294

Kashf al-asrār sharḥ uṣūl al-Bazdawī

كشف الأسرار شرح أصول البزدوي

Publisher

شركة الصحافة العثمانية

Edition

الأولى

Publication Year

مطبعة سنده ١٣٠٨ هـ - ١٨٩٠ م

Publisher Location

إسطنبول

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[كشف الأسرار]
الذَّبِيحَةُ عِنْدَنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] الْآيَةَ وَمُطْلَقُ النَّهْيِ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِحَرْفِ مِنْ لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ النَّفْيِ لِلْمُبَالَغَةِ فَيَقْتَضِي حُرْمَةَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ، وَالْهَاءُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] إنْ كَانَتْ كِنَايَةً عَنْ الْأَكْلِ فَالْفِسْقُ أَكْلُ الْحَرَامِ وَإِنْ كَانَتْ كِنَايَةً عَنْ الْمَذْبُوحِ فَالْمَذْبُوحُ الَّذِي يُسَمَّى فِسْقًا فِي الشَّرْعِ يَكُونُ حَرَامًا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥] وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ تَحِلُّ لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «الْمُسْلِمُ يَذْبَحُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ» وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ «قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ هُنَا أَقْوَامًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ يَأْتُونَنَا بِلُحْمَانٍ لَا يُدْرَى يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لَا قَالَ اُذْكُرُوا أَنْتُمْ اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا» .
قَالَ وَلَا مُتَمَسَّكَ لَكُمْ فِي الْآيَةِ لِأَنَّ النَّاسِيَ قَدْ خُصَّ مِنْهَا بِالنَّصِّ وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ «سُئِلَ عَمَّنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ نَاسِيًا فَقَالَ كُلُوهُ فَإِنَّ تَسْمِيَةَ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» فَيُخَصُّ الْعَامِدُ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ لِشُمُولِ الْعِلَّةِ الْمَنْصُوصَةِ إيَّاهُمَا فَإِنَّ وُجُودَ التَّسْمِيَةِ فِي الْقَلْبِ حَالَةَ الْعَمْدِ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي حَالَةِ النِّسْيَانِ أَوْ نَخُصُّهُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَالْبَرَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃، فَأَجَابَ الشَّيْخُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْآيَةَ لَحِقَهَا خُصُوصٌ لِأَنَّ النَّاسِيَ لَيْسَ بِتَارِكٍ لِلذِّكْرِ بَلْ هُوَ ذَاكِرٌ فَإِنَّ الشَّرْعَ أَقَامَ الْمِلَّةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَقَامَ الذِّكْرِ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ لِلْعَجْزِ كَمَا أَقَامَ الْأَكْلَ نَاسِيًا مَقَامَ الْإِمْسَاكِ فِي الصَّوْمِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ النَّاسِيَ ذَاكِرٌ حُكْمًا لَا يُثْبِتُ التَّخْصِيصَ فِي الْآيَةِ فَبَقِيَتْ عَلَى عُمُومِهَا فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهَا بِالْقِيَاسِ وَخَبَرِ الْوَاحِدِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الظَّنِّيَّ لَا يُعَارِضُ الْقَطْعَ وَلِأَنَّ التَّخْصِيصَ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا بَقِيَ تَحْتَ الْعَامِّ مَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِ أَمَّا الْفَرْدُ الْوَاحِدُ فِي اسْمِ الْجِنْسِ أَوْ الثَّلَاثَةِ فِي اسْمِ الْجَمْعِ وَهَهُنَا لَمْ يَبْقَ تَحْتَ النَّصِّ إلَّا حَالَةَ الْعَمْدِ فَلَوْ أُلْحِقَ الْعَمْدُ بِالنِّسْيَانِ لَمْ يَبْقَ النَّصُّ مَعْمُولًا بِهِ أَصْلًا فَيَكُونُ الْقِيَاسُ أَوْ خَبَرُ الْوَاحِدِ ح مُعَطِّلًا لِلنَّصِّ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ إلْحَاقُ الْعَامِدِ بِالنَّاسِي لِأَنَّ النَّاسِيَ عَاجِزٌ مُسْتَحِقٌّ لِلنَّظَرِ وَالتَّخْفِيفِ وَالْعَامِدُ جَانٍ مُسْتَحَقٌّ لِلتَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ فَإِثْبَاتُ التَّخْفِيفِ فِي حَقِّهِ بِإِقَامَةِ الْمِلَّةِ مَقَامَ الذِّكْرِ خَلَفًا عَنْهُ لَا يَدُلُّ عَلَى إثْبَاتِهِ فِي حَقِّ الْعَامِدِ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِ الْمَعْذُورِ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ فِي الذَّبْحِ وَغَيْرِ الذَّبْحِ كَمَا أَنَّ فِي اشْتِرَاطِ الذِّكْرِ فِي الذَّبْحِ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ وَكَمَا فِي الْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ يَفْصِلُ بَيْنَ النَّاسِي وَالْعَامِدِ وَلِأَنَّ الْخَلَفَ إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْأَصْلِ كَمَا فِي التُّرَابِ مَعَ الْمَاءِ، وَالْعَجْزُ إنَّمَا تَحَقَّقَ فِي حَقِّ النَّاسِي دُونَ الْعَامِدِ وَلِأَنَّ الْعَامِدَ مُعْرِضٌ عَنْ التَّسْمِيَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ مُسَمِّيًا حُكْمًا مَعَ الْإِعْرَاضِ عَنْهَا بِخِلَافِ النَّاسِي فَإِنَّهُ غَيْرُ مُعْرِضٍ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَدَلِيلُهَا لِأَنَّهَا سَأَلَتْ عَنْ الْأَكْلِ عِنْدَ وُقُوعِ الشَّكِّ فِي التَّسْمِيَةِ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ أَنَّ التَّسْمِيَةَ مِنْ شَرَائِطِ الْحِلِّ وَإِنَّمَا أَفْتَى النَّبِيُّ ﵇ بِإِبَاحَةِ الْأَكْلِ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ وَهُوَ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَدَعُ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا لِأَنَّ السُّؤَالَ كَانَ عَنْ الْأَعْرَابِ كَمَنْ اشْتَرَى لَحْمًا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ يُبَاحُ لَهُ التَّنَاوُلُ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ وَإِنْ كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ ذَبِيحَةُ مَجُوسِيٍّ وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ فَمَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ النِّسْيَانِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «وَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يَحِلَّ» كَذَا فِي

1 / 295