376

Kashf al-asrār sharḥ uṣūl al-Bazdawī

كشف الأسرار شرح أصول البزدوي

Publisher

شركة الصحافة العثمانية

Edition

الأولى

Publication Year

مطبعة سنده ١٣٠٨ هـ - ١٨٩٠ م

Publisher Location

إسطنبول

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[كشف الأسرار]
لِعَلَاقَةٍ بَيْنَهُمَا اسْتِعَارَةَ الثَّوْبِ. وَعَنْ هَذَا قِيلَ لَا بُدَّ فِي الِاسْتِعَارَةِ مِنْ الْمُسْتَعَارِ عَنْهُ وَهُوَ الْهَيْكَلُ الْمَخْصُوصُ مَثَلًا. وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ وَهُوَ الشُّجَاعُ. وَالْمُسْتَعِيرُ وَهُوَ الْمُتَكَلِّمُ. وَالْمُسْتَعَارُ وَهُوَ اللَّفْظُ. وَالِاسْتِعَارَةُ وَهِيَ التَّلَفُّظُ. وَمَا تَقَعُ بِهِ الِاسْتِعَارَةُ وَهُوَ الِاتِّصَالُ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ كَمَا لَا بُدَّ فِي اسْتِعَارَةِ الثَّوْبِ مِنْ الْمُسْتَعَارِ عَنْهُ وَهُوَ الْمَالِكُ. وَالْمُسْتَعَارِ لَهُ وَهُوَ الشَّخْصُ الَّذِي يُرِيدُ لُبْسَ الثَّوْبِ. وَالْمُسْتَعِيرِ وَهُوَ الَّذِي يَلْتَمِسُ الثَّوْبَ. وَالْمُسْتَعَارِ وَهُوَ الثَّوْبُ. وَالِاسْتِعَارَةِ وَهِيَ الِالْتِمَاسُ. وَمَا يَقَعُ بِهِ الِاسْتِعَارَةُ وَهُوَ الصَّدَاقَةُ بَيْنَ الشَّخْصَيْنِ.
وَإِذَا عَرَفْت أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ مَحَلِّ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ تَعَلُّقٌ خَاصٌّ يَكُونُ ذَلِكَ بَاعِثًا عَلَى اسْتِعْمَالٍ لِلَّفْظِ فِي مَحَلِّ الْمَجَازِ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَعَلُّقٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ كَانَ وَلَكِنْ لَمْ يَعْتَبِرْهُ الْمُسْتَعْمِلُ كَانَ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالُ مِنْهُ ابْتِدَاءَ وَضْعٍ آخَرَ وَكَانَ ذَلِكَ اللَّفْظُ مُشْتَرَكًا لَا مَجَازًا. فَاعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ وَإِنْ حَصَرُوهُ بِنَاءً عَلَى الِاسْتِقْرَاءِ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ نَوْعًا. إطْلَاقُ اسْمِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ كَقَوْلِهِ ﵇. «بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلَامِ» . أَيْ صِلُوهَا فَإِنَّ الْعَرَبَ لَمَّا رَأَتْ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ يَتَّصِلُ بِالنَّدَاوَةِ اسْتَعَارَتْ عَنْهُ الْبَلَّ لِمَعْنَى الْوَصْلِ. وَعَكْسُهُ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
شَرِبْت الْإِثْمَ حَتَّى ضَلَّ عَقْلِي ... كَذَاكَ الْإِثْمُ يَذْهَبُ بِالْعُقُولِ
سُمِّيَ الْخَمْرُ إثْمًا لِكَوْنِهَا مُسَبِّبًا لَهَا. وَإِطْلَاقُ اسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى. ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٩] . أَيْ أَنَامِلَهُمْ وَعَكْسُهُ كَقَوْلِهِ عَزَّ اسْمُهُ. ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] . أَيْ ذَاتَه. وَإِطْلَاقُ اسْمِ الْمَلْزُومِ عَلَى اللَّازِمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى. ﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ [الروم: ٣٥] . سُمِّيَتْ الدَّلَالَةُ كَلَامًا؛ لِأَنَّهَا مِنْ لَوَازِمِهِ.
وَمِنْهُ قِيلَ كُلُّ صَامِتٍ نَاطِقٌ أَيْ أَثَرُ الْحُدُوثِ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى مُحْدِثِهِ فَكَأَنَّهُ يَنْطِقُ. وَعَكْسُهُ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
قَوْمٌ إذَا حَارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ ... دُونَ النِّسَاءِ وَلَوْ بَانَتْ بِإِظْهَارِ
أُرِيدَ بِشَدِّ الْمِئْزَرِ الِاعْتِزَالُ عَنْ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ شَدَّ الْإِزَارِ مِنْ لَوَازِمِ الِاعْتِزَالِ. وَإِطْلَاقُ أَحَدُ الْمُتَشَابِهَيْنِ عَلَى الْآخَرِ كَإِطْلَاقِ اسْمِ الْإِنْسَانِ عَلَى الصُّورَةِ الْمَنْقُوشَةِ لِتَشَابُهِهِمَا شَكْلًا وَإِطْلَاقُ اسْمِ الْأَسَدِ عَلَى الشُّجَاعِ لِتَشَابُهِهِمَا فِي الشَّجَاعَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ الصِّفَاتِ الظَّاهِرَةِ لِلْأَسَدِ. وَإِطْلَاقُ اسْمِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
فَيَا لَيْتَنَا نَحْيَا جَمِيعًا وَلَيْتَنَا ... إذَا نَحْنُ مِتْنَا ضَمَّنَا كَفَنَانِ
وَيَا لَيْتَ كُلَّ اثْنَيْنِ بَيْنَهُمَا هَوًى ... مِنْ النَّاسِ قَبْلَ الْيَوْمِ يَلْتَقِيَانِ
أَوْ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَعَكْسُهُ قَالَ شُرَيْحٌ أَصْبَحْت وَنِصْفُ الْخَلْقِ عَلَيَّ غَضْبَانُ يُرِيدُ أَنَّ النَّاسَ بَيْنَ مَحْكُومٍ عَلَيْهِ وَمَحْكُومٍ لَهُ لَا نِصْفَ النَّاسِ عَلَى سَبِيلِ التَّعْدِيلِ وَالتَّسْوِيَةِ. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
إذَا مِتَّ كَانَ النَّاسُ صِنْفَانِ شَامِتٌ ... وَآخَرُ مُثْنٍ بِاَلَّذِي كُنْت أَفْعَلُ
وَإِطْلَاقُ اسْمِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] . أَيْ رُفَقَاءَ. وَعَكْسُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مُوسَى ﵇.
﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] لَمْ يُرِدْ الْكُلَّ؛ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَانُوا قَبْلَهُ مُؤْمِنِينَ. وَحَذْفُ الْمُضَافِ سَوَاءٌ أُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مُقَامَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إخْبَارًا ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] . أَوْ لَا كَقَوْلِ أَبِي دَاوُد:
أَكُلُّ امْرِئٍ تَحْسِبِينَ امْرَأً ... وَنَارٍ تُوقَدُ بِاللَّيْلِ نَارًا
وَيُسَمَّى هَذَا مَجَازًا بِالنُّقْصَانِ. وَعَكْسُهُ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا ... مَتَى أَضَعْ الْعِمَامَةَ تَعْرِفُونِي
أَيْ أَنَا ابْنُ رَجُلٍ جَلَا أَيْ أُوضِحَ أَمْرُهُ.

2 / 60