[١٥] وَقَوله: " حجي عَنْهَا " دَلِيل على أَن الْحَج لَا يسْقط بِالْمَوْتِ، وَالْمعْنَى: افعلي مَا لَزِمَهَا، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يسْقط إِلَّا أَن يُوصي بِهِ الْمَيِّت. وَعِنْدنَا أَنه إِذا مَاتَ من عَلَيْهِ فرض الْحَج لزم الْوَرَثَة أَن يحجوا عَنهُ من صلب مَاله، من دويرة أَهله، سَوَاء أوصى بذلك أم لم يوص. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يلْزمهُم إِلَّا أَن يُوصي. قَالَ الشَّافِعِي: يحجّ عَنهُ من الْمِيقَات، وَهَذَا الْحَج على مَا وَصفنَا بقع عَن المحجوج عَنهُ فِي مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَقع عَن الْحَاج، وللمحجوج عَنهُ ثَوَاب النَّفَقَة.
٤٩٣ - / ٥٩٨ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَن النَّبِي ﷺ صلى الصَّلَوَات يَوْم الْفَتْح بِوضُوء وَاحِد، وَقَالَ: " عمدا صَنعته ". [١٥] كَانَ من عَادَته ﵇ الْوضُوء لكل صَلَاة إيثارًا للمستحب، فَفعل هَذَا ليبين أَنه جَائِر.
٤٩٤ - / ٥٩٩ وَفِي الحَدِيث السَّادِس: أَن رجلا نَشد فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: من دَعَا إِلَى الْجمل الْأَحْمَر: فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " لَا وجدت ". [١٥] نَشد الرجل الضَّالة بِمَعْنى طلبَهَا: وأنشدها بِمَعْنى عرفهَا، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ: " وَلَا وجدت " لترك احترامه الْمَسْجِد، وَالْمَسْجِد إِنَّمَا بني لذكر الله ﷿ وَطلب الْآخِرَة لَا لأمور الدُّنْيَا، وَقد كَانَ يَنْبَغِي لهَذَا أَن ينشد ضالته على بَاب الْمَسْجِد لَا فِيهِ.