(عن جابر بن عبد الله) الأنصاريِّ الخزرجيِّ (﵄: أن النبي ﷺ قال: أُعْطِيت) -بالبناء للمجهول-؛ أي: أعطاني الله سبحانه (خمسًا)، بيَّن في رواية عمرو بن شعيب: أن ذلك كان في غزوة تبوك (١)، وهي آخر غزوات رسول الله ﷺ.
وهذا تعديدٌ منه ﷺ للفضائل التي خُصَّ بها دون سائر الأنبياء، وظاهره يقتضي: أن كل واحدة منها لم تكن لأحدٍ من قبله - صلوات الله عليه - (٢)، وهو كالصريح في قوله ﷺ: (لم يُعْطَهن أحدٌ من الأنبياء) ﵈ (قبلي).
وفي حديث ابن عباس: "لا أقولهن فخرًا" (٣).
ومفهومه: أنه لم يختص بغير الخمس المذكورة، لكن روى مسلم، من حديث أبي. هريرة مرفوعًا: "فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بستٍّ" (٤).
وسأذكر في آخر شرح هذا الحديث أكثر من ذلك - إن شاء الله تعالى -.
الأولى من الخمس: قوله ﷺ: (نصرت بالرعب). زاد الإمام أحمد من حديث أبي أمامة ﵁: "يُقذف في قلوب أعدائي" (٥).
(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٢٢٢)، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.
(٢) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (١/ ١١٤).
(٣) رواه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٣٠١).
(٤) رواه مسلم (٥٢٣)، في أول كتاب: المساجد ومواضع الصلاة. وانظر: "فتح الباري" لابن حجر (١/ ٤٣٦).
(٥) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٢٤٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٢٢).