390

Kharīdat al-ʿajāʾib wa-farīdat al-gharāʾib

خريدة العجائب وفريدة الغرائب‏

Editor

أنور محمود زناتي - كلية التربية، جامعة عين شمس

Publisher

مكتبة الثقافة الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

القاهرة

تلك الريح عليهم تنفخ في وجوههم النور والنضرة والسرور، وتطيب قلوبهم ويزدادون نورًا على نورهم، وتضرب أبواب الجنان وحلق المصاريع، وتسبح الأنهار بخريرها والأطيار بتغريدها والأغصان بتصفيقها، فلو أن من في السموات والأرض قيام يستمعون لتلك اللذة لماتوا جميعًا من طيبها وشوقًا إلى مشاهدتها، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، دار الثواب.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أرض الجنة ما هي؟ قال: يا بن سلام، أرضها ذهب وترابها مسك وعنبر، ورياضها الدر والياقوت والزعفران وسقفها عرش الرحمن، قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن طعام أهل الجنة إذا دخلوها. قال: يأكلون من كبد الحوت الذي يحمل الدنيا والأراضي والجبال، واسمه بهموت. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أهل الجنة، كيف ينصرف ما يأكلون من ثمارها وأطيارها من أجوافهم؟ قال: يا بن سلام، ليس يخرج شيء من أجوافهم بل يعرقون عرقًا طيبًا أطيب من المسك وأعبق من العنبر، ولو أن عرق رجل من أهل الجنة مزج به البحار لعطر ما بين السماء والأرض من طيب ريحه.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن لواء الحمد ما صفته وكم طوله وارتفاعه؟ قال: يا بن سلام، طوله ألف سنة، أسنانه من ياقوتة حمراء وياقوتة خضراء، قوائمه من فضة بيضاء له ذوائب من نور، ذؤابة بالمشرق وذوابة بالمغرب، والثالثة بوسط الدنيا. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الأسطر المكتوبة عليه وكم عدة ذلك؟ قال: ثلاثة أسطر، الأول: بسم الله الرحمن الرحيم، الثاني: الحمد لله رب العالمين، الثالث: لا إله إلا الله

1 / 409