276

Kashf al-asrār sharḥ uṣūl al-bazdawī

كشف الأسرار شرح أصول البزدوي

Publisher

شركة الصحافة العثمانية

Edition

الأولى

Publication Year

مطبعة سنده ١٣٠٨ هـ - ١٨٩٠ م

Publisher Location

إسطنبول

وَمِنْهَا الصَّلَاةُ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَدُلُوكِهَا مَشْرُوعَةٌ بِأَصْلِهَا إذْ لَا قُبْحَ فِي أَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا، وَالْوَقْتُ صَحِيحٌ بِأَصْلِهِ فَاسِدٌ بِوَصْفِهِ وَهُوَ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى الشَّيْطَانِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، إلَّا أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُوجَدُ بِالْوَقْتِ لِأَنَّهُ ظَرْفُهَا لَا مِعْيَارُهَا
ــ
[كشف الأسرار]
مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلَمْ يَصِحَّ.
وَإِذَا قَالَ غَدًا فَلَمْ يُصَرِّحْ فِي نَذْرِهِ بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَصَحَّ نَذْرُهُ وَهُوَ كَالْمَرْأَةِ إذَا قَالَتْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَوْمَ حَيْضِي لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهَا وَلَوْ قَالَتْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ غَدًا وَغَدٌ يَوْمُ حَيْضِهَا صَحَّ نَذْرُهَا وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَالْجَوَابُ عَنْهُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْحَيْضَ وَصْفُ الْمَرْأَةِ لَا وَصْفُ الْيَوْمِ وَقَدْ ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ أَنَّ كَوْنَهَا طَاهِرَةً عَنْ الْحَيْضِ شَرْطٌ لِيَكُونَ أَهْلًا لِأَدَاءِ الصَّوْمِ فَلَمَّا عَلَّقَتْ النَّذْرَ بِصِفَةٍ لَا تَبْقَى أَهْلًا لِلْأَدَاءِ مَعَهَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ أَهْلِهِ كَالرَّجُلِ يَقُولُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا أَكَلْت فِيهِ.
قَوْلُهُ (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ مَعْصِيَةٌ بِوَصْفِهِ قُلْنَا إنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إذَا شَرَعَ فِي صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ رَوَاهُ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْهُ كَذَا فِي الْأَسْرَارِ، وَالْكَشْفِ لِأَبِي جَعْفَرٍ وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ إذَا أَصْبَحَ يَوْمَ الْفِطْرِ صَائِمًا ثُمَّ أَفْطَرَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ﵏ لَهُمَا أَنَّ الشُّرُوعَ مُلْزِمٌ كَالنَّذْرِ بِدَلِيلِ سَائِرِ الْأَيَّامِ وَالنَّهْيُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الشُّرُوعِ فِي حَقِّ الْقَضَاءِ كَمَنْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ أَنَّ الشُّرُوعَ فِي هَذَا الصَّوْمِ مُتَّصِلٌ بِالْمَعْصِيَةِ لِأَنَّهُ مُرْتَكِبٌ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ تَرْكُ الْإِجَابَةِ بِنَفْسِ الشُّرُوعِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إتْمَامُهُ وَحِفْظُهُ بَلْ أُمِرَ بِقَطْعِهِ رِعَايَةً لِحَقِّ صَاحِبِ الشَّرْعِ وَهُوَ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ فَصَارَ كَأَنَّ صَاحِبَ الشَّرْعِ قَالَ لَهُ اقْطَعْ لِأَجْلِ حَقِّي فَلَا يَجِبُ عَلَى الْقَاطِعِ شَيْءٌ لِحُصُولِهِ مُضَافًا إلَى صَاحِبِ الْحَقِّ (فَبَرِئَ الْعَبْدُ عَنْ عُهْدَتِهِ) أَيْ عُهْدَةِ الْقَطْعِ أَوْ عُهْدَةِ مَا شَرَعَ فِيهِ كَمَنْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِإِتْلَافِ مَالِهِ فَأَتْلَفَهُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ بِأَمْرِهِ بِخِلَافِ النَّذْرِ فَإِنَّهُ بِنَذْرِهِ مَا صَارَ مُرْتَكِبًا لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَبِخِلَافِ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ عَلَى مَا نَذْكُرُ.
[الصَّلَاةُ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَدُلُوكِهَا]
قَوْلُهُ (وَمِنْهَا) أَيْ وَمِنْ الْفُرُوعِ الْمُخَرَّجَةِ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ الصَّلَاةُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَدُلُوكِهَا أَيْ زَوَالِهَا أَوْ غُرُوبِهَا يُقَالُ دَلَكَتْ الشَّمْسُ أَيْ زَالَتْ أَوْ غَابَتْ أَيْ الصَّلَاةُ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الْمَكْرُوهَةِ مَشْرُوعَةٌ بِأَصْلِهَا لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْمَشْرُوعِيَّةَ وَلَا قُبْحَ فِي أَرْكَانِهَا مِنْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّهَا تَعْظِيمُ اللَّهِ تَعَالَى لِتَكُونَ حَسَنَةً كَمَا فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَشُرُوطُهَا مِنْ الطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَبَقِيَتْ مَشْرُوعَةً بَعْدَ النَّهْيِ كَمَا كَانَتْ قَبْلَهُ وَالْوَقْتُ صَحِيحٌ بِأَصْلِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ زَمَانٌ كَسَائِرِ الْأَزْمِنَةِ صَالِحٌ لِظَرْفِيَّةِ الْعِبَادَةِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَهِيَ مَا رَوَى عَمْرُو بْنُ عَنْبَسَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهُ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ الصَّلَاةِ «صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ حِينَ تُسَجَّرُ جَهَنَّمُ فَإِذَا أَقْبَلَ الظِّلُّ فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ» .
وَفِي حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَالَ إنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُزَيِّنُهَا فِي عَيْنِ مَنْ يَعْبُدُهَا

1 / 277

Kashf al-asrār sharḥ uṣūl al-bazdawī | Usul