221

Kashshāf al-qināʿ ʿan matn al-iqnāʿ

كشاف القناع عن متن الإقناع

Editor

هلال مصيلحي مصطفى هلال

Publisher

مكتبة النصر الحديثة

Edition

الأولى

Publication Year

1377 AH

Publisher Location

الرياض

(كَفَرَ) لِمَا سَبَقَ.
(فَإِنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا وَكَسَلًا) لَا جُحُودًا (دَعَاهُ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ إلَى فِعْلِهَا) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ تَرَكَهَا لِعُذْرٍ يَعْتَقِدُ سُقُوطَهَا بِهِ، كَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ وَيُهَدِّدُهُ فَيَقُولُ لَهُ: إنْ صَلَّيْت وَإِلَّا قَتَلْنَاك وَذَلِكَ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ (فَإِنْ أَبَى) أَنْ يُصَلِّيَهَا (حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا) أَيْ: بَعْدَ الَّتِي دُعِيَ لَهَا عَنْ فِعْلِ الثَّانِيَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُقْنِعِ تَبَعًا لِلْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ (وَجَبَ قَتْلُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]- إلَى قَوْلِهِ - ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] فَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ لَمْ يَأْتِ بِشَرْطِ التَّخْلِيَةِ، فَيَبْقَى عَلَى إبَاحَةِ الْقَتْلِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَكْحُولٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ.
وَلِأَنَّهَا مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ فَقُتِلَ تَارِكُهَا كَالشَّهَادَتَيْنِ وَلَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْأُولَى لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى تَرْكِهَا إلَّا بِخُرُوجِ وَقْتِهَا فَإِذَا خَرَجَ عَلِمْنَا أَنَّهُ تَرَكَهَا وَلَا يَجِبُ قَتْلُهُ بِهَا لِأَنَّهَا فَائِتَةٌ فَإِذَا ضَاقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ وَجَبَ قَتْلُهُ (وَلَا يُقْتَلُ) مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ تَهَاوُنًا وَكَسَلًا وَكَذَا مَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا (حَتَّى يُسْتَتَابَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمُرْتَدٍّ) أَيْ: كَسَائِرِ الْمُرْتَدِّينَ (نَصًّا) وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ يُضْرَبُ (فَإِنْ تَابَ) مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ تَهَاوُنًا وَكَسَلًا (بِفِعْلِهَا) أَيْ: بِفِعْلِ الصَّلَاةِ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، نَقَلَ صَالِحٌ: تَوْبَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ لِأَنَّ كُفْرَهُ بِالِامْتِنَاعِ مِنْهَا، فَحَصَلَتْ تَوْبَتُهُ بِهَا، بِخِلَافِ جَاحِدِهَا، فَإِنَّ تَوْبَتَهُ إقْرَارُهُ بِمَا جَحَدَهُ مَعَ الشَّهَادَتَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتُبْ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ (قُتِلَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ) بِالسَّيْفِ، لِقَوْلِهِ ﷺ «إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْ: الْهَيْئَةَ مِنْ الْقَتْلِ (لِكُفْرِهِ) عِلَّةٌ لِقَتْلِهِ.
لِمَا رَوَى جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَرَوَى بُرَيْدَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَرَوَى عُبَادَةُ مَرْفُوعًا «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْمِلَّةِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.
وَقَالَ عُمَرُ " لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ " وَلِقَوْلِهِ ﷺ «أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمْ الْأَمَانَةُ وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ الصَّلَاةُ» قَالَ أَحْمَدُ كُلُّ شَيْءٍ ذَهَبَ آخِرُهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلِأَنَّهُ يَدْخُلُ بِفِعْلِهَا فِي الْإِسْلَامِ فَيَخْرُجُ بِتَرْكِهَا مِنْهُ كَالشَّهَادَتَيْنِ (وَحَيْثُ كَفَرَ فَ) إنَّهُ يُقْتَلُ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ، وَلَا يُغَسَّلُ

1 / 228