355

Kashf al-asrār sharḥ uṣūl al-Bazdawī

كشف الأسرار شرح أصول البزدوي

Publisher

شركة الصحافة العثمانية

Edition

الأولى

Publication Year

مطبعة سنده ١٣٠٨ هـ - ١٨٩٠ م

Publisher Location

إسطنبول

(بَابُ أَحْكَامِ الْحَقِيقَةِ) (وَالْمَجَازِ وَالصَّرِيحِ) (وَالْكِنَايَةِ)
قَالَ حُكْمُ الْحَقِيقَةِ وُجُودُ مَا وُضِعَ لَهُ أَمْرًا كَانَ أَوْ نَهْيًا خَاصًّا أَوْ عَامًّا وَحُكْمُ الْمَجَازِ وُجُودُ مَا اُسْتُعِيرَ لَهُ خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ الْحَقِيقَةِ التَّوْقِيفُ وَالسَّمَاعُ بِمَنْزِلَةِ النُّصُوصِ
ــ
[كشف الأسرار]
وَالْقَبْرُ لَيْسَ بِحِرْزٍ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ دُفِنَ فِيهِ ثَوْبٌ آخَرُ مِنْ جِنْسِ الْكَفَنِ فَسُرِقَ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ وَمَا كَانَ حِرْزًا لِشَيْءٍ كَانَ حِرْزًا لِجِنْسِهِ لَا مَحَالَةَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الصِّيَانَةِ لَا يَخْتَلِفُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَحَظِيرَةِ الْغَنَمِ وَلَا يَصِيرُ حِرْزًا بِالْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ جَمَادٌ لَا يُحَرِّزُ نَفْسَهُ فَكَيْفَ يُحَرِّزُ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا يُحْفَرُ الْقَبْرُ حِرْزًا لِلْمَيِّتِ عَنْ السِّبَاعِ وَإِخْفَاءً لَهُ عَنْ الْأَعْيُنِ لَا إحْرَازًا لِلْكَفَنِ وَلَا يُقَالُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إحْرَازًا كَانَ التَّكْفِينُ تَضْيِيعًا وَلِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ مَصْرُوفٌ إلَى حَاجَةِ الْمَيِّتِ وَصَرْفُ الشَّيْءِ إلَى الْحَاجَةِ لَا يَكُونُ تَضْيِيعًا وَلَا إحْرَازًا كَتَنَاوُلِ الطَّعَامِ وَإِلْقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ (فَإِنْ قِيلَ) يَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ حِرْزًا عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَيَصِيرُ حِرْزًا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ كَالْحِيطَانِ لَيْسَتْ بِحِرْزٍ بِدُونِ الْبَابِ وَكَذَا الْبَابُ بِدُونِهَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ يَصِيرُ حِرْزًا.
(قُلْنَا) نَعَمْ إذَا حَدَثَ بِالِاجْتِمَاعِ مَعْنًى يَصْلُحُ لِإِضَافَةِ الْحُكْمِ إلَيْهِ كَمَا فِي الْحِيطَانِ مَعَ الْبَابِ يَصْلُحُ بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ لِحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ لِصَيْرُورَتِهَا بَيْتًا صَالِحًا لِلْحِفْظِ فَأَمَّا الِاجْتِمَاعُ هَهُنَا فَلَا يَصِيرُ هَذَا الْمَكَانُ مَوْضِعًا لِحِفْظِ الثِّيَابِ وَالْأَمْتِعَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُحْفَظُ فِيهِ مَا سِوَى الْكَفَنِ مِنْ الثِّيَابِ وَلَوْ صَارَ حِرْزًا لِلْكَفَنِ بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ لَصَارَ حِرْزًا لِجِنْسِهِ مِنْ الثِّيَابِ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵇ قَطَعَ نَبَّاشًا» فَمُعَارَضٌ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ «لَا قَطْعَ فِي الْمُخْتَفِي» وَهُوَ النَّبَّاشُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَذَا فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ وَفِي الصِّحَاحِ اخْتَفَيْت الشَّيْءَ أَسْتَخْرَجْته وَالْمُخْتَفِي وَالنَّبَّاشُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَخْرِجُ الْأَكْفَانَ فَيُحْمَلُ عَلَى السِّيَاسِيَّةِ وَكَذَا حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَطَعَ أَيْدِي نِسْوَةٍ أَظْهَرْنَ الشَّمَاتَةَ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَضَرَبْنَ الدُّفُوفَ وَكَانَ ذَلِكَ سِيَاسَةً لَا حَدًّا وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ فَمَحْمُولٌ عَلَى التَّشْبِيهِ فِي اسْتِحْقَاقِ الِاسْمِ؛ لِأَنَّ كَافَ التَّشْبِيهِ لَا يُوجِبُ التَّعْمِيمَ وَرَوَى مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ أَنَّ نَبَّاشًا أُخِذَ فِي زَمَنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَشَاوَرَ مَنْ بَقِيَ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ فَأَجْمَعُوا أَنْ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْقَطْعَ عَلَى النَّبَّاشِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ أَحْكَامِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ]
[تعارض الْحَقِيقَة وَالْمَجَاز]
(بَابُ أَحْكَامِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ)
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ ﵀ حُكْمُ الْحَقِيقَةِ وُجُودُ مَا وُضِعَ لَهُ أَيْ ثُبُوتُ مَا وُضِعَ اللَّفْظُ أَمْرًا كَانَ أَوْ نَهْيًا خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] .
وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: ١٥١] فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ النَّصَّيْنِ خَاصٌّ فِي الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمَنْهِيِّ عَنْهُ عَامٌّ فِي الْمَأْمُورِ وَالْمَنْهِيِّ وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ وَحُكْمُ الْمَجَازِ وُجُودُ مَا اُسْتُعِيرَ لَهُ أَيْ ثُبُوتُ مَا اُسْتُعِيرَ اللَّفْظُ لَهُ خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] وَقَوْلُهُ ﵇ «لَا تُتْبِعُوا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ وَلَا الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ» وَفِيهِ خِلَافُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَسَنُبَيِّنُهُ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ الْحَقِيقَةِ التَّوْقِيفُ أَيْ التَّنْصِيصُ مِنْ الْوَاضِعِ وَالسَّمَاعُ مِنْ السَّامِعِ يَعْنِي لَا يُوقَفُ عَلَيْهَا إلَّا بِالنَّقْلِ عَنْ وَاضِعِ اللُّغَةِ بِمَنْزِلَةِ النُّصُوصِ فِي الشَّرْعِ فَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ حُجَجًا إلَّا بَعْدَ السَّمَاعِ مِنْ صَاحِبِ الشَّرْعِ

2 / 39