بِنَاء الْبَيْت، وَمن بِنَاء الْبَيْت حَتَّى تَفَرَّقت معد. وَكَانَت للْعَرَب أَيَّام وأعلام يعدونها، ثمَّ أَرخُوا من موت كَعْب بن لؤَي إِلَى الْفِيل. وَكَانَ التَّارِيخ من الْفِيل إِلَى أَن أرخ عمر بن الْخطاب من الْهِجْرَة، وَإِنَّمَا أرخ عمر بعد سبع عشرَة سنة من الْهِجْرَة، وَذَلِكَ أَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ كتب إِلَى عمر أَنه تَأْتِينَا من قبلك كتب لَيْسَ لَهَا تَارِيخ فأرخ، فَاسْتَشَارَ عمر الصَّحَابَة فِي ذَلِك، فَقَالَ بَعضهم: أرخ لمبعث رَسُول الله ﷺ. وَقَالَ بَعضهم: لوفاته. فَقَالَ عمر: بل نؤرخ لمهاجر رَسُول الله ﷺ، فَإِن مهاجره فرق بَين الْحق وَالْبَاطِل، فأرخ لذَلِك. وَاخْتلفُوا بِأَيّ شهر يبدأون، فَقَالَ عُثْمَان: أَرخُوا الْمحرم أول السّنة. وَقَالَ سعيد بن الْمسيب: كتب التَّارِيخ بمشورة عَليّ.
٧٨١ - / ٩٣٢ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: " فِيهَا مَا لَا عين رَأَتْ، وَلَا أذن سَمِعت، وَلَا خطر على قلب بشر ". [١٥] اعْلَم أَن نعيم الْجنَّة لما كَانَ غَائِبا نَاب الْوَصْف عَن الْمُشَاهدَة. وَإِنَّمَا يُوصف مَا قد رئي جنسه وَمَا يعرف شبهه، فوصف الله ﷿ للْمُؤْمِنين مَا يعْرفُونَ من المطاعم والأزواج والفرش والقصور وَالْأَشْجَار والأنهار، ثمَّ درج الْأَغْرَاض فِي قَوْله: ﴿وفيهَا مَا تشتهيه الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين﴾ [الزخرف: ٧١] ثمَّ قَالَ ﷺ: " فِيهَا مَا لَا عين رَأَتْ، وَلَا أذن سَمِعت، وَلَا خطر على قلب تشر " وَهَذَا لِأَن النُّفُوس تحب الْأَشْيَاء