وقال الفضيل: «كان يُكْرَهُ أن يُرِيَ الرجلُ من الخشوع أكثر مما في قلبه» (١).
وقال حذيفة ﵁: «أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ورُبَّ مُصَلٍّ لا خير فيه، ويوشك أن تدخل مسجد الجماعة، فلا ترى فيهم خاشعًا» (٢).
وقال سهل: «من خشع قلبه لم يقرب منه الشيطان» (٣) (٤).
قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: «والفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق، أن خشوع الإيمان هو خشوع القلب لله بالتعظيم، والإجلال، والوقار، والمهابة، والحياء، فينكسر القلب لله كسرة ملتئمة من الوجل، والخجل، والحب، والحياء، وشهود نعم الله وجناياته هو، فيخشع القلب لا محالة، فيتبعه خشوع الجوارح.
وأما خشوع النفاق، فيبدو على الجوارح تصنُّعًا وتكلُّفًا، والقلب غير خاشع، وكان بعض الصحابة يقول: أعوذ بالله من خشوع النفاق، قيل له: وما خشوع النفاق؟ قال: أن يُرى الجسد خاشعًا، والقلب غير خاشع، فالخاشع لله عبد قد خمدت نيران شهوته،
(٢) مصنف ابن أبي شيبة، ٧/ ١٤٠، برقم ٣٤٨٠٨، وحلية الأولياء، ١/ ٢٨١، وقال المناوي في فيض القدير، ٣/ ١١٤: «قال الزين العراقي في شرح الترمذي وتبعه الهيثمي: فيه عمران القطان ضعفه ابن معين، والنسائي، ووثقه أحمد».
(٣) ذكره الثعالبي في تفسيره، ٣/ ٦٤ وعزاه لسهل التستري أيضًا، ومثله الفيروزأبادي في بصائر ذوي التمييز، ١/ ٧٢٢.
(٤) ذكر هذه الآثار ابن القيم في مدارج السالكين، ١/ ٥٢١ - ٥٢٢.
1 / 15
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب