والفلاح، والسعادة في الدنيا والآخرة للخاشعين في صلاتهم (١)، وغير ذلك من الفضائل والفوائد العظيمة (٢).
السبب السادس والأربعون: فهمُ وتدبُّر معاني أفعال الصلاة يجلب الخشوع فيها:
لا شك أن من تدبَّر معاني أفعال الصلاة خشع في صلاته، ومن ذلك تدبّر الأفعال الآتية:
أولًا: فهم وَتّدّبُّر معنى القيام في الصلاة، فقد قال الله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٣)، فإذا انتصب العبد قائمًا لله في صلاته بين يديه سبحانه فليشاهد بقلبه قيُّوميته تعالى (٤)، ويذكر أنه إذا أحسن هذا الوقوف في الصلاة في الدنيا سهُل عليه الوقوف أمام الله يوم القيامة، وإذا استهان بهذا الوقوف، ولم يُوفّه حقه شُدِّد عليه الوقوف يوم القيامة (٥)، ومن مقتضى هذا القيام أن يقبل على لله بقلبه وجسده، فلا يلتفت: لا بقلبه، ولا ببصره، ولا جسده (٦).
ثانيًا: فهم وتدبر معنى رفع الأيدي في الصلاة حذو المنكبين أو حذو الأذنين في أربعة مواضع: إذا كبّر تكبيرة الإحرام، وإذا كبّر للركوع، وإذا رفع من الركوع، وإذا قام من الركعتين - أي من التشهد الأول - يرفعهما كما صنع عند الافتتاح، وهذا هو السنة.
(١) انظر: سورة المؤمنون: ١ - ٢.
(٢) انظر: المبحث الرابع: فضائل الخشوع في الصلاة.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٣٨.
(٤) انظر: كتاب الصلاة لابن القيم، ص١١٧.
(٥) الفوائد لابن القيم، ص٤٣٥.
(٦) انظر: الخشوع في الصلاة، لابن رجب، ص٢٢.
1 / 266
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب