة بعد تكبيرة الإحرام؛ لحديث أبي هريرة ﵁: «كان رسول الله ﷺ إذا نهض للركعة الثانية استفتح القراءة بـ «الحمد لله رب العالمين» (١).
الأمر الرابع: لا يُطوِّلها كالأولى؛ بل تكون أقصر من الأولى في كل صلاة؛ لحديث أبي قتادة ﵁ وفيه: «يُطوِّل في الأولى ويُقصِّر في الثانية» (٢). وكان ﷺ يُطوِّل الأوليين ويُقصِّر الأخريين من كل صلاة (٣).
الأمر الخامس: لا يجدد النية؛ للاكتفاء باستصحابها؛ لأنه لو نوى الدخول بنية جديدة في الركعة الثانية لبطلت الركعة الأولى لقطعه استصحاب النية (٤).أما التعوذ فقيل: يشرع في كل ركعة؛ لأنه حال بين القراءتين أذكار وأفعال فيستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في كل ركعة؛ ولقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٥)، وهذا هو الأفضل (٦)، وقيل: تختص الاستعاذة بالركعة
(١) مسلم، برقم ٥٩٩، وتقدم تخريجه في الحاشية السابقة.
(٢) مسلم، كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح، برقم ٤٥١.
(٤) انظر: حاشية الروض المربع، للعلامة عبد الرحمن القاسم، ٢/ ٦٢، والشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين، ٣/ ١٩٦.
(٥) سورة النحل، الآية: ٩٨.
(٦) واختار هذا القول شيخ الإسلام في الاختيارات الفقهية، ص٥٠ فقال: «ويستحب التعوذ أول كل قراءة»، وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ أثناء شرحه للروض المربع، ٢/ ٦٢، فجر الأحد ٣/ ٨/١٤١٩هـ في الجامع الكبير في مدينة الرياض، يقول: «الأفضل أن يتعوذ في كل ركعة هذا هو الأفضل لعموم الأدلة، وإن اكتفى بالتعوذ في الأولى فلا حرج، والأفضل أن يتعوذ في كل ركعة حتى لو تعوذ في الأولى»، وقال العلامة المرداوي في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: «قلت: وهو الأصح دليلًا» ٣/ ٥٣٠،وقال النووي في المجموع ٣/ ٥٣٠: «والأصح في مذهبنا استحبابه».
1 / 393
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب
Al-Khušūʿ fī al-ṣalāṭ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna | Usul