ولهذا قال النبي ﷺ عندما كان يحفر الخندق مع المهاجرين والأنصار: «اللَّهُمَّ لا عَيْشَ إلاَّ عَيْش الآخِرَةِ» (١)، فيقول: «اللَّهُمَّ» من أجل أن يكبح جماح النفس حتى لا تغترّ بما شاهدتْ من متع الدنيا، فيُقبلُ على الله، ثم يوطِّن النفس ويقول: «لا عَيْشَ إلاَّ عَيْش الآخِرَةِ»، لا عيش الدنيا، وصدق رسول الله ﷺ، والله إن العيش عيش الآخرة؛ فإنه عيش دائم، ونعيم لا تنغيص فيه، بخلاف عيش الدنيا فإنه ناقص منغص زائل.
وأما دواء القلوب من أمراض الشبهات، فالقرآن كله مملوء بالعلم والبيان الذي يزول به داء الشبهات، ومملوء بالترغيب، والترهيب الذي يزول به داء الشهوات، ولكننا في غفلة عن هذا الكتاب العزيز الذي كلَّه خير، وكذلك السنة المطهرة الثابتة عن رسول الله ﷺ.
أما عافية الأبدان فطبّها نوعان:
النوع الأول: طب جاءت به الشريعة، فهو أكمل الطب وأوثقه؛ لأنه من عند الله الذي خلق الأبدان، وعلم أمراضها وأدويتها، وهو ضربان: