وقال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ (١)، أي المتواضعين، نحو: ﴿الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ (٣) أي تلين وتخشع، والإخبات هنا قريب من الهبوط في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ (٤).
وقال ابن منظور ﵀: «الخبت ما اطمأن من الأرض واتَّسع ... ﴿وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ (٥) أي تواضعوا، وقال الفرّاء: أي تخشَّعوا لربهم ... وأخبت لله: خشع، وأخبت: تواضع، وكلاهما من الخبت، وفي التنزيل العزيز: ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾﴾ (٦) فسَّره ثعلب بأنه التواضع، وفي حديث الدعاء: «وَاجْعَلْنِي لَكَ مُخْبِتًَا» (٧) أي خاشعًا مطيعًا، والإخبات: الخشوع والتواضع (٨).
وقال ابن الأثير ﵀: «وَاجْعَلْنِي لَكَ مُخْبِتًَا» (٩) أي خاشعًا
(١) سورة الحج، الآية: ٣٤.
(٢) سورة الأعراف، الآية:٢٠٦.
(٣) سورة الحج، الآية: ٥٤.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٧٤.
(٥) سورة هود، الآية: ٢٣.
(٦) سورة الحج، الآية: ٥٤.
(٧) جزء من حديث أخرجه أحمد، ١/ ١٢٧، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا سلَّم، برقم ١٥١٠، ١٥١١، والترمذي، كتاب الدعوات، بابٌ في دعاء النبي ﷺ، برقم ٣٥٥١، وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب دعاء رسول الله ﷺ، برقم ٣٨٣٠، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، ١/ ٥١٩، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود،
١/ ٤١٤، وفي صحيح الترمذي، ٣/ ١٧٨.
(٨) لسان العرب، باب التاء، فصل الخاء، ٢/ ٢٧.
(٩) أحمد، ١/ ١٢٧، وأبو داود، برقم ١٥١٠، ١٥١١، وابن ماجه، ٣٨٣٠، وتقدم تخريجه قبل الذي قبله.
1 / 23
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب