فإذا خشع القلب خشع: السمع، والبصر، والرأس، والوجه، وسائر الأعضاء، وما ينشأ منها حتى الكلام؛ [و] لهذا كان النبي ﷺ يقول في ركوعه في الصلاة: «.. اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي، ..» [«وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي»] (٢).
وقيل: الخشوع: الخضوع، والتواضع (٣).
وقال العلامة السعدي ﵀: «الخوف، والخشية، والخضوع، والإخبات، والوَجَل: معانيها متقاربة، فالخوف يمنع العبد من محارم الله، وتشاركه الخشية في ذلك، وتزيد أنَّ خوفه مقرون بمعرفة الله، وأما الخضوع، والإخبات، والوجل، فإنها تنشأ عن الخوف، والخشية، فيخضع العبد لله، ويخبت إلى ربه منيبًا إليه بقلبه، ويحدث له الوجل، وأما الخشوع، فهو حضور القلب وقت تلبّسه بطاعة الله، وسكون ظاهره وباطنه، فهذا خشوع خاص، وأما الخشوع الدائم الذي هو وصف خواصّ المؤمنين، فينشأ من كمال معرفة العبد بربه، ومراقبته، فيستولي ذلك على القلب كما تستولي
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، برقم ٥٢، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، برقم ١٥٩٩.
(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، برقم ٧٧١، وما بين المعقوفين من لفظ ابن خزيمة في صحيحه، برقم ٦٠٧، وابن حبان، برقم ١٩٠١.
(٣) معجم لغة الفقهاء، لمحمد روّاس، ص١٧٣.
1 / 12
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب