قوله: «وجهت وجهي» أي توجَّهْتُ بذاتي، وأخلصت عبادتي لله تعالى، فالمراد بالوجه هنا الذات، ويحتمل أن يراد بوجه الإنسان هنا القلب: أي وجهت قلبي لعبادة الله تعالى، ويؤخذ منه أنه ينبغي للمصلي عند قراءة هذا الدعاء أن يكون على غاية من الحضور والإخلاص، وإلا كان كاذبًا، وأقبح الكذب ما يكون والإنسان واقف بين يدي من لا تخفى عليه خافية.
قوله: «للذي فطر السموات والأرض» أي خلقهما وأوجدهما على غير مثال سابق، والمراد بالسموات ما علا فيشمل العرش، وبالأرض ما سفل، فيشمل ما تحتها، والعلم عند الله تعالى، وقدم السموات؛ لأنها أشرف من الأرض؛ لكونها مسكن الملائكة المطهرين لا غير، والأرض وإن كان فيها الأنبياء لكنها احتوت على المفسدين، وجمع السموات لاختلاف أجناسها، وأفرد الأرض وهي سبع أرضين؛ لأنها من جنس واحد.
قوله: «حنيفًا مسلمًا ...» أي وجهت وجهي حال كوني مائلًا عن كل دين باطل إلى دين الحق ثابتًا عليه، منقادًا مطيعًا لأمره تعالى ومجتنبًا لنهيه، وما أنا من المشركين: أي الكافرين، فيشمل عبدًا لوثن وغيره.
قوله: «إن صلاتي ونسكي» أي عباداتي من حج وغيره، فعطف
1 / 280
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب