518

Kashf al-lithām sharḥ ʿUmdat al-aḥkām

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

Editor

نور الدين طالب

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

دار النوادر - سوريا

(إلى رسول الله ﷺ) متعلق بجاءت (فقالت) أم سُليم ﵂: (يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق)؛ أي: لا يأمر بالحياء في الحق.
وقدمت أم سُليم هذا الكلام بسطًا لعذرها في ذكر ما تستحيي النساء بذكره بحضرة الرجال؛ ولهذا قالت لها عائشة -كما ثبت في "صحيح مسلم"-: فَضَحْتِ النساء (١).
والذي يحسن الابتداء في مثل هذا: أن الذي يُعتذر به إذا كان متقدمًا على المعتذَر منه، أدركته النفسُ صافيًا من العيب، فإذا تأخر العذر، استقبلت النفسُ المعتذَر عنه، فتأثرت بقبحه، ثم يأتي العذر رافعًا، وعلى الأول يأتي دافعًا (٢).
قال ابن دقيق العيد: قد تكلم العلماء في تأويل قولها: إن الله لا يستحيي من الحق.
ولقائلٍ أن يقول: إنما يحتاج إلى تأويل الحياء إذا كان مثبتًا، كما جاء: "إن الله حَيِيّ كريمٌ" (٣)، وأما في النفي، فالمستحيلات على الله تعالى تُنفى، فلا يشترط في النفي أن يكون المنفيُّ ممكنًا.

= النبلاء" للذهبي (٢/ ٢٧)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (٢/ ٦٠٧)، و"تهذيب التهذيب" له أيضًا (٣/ ٣٥٧).
(١) تقدم تخريجه عنده في حديث الباب، برقم (٣١٠ و٣١٣). وانظر: "فتح الباري" لابن حجر (١/ ٢٢٩).
(٢) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (١/ ٩٩).
(٣) رواه أبو داود (١٤٨٨)، كتاب: الصلاة، باب: الدعاء، والترمذي (٣٥٥٦)، كتاب: الدعوات، باب: (١٠٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٨٧٦)، عن سلمان ﵁.

1 / 424