ومن كيد الشيطان للمُصلِّي: ما أخبرنا عنه ﷺ، وعن علاجه فقال: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَّسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ» (٢).
ومن كيده كذلك ما أخبرنا عنه رسول الله ﷺ بقوله: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» (٣).
بل إن كيده ليبلغ مبلغًا عجيبًا كما يوضحه هذا الحديث، عن ابن عباس أن النبي ﷺ سُئل عن الرجل يخيّل إليه في صلاته أنه أحدث ولم يُحدِث، فقال رسول الله ﷺ: «إنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي صَلاَتِهِ حَتَّى يَفْتَحَ مَقْعَدَتَهُ، فَيُخَيِّلُ إِلَيْهِ أنَّهُ أَحْدَثَ، وَلَمْ يُحْدِثْ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلاَ يَنْصَرِفَنْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتَ ذَلِكَ بأذنه، أَوْ يَجِدَ رِيحَ ذَلِكَ بِأَنْفِهِ» (٤).
(١) مسلم، كتاب السلام، باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة، برقم ٢٢٠٣.
(٢) البخاري، كتاب السهو، باب السهو في الفرض والتطوع، برقم ١٢٣٢، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، برقم ٣٨٩.
(٣) البخاري، كتاب الوضوء، باب من لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن، برقم ١٣٧، ومسلم، كتاب الحيض، باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك، برقم ٣٦١، وأبو داود واللفظ له، كتاب الطهارة، باب إذا شك في الحدث، برقم ١٧٧.
(٤) الطبراني في المعجم الكبير، ١١/ ٢٢٢، برقم ١١٥٥٦، وأخرجه أيضًا البزار، كما في كشف الأستار، ١/ ١٤٧، برقم ٢٨١، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ١/ ٢٤٢: «رجاله رجال الصحيح».
1 / 220
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب