أَن يَزْرَعهَا خَاصَّة لرب المَال سوى الشَّرْط على الثُّلُث وَالرّبع، وَهَذِه الْأَشْيَاء لَا يدْرِي أتسلم أم تعطب، فَهِيَ فِي حيّز الْمَجْهُول. والمزارع: كل مَا يَتَأَتَّى زراعته من الأَرْض. [١٥] وَقَوله: كُنَّا لَا نرى بالْخبر بَأْسا. الْخَبَر بِكَسْر الْخَاء، ذكره أَبُو عبيد فَقَالَ: الْخَبَر وَالْمُخَابَرَة: الْمُزَارعَة بِالنِّصْفِ وَالثلث وَالرّبع وَأَقل أَو أَكثر. وَكَانَ أَبُو عبيد يَقُول: لهَذَا يُسَمِّي الأكار خَبِيرا، لِأَنَّهُ يخابر الأَرْض. وَالْمُخَابَرَة هِيَ المؤاكرة، وَسمي الأكار لِأَنَّهُ يؤاكر الأَرْض. وَقَالَ غَيره: أصل هَذَا من خَيْبَر؛ لِأَن النَّبِي ﷺ أقرها فِي أَيْديهم على النّصْف، فَقيل: خابرهم: أَي عاملهم فِي خَيْبَر. [١٥] وَاعْلَم أَن الْمُزَارعَة بِبَعْض مَا تخرج الأَرْض إِذا كَانَ مَعْلُوما عندنَا جَائِزَة، وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا تصح بِحَال. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا تجوز فِي الأَرْض الْبَيْضَاء وَتجوز إِذا كَانَ فِي الأَرْض نخل أَو كرم تبعا لَهما.
٦٤٩ - / ٧٦٨ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ بِذِي الحليفة، فَأصَاب النَّاس جوع، فَأَصَابُوا إبِلا وَغنما، وَكَانَ النَّبِي ﷺ فِي أخريات الْقَوْم، فعجلوا وذبحوا ونصبوا الْقُدُور، فَأمر النَّبِي ﷺ بالقدور فأكفئت. [١٥] أكفئت بِمَعْنى كبت: يُقَال: كفأت الْقدر: إِذا كببتها لتفرغ مَا فِيهَا.