560

Kashf al-lithām sharḥ ʿUmdat al-aḥkām

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

Editor

نور الدين طالب

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

دار النوادر - سوريا

(فقال) الرجل: (يا رسول الله! أصابتني جنابة، ولا ماءَ) -بفتح الهمزة-؛ أي: معي، أو موجودٌ، وهو أبلغ في إقامة عذره.
وهذا يحتمل أَلَّا يكون عالمًا بمشروعية التيمم، أو اعتقد أن الجنب لا يتيمم.
قال في "الفتح": وفيه جواز الاجتهاد بحضرة النبي ﷺ؛ لأن سياق القصة يدل على أن التيمم كان معلومًا عندهم. لكنه صريحٌ في الآية عن الحدث الأصغر؛ بناءً على أن المراد بالملامسة: ما دون الجماع، وأما الحدث الأكبر: فليست صريحة فيه، فكأنه كان يعتقد أن الجنب لا يتيمم، فعمل بذلك مع قدرته على أن يسأل النبي ﷺ عن هذا الحكم.
ويحتمل: أنه كان لا يعلم مشروعية التيمم أصلًا، فكان حكمه حكمَ فاقد الطَّهورين.
ويؤخذ من هذه القصة: أن العالم إذا رأى فعلًا محتملًا، ساغ له أن يسأل فاعله عن الحال فيه؛ ليوضح له وجه الصواب.
وفيه: التحريض على الصلاة في الجماعة، وأن ترك الصلاة بحضرة المصلين معيبٌ على فاعله، حيث لا عذر.
وفيه: حسن الملاطفة والرفق في الإنكار (١).
(قال) ﷺ للرجل: (عليك بالصعيد).
وفي رواية: فأمره أن يتيمم بالصعيد (٢)، واللام فيه للعهد المذكور في الآية.

(١) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (١/ ٤٥١).
(٢) وهي رواية البخاري المتقدم تخريجها في حديث الباب برقم (٣٣٧٨).

1 / 466