Kashf al-ghiṭāʾ
كشف الغطاء
Publisher
انتشارات مهدوي
Edition
الأولى
Publisher Location
أصفهان
بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد لله الذي اختص بالأزلية والقدم وعمر الخلايق بالنعم وشمل الكائنات باللطف الجميل والكرم بعد أن أبرز نور المكونات من ظلمة العدم وجعل شريعة محمد صلى الله عليه وآله بين الشرايع كنار على علم وفضله على جميع من تأخر من الأنبياء أو تقدم وأكمل دينه بخلافة ابن عمه سيد العرب والعجم وأولاده القائمين في الإمامة على أرسخ قدم صلى الله عليه وآله ما غسق ليل واظلم وما انفجر صبح من الظلام و ضحك أو تبسم إما بعد فاني بعد ما صنفت رسالة مختصرة لبيان أحكام الشريعة الطاهرة المطهرة يرجع إليها عامة المكلفين للتقليد في أمور الدين سئلني ولدي الطاهر المطهر قرة عيني ومهجة فؤادي موسى بن جعفر عليه السلام أطال الله تعالى بقائه وجعلني ليكون خلفا لي فدائه ان اكتب كتابا حاويا لفروع المسائل معلما كيفية الاستنباط من الشواهد والدلائل لينتفع به المبتدئ والواسطة والواصل ويكون مرجعا لفحول العلماء وميدانا لسباق المحصلين والفضلاء وحيث كنت في ارض كثرت همومها وتزايدت على مرور الأيام غمومها ولم يكن فيها من يشتري العلم من أهله ولا من يفرق بين العالم في علمه والجاهل في جهله فتأخرت في إجابته ولم أبادر في جواب مسئلته إلى أن دخلت في مملكة صفى فيها ذهني وارتفع بحمد الله عند حلولي فيها همي وحزني حيث لم أر فيها شاكيا ولا شاكية ولا باكيا ولا باكية بل (رأيت) جميع الرعايا بين داع وداعية ورأيت العلماء قد ارتفع مقدارهم وغلت بعد نهاية الرخص اسعارهم بأيام دولة فاق ضوئها ضوء القمر فانجلت في أيامها الغبرة عن وجوه البشر دولة أدام الله أيامها وقوامها على رغم أنف من طغى وفجر وتجبر وتكبر وما امن بل كفر الدولة المحمية بحماية ملاك القضاء والقدر وبشفاعة خاتم الأنبياء والمرسلين سيد البشر دولة الطائفة الفائقة من تقدم من السلاطين ومن تأخر التي شاع صيتها في جميع الممالك واطراف الأرض دولة القجر لا زالت محمية بحماية الله من كل بؤس وضرر ثم قد تمت لطائف النعم وشمل السرور جميع طوائف العرب والعجم بانقياد أزمة الدولة السلطانية والمملكة العظيمة الخاقانية لصاحب الهمة العليا الموفق لخير الآخرة ونعيم الدنيا صاحب الآراء السديدة والمكارم العديدة والأخلاق الحميدة ذي السيف التبار والرمح النافذ في قلوب الكفار والمتضعضع من هيبته سكان الفيافي والقفار ومن حل في السواحل أو في جزائر البحار إن جالس العلماء كان مقدمهم أو اختلى بالوزراء كان مدرسهم ومعلمهم ان عارض رأيه الآراء كان رأيه الصائب أو خالف فكره الأفكار كان فكره الثاقب حتى انسى اياسا وذكائه وحاتما وسخائه والسمول ووفائه والأحنف وحلمه والمنصور وحزمه وكعبا ورياسته والنعمان وسياسته وعنترا وشجاعته وفاق على الإسكندر في الرأي والباس وعلى الريان في العزم والحدس له في الحرب وثبة الأسد الغضنفر وفي محل الامارة نور الروض إذا أزهر إذا تكلم تبسم وان أجاب كان جوابه نعم إذا رأيت خلقه وطبعه السليم قلت ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم شمس قد أشرق نورها على جميع الآفاق وعم ضوئها أقاليم المسلمين على الاطلاق
Page 2
قد تولدت منها أهلة بقيت تحت الشعاع فترتب عليها تمام الانتفاع. واهلة خرجت من تحت شعاعها فصارت بدورا عم ضوئها جميع البقاع فتلألأت أنوارها وأشرقت غاية الاشراق في أذربايجان وخراسان وفارس والعراق إذا رأيت تمكينهم ووقارهم قلت سبحان العزيز الخلاق من غمر بي بالفضل والشفقة والاحسان وقدمني من غير قابلية على جميع الأمثال والاقران وطار به اسمي في جميع الممالك من بني عثمان وغير بني عثمان شاه هذا الزمان والفائق من يكون من الملوك أو كان سلطان إيران وخراسان وأذربايجان من كان فتح الممالك على يدية بحكم الله فطابق اسمه الشريف مفهومه ومعناه السلطان بن السلطان والخاقان بن الخاقان من لم أصرح باسمه تعظيما وعبرت عنه بالإشارة تبجيلا وتفخيما من جرى فتح الممالك على يديه وعلى سيده ومولاه معينه عليه فكان اسمه الفتح مضافا إلى علي وعلي مضاف إليه لا زال في حماية الملك الديان حتى تتصل دولته بدولة مولاه ومولاي ومولى الإنس والجان صاحب العصر والنصر والامر والنهي صاحب الزمان فلما دخلت في أطراف مملكته من الله علي وعلى سائر المسلمين بدوام بقائه واستقام دولته وعندها صار في بالي وجرى في فكري وخيالي ان أشرع في تصنيف كتاب يتضمن أوجز كلام وأبلغ خطاب مشتمل على بيان اسرار الشريعة المصطفوية والأحكام الشرعية الجعفرية وعلى مقدماتها مما يتعلق بالاعتقادات الأصولية ونبذة من مهمات الأصول الفقهية ثم أوصله إلى حضرته برسم الپيشكش المسمى بلغة العرب هدية لأني لم أجد مشتريا سواه ولا طالبا لمطالب العلوم الا إياه ولم يكن لي محرك على تصنيفه لولاه فجاء من يمنه وسعوده واقباله جامعا لمهمات الاحكام الصادرة عن محمد واله فالمأمول من حضرة سلطان الزمان ان يتلقاه بالرضا والقبول على ما فيه من الخلل والنقصان فإنما هو بمنزلة جرادة أهديت إلى سليمان - شعر: ليس الهدية قدر من تهدى له ان الهدية قدر من يهديها، وبالله المستعان وهو حسبي وعليه التكلان وسميته كشف الغطاء عن خفيات مبهمات شريعة الغراء ورتبته على ثلاثة فنون الفن الأول فيما يتعلق ببيان الأصول الاسلامية والعقايد الايمانية الجعفرية الفن الثاني فيما يتعلق ببيان بعض المطالب الأصول الفرعية وما يتبعها من القواعد المشتركة بين المطالب الفقهية الفن الثالث فيما يتعلق بالفروع الدينية وهو أربعة أقسام عبادات وعقود وايقاعات واحكام، فن الاعتقادات وفيه مباحث، المبحث الأول في التوحيد بمعنى ان يعرف ان الله تعالى واحد في الربوبية ولا شريك له في المعبودية ويتبعها النظر في الصفات من الثبوتيات والسلبيات ويكفي في هذا المقام ما يغني عن الخوض في مباحث الكلام من امعان النظر في الآثار واختلاف الليل والنهار ونزول الأمطار وجري الأنهار وركود البحار وحركة السماء واضطراب الهواء وتغير الأشياء وإجابة الدعاء وما نزل على سالف الأمم من البلاء وإيجاد الموجودات وصنع المصنوعات وتكوين الأبدان وتفضي الزمان واستقامة النظام واصطكاك الغمام وكفى بصنع الانسان فضلا عن ساير أنواع الحيوان دليلا قاطعا وبرهانا ساطعا خلقه من تراب ثم أودعه الأصلاب نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسى العظام لحما ثم أخرجه خلقا سويا وخلق له لبنا صافيا وجعل له غذاء وافيا ينجذب إذا جذبه ويحتبس إذا رفع فمه ولولاه لم يتغذ بمأكول ولا مشروب للطافة بدنه وضعف هاضمته وأودع محبته في قلب امه فتحملت سهر الليل وثقل الحمل وكلفة التطهير والغسل ثم لما (كملت) قوته وعظمت إلى ما غلظ من الماكل حاجته خلق له أسنانا يقتدر بها على طحن المأكول وجعلها على مبدء الدخول والهمه الفكر الصحيح وعلمه المنطق الفصيح ليتعرض لتحصيل مطالبه واكتساب ماربه وحببه إلى أبيه لاحتياجه حينئذ إليه حيث لا معول له بعد الله الا عليه حتى إذا بلغ الكمال وملت أهاليه من تربيته في تلك الحال أودعه قوة يقتدر بها على المعاش واقتناء اللباس والغطاء والفراش بعد أن شق له سمعا قسمه على الجانبين و حرسه من لطفه بحواطتين تحرسانه عن وصول ما يفسده من القذرات وخصه بمرئ الوسخ عن بلوغ مؤذيات الحيوانات وبصرا في محل مكشوف ليتمكن من الابصار وسوره بجفنين يحفظانه من المضار وجعل له أمعاء وشهوة الغذاء ومجرى الشراب والطعام والهواء وأودعه قوة جاذبة ترسل ذلك إلى ماسكة مصحوبة بها ضمة مناولة لدافعه وخلق له مدخلا ومخرجا ويدا للبطش ورجلا للمشي وآلة وامناء ورحما يحفظ تلك النطفة إلى حيث يشاء فتبارك الله الذي خلق الانسان بلا مثال وأقام الخلايق على أحسن اعتدال فلو تأملت في نفسك التي بين جنبيك وتفكرت بجسمك الذي هو محط عينيك فضلا عن أن توجه حواس الادراك إلى عجيب صنع الأفلاك وما أحاطت به الأرضون والسماوات من عجائب المخلوقات من الملائكة المقربين وضروب الجن والشياطين لأنبأك هذا النظام المستقيم الجاري على النهج القويم ان هناك موجدا لا يعارض وحاكما لا يناقض عالما بحقايق الأشياء قديرا على ما يشاء ولو دخله الجهل أو العجز فسد النظام ولم يحصل للصنع ذلك الاحكام وعلومه الذاتية (و) نسبتها إلى المعلومات بالسوية وقدرته عامة لجميع المقدورات لأنها ثابتة بمقتضى الذات والعلم والقدرة برهانان على حياة الجبار وجري الافعال على وفق المصالح أبين شاهد على أنه فاعل مختار قديم أزلي لم يسبق بعدم اصلى والا لم يكن قادرا بل مقدورا عليه مع أن مقتضى الذات لا يجوز الاختلافات بالنسبة إليه ابدي سرمدي إذ مقتضى القدم عدم امكان العدم وقد تقرر في العقول ان معلول الذات لا يحول ولا يزول و
Page 3
ولا يمكن استناده إلى العلل الخارجات لان ذلك ملزم لحدوث الذات مريد للحسن كاره للقبح لاستغنائه عنهما مع علمه بالجهتين اللتين نشاء الوصفان منهما مدرك للمدركات لانكشافها لديه ولان الادراك علم خاص دل صريح الكتاب والسنة عليه متكلم لحسن صدور الكلام منه وشهادة اعجاز القران بصدوره عنه صادق منزه عن الكذب والافتراء متعال عن الاتصاف بمقايس الأشياء فقد اتضح لك في هذا المقام ثبوت صفات الجمال والاكرام وهي الثمانية المعدودة في علم الكلام الأول القدرة والاختيار، الثاني العلم، الثالث الحياة، الرابع الإرادة والكراهة، الخامس الادراك، السادس القدم والأزلية والبقاء والسرمدية، السابع الكلام، الثامن الصدق، ويلزم من اثبات القدم لذاته واستحالة ادخال الوصف القبيح في صفاته نفي التركيب من الأجزاء وإلا توقف عليها وسلب الجسمية والعرضية عنه وإلا لازم الأمكنة واحتاج إليها وحيث تنزه عن مداخلة الأجسام استحال عليه لوازمها من الذات والآلام وامتنع الابصار بالنسبة إليه ولم يجز فعل القبيح والاخلال بالواجبات عليه ولا يقبل التأثير والانفعال فيستحيل عليه حلول الحوادث والأحوال ويستحيل عليه الاحتياج إلى مخلوقاته والا لزم عدم قدم ذاته وليست صفاته الأصلية مغايرة له زائدة عليه والا لزم التعدد بالنسبة إليه وثبوت الشريك يستلزم فساد النظام وعدم ثبوت علية الوجود له على وجه التمام وبتحقيق هذا المقال يتضح لك طريق اثبات صفات الجلال وهي السبعة التي ذكرها المتكلمون الأول نفي التركيب الثاني نفي الجسمية والعرضية الثالث نفي كونه محلا للحوادث الرابع نفي الرؤية عنه الخامس نفي الشريك السادس نفي المعاني والأحوال السابع نفي الاحتياج وجميع ذلك معروف مما ذكرناه ومبرهن عليه مما سطرناه ويكفي في اثبات كثير من تلك الصفات محكم الآيات ومتواتر الروايات المبحث الثاني في النبوة والواجب على أهل كل مدر معرفة نبيها المبعوث إليها لابلاغ الاحكام وتعريف الحلال والحرام وانه الواسطة بينهم وبين المعبود والموصل لهم بطاعته إلى غاية المقصود لان تقريب الناس إلى الصلاح وابعادهم من الفساد واجب على رب العباد ولا يمكن ذلك بتوجيه الخطاب من رب الأرباب بخلق الأصوات لكثرة الوجوه فيها والاحتمالات فلا يحصل لهم كمال الاطمينان لتجوز انها أصوات صدرت من بعض الجان ولا بارسال من لا يدخل تحت قسم (من) الناس من الملائكة أو الجن والنسناس لان النفوس لا تركن إليه وفعل المعاجز ربما لا يحال عليه فالنبي المبعوث إلينا والمفروض طاعته من الله علينا أعلى الأنبياء قدرا وارفع الرسل في الملاء الاعلى ذكرا الذي بشرت الرسل بظهوره وخلقت الأنوار كلها بعد نوره علة الايجاد وحبيب رب العباد محمد المختار صلى الله عليه وآله وأحمد صفوة الجبار ذو المعجزات الباهرة والآيات الظاهرة التي قصرت عن حصرها السن الحساب وكلت عن سطرها أقلام الكتاب كانشقاق القمر وتظليل الغمام وحنين الجذع وتسبيح الحصى وتكليم الموتى ومخاطبة البهائم واثمار يابس الشجر وغرس الأشجار على الفور في القفار وقصة الغزالة مع خسيفها وخروج الماء من بين أصابعه وانتقال النخلة إليه بأمره واخبار الذراع له بالسم والنصر بالرعب بحيث يخاف من مسير شهرين ونوم عينيه من دون قلبه وانه لا يمر بشجر ولا مدر إلا سجد له وبلع الأرض الأخبثين من تحته وعدم طول قامة أحد على قامته وان رؤيته من خلفه كرؤيته من امامه واكثار اللبن في شاة أم معبد واطعامه من القليل الجم الغفير وطي البعيد إذا توجه إليه وشفاء الأرمد إذا تفل في عينيه وقصة الأسد مع أبي لهب ونزول المطر عند استسقائه ودعائه على سراقة فساخت قوائم فرسه ثم عفى عنه فدعى فأطلقت واخباره بالمغيبات كإنبائه عن العترة الطاهرة واحدا بعد واحد وما يجري عليهم من الأعداء في وقعة كربلاء وغيرها واخباره عن قتل عمار وانه تقتله الفئة الباغية ووقعة الجمل وخروج عايشة ونباح كلاب الحوأب ووقعة صفين واخباره عن أهل العقبة وأهل السقيفة وتخلف من تخلف عن جيش أسامة وأهل النهروان وبني العباس إلى غير ذلك واخبار الاخبار عنه عليه السلام قبل ولادته بسنين (وأعوام صح) ومن ذلك ما ظهر له من الكرامات عند ميلاده كارتجاج ايوان كسرى حتى سقط منه أربع عشرة شرافة وغوص بحيرة ساوه وخمود نار فارس ولم تخمد قبل بألف سنة واضطراب الأحبار والرهبان عند ولادته حتى رآه بعضهم وعرف خاتم النبوة على جسمه الشريف فقال إنه نبي السيف وحذر اليهود منه وتهنية امه من جهة السماء وما ظهر لها من الكرامات حين الحمل وكفى بكتاب الله معجزا " مستمرا مدى الدهر حيث أقرت له العرب العرباء وأذعنت له جميع الفصحاء والبلغاء مع أن معارضته كانت عندهم من أهم الأشياء على أن النظر في أخلاقه الكريمة وأحواله المستقيمة كفاية لمن نظر وحجة واضحة لمن استبصر ككثرة الحلم وسعة الخلق و تواضع النفس والعفو عن المسئ ورحمة الفقراء وإعانة الضعفاء وتحمل المشاق وجمع مكارم الأخلاق وزهد الدنيا مع اقبالها عليه وصدوده عنها مع توجهها إليه وله من السماحة النصيب الأكبر ومن الشجاعة الحظ الأوفر وكان يطوى نهاره من الجوع ويشد حجر المجاعة على بطنه ويجيب الدعوة ويأكل أكل العبد وكان بين الناس كأحدهم ولازم العبادة حتى ورمت قدماه إلى غير ذلك من المكارم التي لا تحصر والمحاسن التي لا تسطر و لبدنه الشريف أحوال مخصوصة به ومقصورة على جنابه كظهور نوره في الليل المظلم وغلبة طيبه على المسك الأذفر واحتوائه على محاسن لم يعز إليها بشر ثم لا تجب على الأمم اللاحقة معرفة الأنبياء السابقين نعم ربما وجب معرفة ان لله أنبياء قد سبقت دعوتهم وانقرضت ملتهم على الاجمال يجب معرفة عصمته بالدليل ويكفي فيه أنه لو جاز عليه الخطاء والخطيئة لم يبق وثوق باخباره ولا اعتماد على وعده ووعيده فتنتفي فائدة البعثة ولا يتوقف الايمان على العلم يوجوب نزاهة آبائه إلى مبدء وجودهم عن الكفر واضرابه وإنما هو من المكملات وكذا معرفة الأنساب
Page 4
والأزواج والأولاد والعمر ومكان الميلاد ومن أراد الازدياد فليعلم انه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب واسمه شيبة الحمد بن هاشم واسمه عمر بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانه واسمه قريش بن خزيمة بن مدرك بن الياس بن مضر بن نواز بن معد بن عدنان وامه امنة بنت وهب بن عبد مناف وكنيته أبو القاسم ولقبه المصطفى ومولده بمكة في شعب أبي طالب يوم الجمعة السابع عشر في ربيع الأول ونقل عليه اجماع الشيعة وذكر بعضهم ان ميلاده يوم الثاني عشر منه وعليه المخالفون وعلى القولين فإما مع الزوال أو عند الفجر وكان ذلك في عام الفيل وله من الأزواج خمسة عشر على ما نقل بعضهم وفي المبسوط عن أبي عبيدة أن له من الأزواج ثمانية عشرة سبع من قريش وواحدة من خلفائهم وتسع من ساير القبايل وواحدة من بني إسرائيل بن هارون بن عمران واتخذ من الإماء ثلاثا عجميتين وعربية واعتق العربية واستولد إحدى العجميتين فأول من تزوج بها خديجة بنت خويلد وهو ابن خمسة وعشرين سنة ثم بعد موتها سودة بنت زمعة ثم عايشة ولم يتزوج بكرا سواها ثم أم سلمة وحفصة ثم زينب بنت جحش من الخلفاء ثم جويرية بنت الحرث ثم أم حبيبه بنت أبي سفيان ثم من بني إسرائيل صفية بنت حي ثم ميمونة الهلالية ثم فاطمة بنت شريح الواهبة ثم أم المساكين زينب بنت خزيمة ثم أسماء بنت النعمان ثم فتيله أخت الأشعث ثم أم شريك ثم صبا بنت الصلت وكان له وليدتان مارية القبطية وريحانة بنت زيد بن شمعون وكان له من الأولاد ثمانية ولد له من الخديجة قبل المبعث والقاسم ورقية وزينب وأم كلثوم وذكر بعض أصحابنا في رقيه وزينب انهما بنتا تبني لإبنتان على الحقيقة وانهما بنتا هالة أخت خديجة وقد نقل عن الأئمة الهدى عليهم السلام وبعد المبعث الطيب والطاهر وفاطمة وروي انه لم يولد له بعد المبعث سوى فاطمة عليها السلام وان الطيب والطاهر قبله وله أيضا ولد يسمى إبراهيم ونزل عليه الوحي وتحمل أعباء الرسالة يوم السابع والعشرين في رجب وهو ابن أربعين سنة واصطفاه ربه إليه بالمدينة مسموما يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشر من الهجرة وله ثلاثة وستون سنة و دفن في حجرته التي توفي فيها ومات أبوه عبد الله وهو ابن شهرين وفي كشف الغمة انه بقي مع أبيه سنتان وأربعة أشهر ونقل ان أباه مات وهو حمل وقيل مات وعمره سبعة أشهر وماتت امه وهو ابن أربع سنين وفي كشف الغمة ست سنين وكان كما وصفه ولده الباقر عليه السلام أبيض اللون مشربا بالحمرة أدعج العينين اي أسودهما مع سعة ومقرون الحاجبين خشن الأصابع كان الذهب على كفه عظيم المنكبين إذا التفت يلتفت جميعا " من شدة استرساله سائل الأطراف كان عنقه إلى كاهله أبريقا فضة وإذا مشى تكفى كأنه نازل إلى منحدر ولم ير مثل نبي الله قبله ولابعد المبحث الثالث في المعاد الجسماني ويجب العلم بأنه تعالى يعيد الأبدان بعد الخراب ويرجع هيئتها الأولى بعد أن صارت إلى التراب ويحل بها الأرواح على نحو ما كانت ويضمها إليها بعدما انفصلت وبانت فكان الناس نيام انتبهوا فإذا هم قيام ينظرون إلى عالم جديد لا يحيط به التوصيف والتحديد قد أحسوا بالمصيبة الكبرى وتأهبوا لشدائد الرجعة الأخرى وقد أخذتهم الدهشة فصاروا حيارى وغلبت عليهم الخشية فكانوا سكارى وما هم بسكارى قد اتضح لديهم ما قدموا وبدى ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا قد فقدوا الناصر والمعين وسلموا الامر لرب العالمين والحجة في اثبات المعاد انه لولاه لذهبت مظالم العباد وتساوى أهل الصلاح والفساد وضاعت الدماء ثم لم تبق ثمرة لارسال الأنبياء وان لطف الله تعالى يستحيل عليه الانقضاء لان الموجب للابتداء هو المانع عن الانتهاء ومما يحيله العقل اختصاص لطفه تعالى بهذه الأيام القلائل التي هي كظل زائل ثم لولا ذلك لم يحسن الوعد والوعيد والترغيب والتهديد ولساوى أفضل الأنبياء في الفضيلة أشقى الأشقياء وفيما تواتر من بعض الكرامات كاحياء كثير من الأموات واخبارهم عما شاهدوا من الكربات وما شاهدوه بعض الأولياء عند المماة كفاية لمن نظر وعبرة لمن اعتبر وكفى بذلك شهادة الآيات ومتواتر الروايات مع ما دل على عصمة الأنبياء وعدم جواز صدور الكذب منهم والافتراء والمقدار الواجب بعد معرفة أصل المعاد معرفة الحساب وترتب الثواب والعقاب ولا يجب المعرفة على التحقيق التي لا يصلها الا صاحب النظر الدقيق كالعلم بأن الأبدان هل تعود بذواتها أو انما يعود ما يماثلها بهيئاتها وان الأرواح هل تعدم كالأجساد أو تبقى مستمرة حتى تتصل بالأبدان عند المعاد وان المعاد هل يختص بالانسان أو يجري على كافة ضروب الحيوان وان عودها بحكم الله دفعي أو تدريجي وحيث لزمه معرفة الجنان وتصور النيران لا يلزم معرفة وجودهما الان ولا العلم بأنهما في السماء أو في الأرض أو يختلفان وكذا حيث يجب معرفة الميزان لا يجب عليه معرفة انها ميزان معنوية أو لها كفتان ولا يلزم معرفة ان الصراط جسم دقيق أو هو عبارة عن الاستقامة المعنوية على خلاف التحقيق والغرض انه لا يشترط في تحقق الاسلام معرفة انهما من الأجسام وإن كانت الجسمية هي الأوفق بالاعتبار وربما وجب القول بها عملا بظاهر الاخبار ولا تجب معرفة ان الأعمال هل تعود إلى الاحرام وهل ترجع بعد المعنوية إلى صور الأجسام ولا يلزم معرفة عدد الجنان والنيران وادراك كنه حقيقة الحور والولدان وحيث لزم العلم بشفاعة خاتم الأنبياء لا يلزم معرفة مقدار تأثيرها في حق الأشقياء وحيث يلزم معرفة الحوض لا يجب عليه توصيفه ولا تحديده وتعريفه ولا يلزم معرفة ضروب العذاب وكيفية ما يلقاه العصاة من أنواع النكال والعقاب نعم ينبغي لمن صبغ بصبغة الاسلام وتجنب عن متابعة الهوى والشيطان ان يشغل فكره فيما يصلح امره ويرفع عند الله قدره ويستعين على نفسة بالتفكر فيما يصيبه إذا حل في رمسه وما يلقى من الشدايد العظام بعد
Page 5
الحضور بين يدي الملك العلام ويكثر النظر في المرغبات المحركة للنفس إلى طاعة رب السماوات كالتفكر في تلك الجنان وما فيها من الحور والولدان والتأمل في تلك الأشجار الحاوية لما تشتهيه الأنفس من الثمار فينبغي للعاقل ان يفرض الجنة كأنها بين يديه ويخيل النار كأنها مشرفة عليه هذه تسوقه وتلك تقوده فليخش من لحوق السائق وليحكم الجاذب حذرا من انقطاع الزمام بيد القائد وهذه المعارف الثلاث أصول الاسلام فمن أنكر منها واحدا " عرف بالكفر بين الأنام ولا فرق بين انكارها من أصلها وبين عدم معرفتها وجهلها نعم يحصل الاختلاف في بعض شعوبها وأقسامها وضروبها فان منها ما يكون عدم العلم به مكفرا من دون فرق بين الانكار والشك والذهول تساهلا ومنها ما يكون كذلك بشرط الانكار والجحود ومنها ما يكون فيه ذلك مع الانكار والشك فقط وبعضها يلزم منها العصيان دون الكفر وهو منقسم إلى تلك الأقسام فمن أراد تمام المعرفة فليراجع إلى بعض العارفين ليقف على حقيقة ذلك والله ولي التوفيق المبحث الرابع في العدل بمعنى انه لا يجور في قضائه ولا يتجاوز في حكمه وبلائه يثيب المطيعين وينتقم بمقدار الذنب من العاصين ويكلف الخلق بمقدورهم ويعاقبهم على تقصيرهم دون قصورهم ولا يجور عليه ان يقابل مستحق الأجر والثواب بأليم العذاب والعقاب، لا يأمر عباده الا بما فيه صلاحهم ولا يكلفهم الا بما فيه فوزهم ونجاحهم الخير منشأه منه والشر صادر عنهم لا عنه ويكفي في البرهان عليه غناه عن الظلم وعدم حاجته إليه والله تعالى منزه عن فعل القبيح كما يشهد بذلك العقل الصحيح مع أنه أمر بالعدل والاحسان وذم الظلم وأهله في صريح القران وأحال الظلم على ذاته كما دل عليه صريح آياته وكرر اللعن على الظالمين في محكم كتابه المبين وأخرجهم عن قابلية الدخول في جملة الأوصياء والمرسلين بقوله تعالى لا ينال عهدي الظالمين وقد جرى مثل ما ذكرناه وحررنا وسطرناه على لسان أنبيائه وخاصة أوصيائه وأوليائه الذين دلت على صدقهم المعجزات وقامت عليه البراهين والآيات وقد شهدت بثبوت العدل متواترات الاخبار وقامت عليه ضرورة مذهب صفوة الأبرار ثم أول درجات اللطف العدل وبعدها مراتب الرحمة والفضل وعليه يبنى العفو عن المذنبين والتجاوز عن الخاطئين والمقصرين فلا ييأس المذنب عن عفوه طمعا في فضله ولا يقطع على نجاة نفسه حذرا من أن يعامله بعدله فقد وصف نفسه بشدة العقاب وفتح للتوبة أوسع باب وأمر بكثرة الرجاء عصاة الناس ونهاهم عن القنوط من رحمته والأياس وحذرهم من سطواته ودلهم على سبيل طاعاته وقوى أم المسرفين وحقق رجاء المسرفين بقوله تعالى يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا وقال تبارك وتعالى إن الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وسمى نفسه بالتواب والرؤوف والرحمن والرحيم والعطوف ويكفي في معرفة العدل ذلك المقدار ولا يجب على الناس ادراك ما يفهم أهل الأفكار والانظار من معرفة مقادير جزاء الطاعات وما يستحقه العصاة من العقاب على التبعات والله ولي التوفيق المبحث الخامس في الإمامة فإن من الواجب على كافة البشر معرفة من عاصرهم أو تقدمهم من الأئمة الاثني عشر لشهادة العقل بوجوب وجود المبين للأحكام كما حكم بلزوم وجود المؤسس للحلال والحرام لمساواة الجهتين وحصول الجهالة عند فقد كل من الامرين ولكثرة المجملات في القران وفي الأخبار الواردة عن سيد ولد عدنان ولورود كثير من المتشابهات في كثير من الآيات مع عموم الخطابات للمكلفين على ممر الأوقات ولان انقطاع معاذير العباد فيما يرتكبونه من أنواع الضلال والفساد موقوف على وجود من يؤمن من الخطاء بالنسبة إليه ولا يجوز العقل النسيان والعصيان عليه وقيام الحجة بالوجود من غير بيان ثاقب حيث كان الباعث لغيبته ما يخشاه على نفسه من أهل الجور والطغيان وكفى في إثبات وجوب وجود الامام مدى الدهر ما اتفق لهشام في بعض الأيام مع عمرو حيث سأله ألك أذن ألك لسان حتى اتى على تمام حواس الانسان ثم قال ألك قلب فانعم في الجواب فقال وما تصنع به فقال ليميز خطأ تلك الحواس من الصواب فقال أتظن بمن يتكفل بنصب ميزان لتلك الحواس لا ينصب إماما يميز الحق لكافة الناس فانقطع عمرو من الكلام ولم يزد على أن قال له انك أنت هشام على أنه متى وجب وجود الامام في وقت لزم استمراره مدى الأيام لأن علة وجوبه في الابتداء مستمرة على الدوام ويكفي في اثبات الأبدية ما تواتر من الجانبين من السنة المحمدية ان من مات ولم يعرف امام زمانه بين يديه فقد مات ميتة جاهلية وما تواتر نقله من الطرفين على كون كتاب الله وعترة نبيه مقترنين حتى يردا على النبي (صلى الله عليه وآله) ويصلا إليه ويشهدا على تمام الأمة (بين يديه) وحيث تبين عدم جواز خلو الأرض من حجة على الدوام وامتنع حدوث الأنبياء بعد نبينا (صلى الله عليه وآله) تعين الامام ويمكن بعد امعان النظر فيما ذكرناه اثبات الإمامة الأئمة الاثني عشر لان كل من قال ببقاء الإمام قال بذلك سوى طوائف لا عبرة بها بين أهل الاسلام ومما ينبغي التمسك به في هذا المقام ما اشتهر بين علماء الاسلام من أنهم بين قولين لا ثالث لهما ومفترقون على مذهبين لا يخرجون عنهما، أحدهما ان الإمامة بالرأي والاختيار، ثانيهما انها بتعين من العزيز الجبار وبطلان الأول واضح ليس فيه خفاء ولا يرتضيه أحد من آحاد العقلاء لأنه يستحيل على الحكيم ان يحيل إلى خلقه هذا الامر العظيم الذي عليه مدار الاحكام وامتياز الحلال من الحرام وكشف حقايق الأشياء وتميز تكاليف رب السماء مع أنه لم يحل إليهم شيئا أمر به من الواجبات ولا أقل شئ من المسنونات والمندوبات مع أن في تلك الإحالة بعثا على إثارة البغضاء وإقامة المنازعة الشديدة والشحناء كما يظهر من تتبع أحوال المهاجرين والأنصار حين فقدوا النبي
Page 6
المختار (صلى الله عليه وآله) فكل يدعي انه بالإمامة أولي وان قدره من قدر غيره أعلى حتى حصلت الفضيحة الكبرى وظهر حرص القوم على الدنيا و اعراضهم عن الأخرى على أنه كيف يرضى العقل لسيد الكونين وخيرة رب العالمين المبعوث رحمة للناس ان يوصي ببعض الأثاث والعروض واللباس ويبين موضع الدفن وكيفية الكفن ولا يوصي بما لو أطيع به لارتفعت الفتن ويدع الخلق في هرج ومرج ولا يقيم لهم ما يصلح به العوج وحيث بطل طريق (الاختيار) تعين امامة الأئمة الأطهار وعلم أن الأئمة هم اثنى عشر بانقراض أو شبه انقراض الطوائف الأخر وكذا يمكن اثبات ذلك بأوضح المسالك وذلك بما أوضحناه من وجوب العصمة في الامام وذلك لا يعرف لغيرنا من أهل الاسلام على أن التأمل في الوقايع السالفة والأحوال العارضة في عصر النبي قرب المماة كالتفكر في سر ابعادهم مع أسامة وابقاء علي عليه السلام مع أنه يخبر بقرب الاجل والتشديد على انفاذ الجيش وسر العزل عن الصلاة وسر الغوغاء في الرقعة والدواة وشدة الامتناع عنها وشدة العناية في يوم الغدير مع شدة الرمضاء واستعجال القوم في طلب الامر قبل تجهيز النبي صلى الله عليه وآله وعدم تقديم أمير المؤمنين عليه السلام المقدم في زمان سيد المرسلين في شئ من الأمور وغير ذلك وفي النظر في سيرة الفريقين وفي التأمل في أحوال ذات البين من العلماء والعباد والنساك والزهاد ما يغني من نظر ويكفي من تبصر واعتبر ويكفي لمن استعمل جادة الانصاف وتجنب سبيل التعنت والاعتساف النظر في أحوال القوم وسيرتهم وسننهم وطريقتهم من اظهار الغلظة والجفاء على عترة خاتم الأنبياء حتى ورثها صاغرهم عن كابرهم وسنها أولهم لاخرهم وكانت في الصدور وان لاحت اماراتها ولكن ظهرت كل الظهور بوقعة الجمل وصفين والاعلان بسبب العادي لأمير المؤمنين عليه السلام وما جرى في كربلاء على بضعة فؤاد خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وما جرت عليه سنة العباسين والأمويين من استباحة دماء العلويين وتغريب أجلاء الفاطميين بحيث لو تأملت لوجدت خبرا مسلسلا تناوله العباسي عن الأموي عن الفراعنة الأولى وحيث إن هذا المقام من مزال الاقدام بين طوائف الاسلام التزمنا باطناب الكلام والإشارة إلى ما استفاضت رواية المخالفة له عن النبي صلى الله عليه وآله وهو على أقسام منها ما دل على حصر الأئمة عليهم السلام الاثني عشر وهي عدة اخبار مروية في كتبهم المعتبرة أي اعتبار كما روى في المجمع بين الصحيحين عن سيد الكونين بسند ينتهي إلى جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال يكون من بعدي اثنا عشر خليفة ثم تكلم بكلمة خفية ثم قال كلهم من قريش وروى البخاري في صحيحه بطريقين اولهما إلى جابر بن سمرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول بعدي اثنا عشر أميرا ثم قال كلمة لم اسمعها ثم قال كلهم من قريش وثانيهما إلى ابن عتيبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا ثم تكلم بكلمة خفت علي فسئلت أبي ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقال قال كلهم من قريش وقد روى مسلم أيضا الحديث الأول بثمان طرق ألفاظ متونها لا تختلف ورواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين بست طرق ورواه الثعلبي في تفسيره بثلاث طرق ورواه أيضا في الجمع بين الصحاح الست بثلاث طرق وروى مسلم أيضا الحديث الثاني بلفظه وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وآله لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ويكون عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش وفي الجمع بين الصحاح الست في موضعين انه صلى الله عليه وآله قال إن هذا الامر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش وفي صحيح أبي داود والجمع بين الصحيحين وذكر السدي في تفسيره وهو من علماء الجمهور وثقاتهم قال لما كرهت ساره مكان هاجر اوحى الله تعالى إلى إبراهيم أن انطلق بإسمعيل وامه حتى تنزله بيت النبي التهامي فاني ناشر ذريتك وجاعلهم ثقلا على من كفر وجاعل من ذريته اثنى عشر عظيما وفيه ضرب من التغليب وعن ابن عباس قال سئلت النبي حين حضرته الوفاة وقلت إذا كان ما نعوذ بالله تعالى منه فإلى من فأشار بيده إلى علي وقال إلى هذا فإنه مع الحق والحق معه ثم يكون من بعده أحد عشر إماما وفي المرفوع عن عايشة انها سئلت كم خليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله فقالت اخبرني أنه يكون من بعده اثنا عشر خليفة فقال قلت فقلت من هم فقالت أسمائهم مكتوبة عندي بإملاء النبي صلى الله عليه وآله فقلت لها فاعرفينه فأبت وروى صدر الأئمة اخطب خوارزم باسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال سمعت رسول الله يقول ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله امن الرسول بما انزل إليه من ربه فقلت والمؤمنون فقال لي صدقت من خلفت في أمتك قلت خيرها قال علي بن أبي طالب عليه السلام قلت نعم يا رب قال يا محمد صلى الله عليه وآله اني اطلعت إلى الأرض اطلاعة اخترتك منها فشققت لك اسما من أسمائي فلا أذكر في موضع الا ذكرت معي فأنا المحمود وأنت محمد ثم اطلعت ثانية واخترت منها عليا عليه السلام واشتققت له اسما من أسمائي فأنا الاعلى وهو علي يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام من ولده من نوري وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ومن جحدها كان من الكافرين يا محمد لو أن عبدا من عبادي عبدني حتى يصير كالشن البالي ثم اتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم يا محمد صلى الله عليه وآله تحب ان تراهم قلت نعم فقال لي التفت إلى يمين العرش فالتفت فإذا بعلي وفاطمة والحسن والحسين (وعلي بن الحسين) ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر و علي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور قيام يصلون وهو في وسطهم يعني المهدى كأنه كوكب دري وقال لي يا محمد هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك وعزتي وجلالي انه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي
Page 7
وقد روى من طرف أهل السنة في هذا المعنى أكثر من ستين حديثا كلها تشتمل على ذكر الاثني عشر وفي بعضها ذكر أسمائهم وكتبهم مملوة من ذلك وعن أبي طالب أنه قال يا عم يخرج من ولدك اثنى عشر خليفة منهم يخرج المهدي من ولدك به تصلح الأرض ويملأ الله قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا إلى غير ذلك من الاخبار المنقولة في كتبهم على هذا النحو ولا يراد بالخلفاء أرباب السلطنة والدولة لزيادة عددهم من قريش اضعافا مضاعفة لأنه يظهر من بعضها ان آخرهم متصل باخر الزمان وفي بعضها الأخر المهدي ثم إن اعتنائه ببيان الطاغين والظالمين من العباسين بعيد وثبوت الخلافة لا يتوقف على بسط اليد كما أن النبوة والرسالة كذلك وعلى تقدير التوقف فحملها على الرجعة موافق لرأينا فان طائفة منا حكموا بثبوت الرجعة للجميع في نهاية الاستقلال ومنها ما يدل على ثبوت امامة الاثني عشر بعد (أدنى) تأمل ما نقل عنه صلى الله عليه وآله أنه قال (عدد) أوصيائي من بعدي عدد أوصياء موسى وحواري عيسى وكانوا اثنى عشر وعنه صلى الله عليه وآله بطريق مسروق عن ابن مسعود ان عدد أوصيائي من بعدي عدد نقباء بني إسرائيل وكانوا اثنا عشر وروى الزمخشري بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله قال فاطمة ثمرة فؤادي وبعلها نور بصري والأئمة من ولدها أمناء ربي وحبل ممدود بينه وبين خلقه من اعتصم بهم نجي ومن تخلف عنهم هوى وروى الثعلبي في تفسير قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا بأسانيد عديدة بهم وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال إني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وروى عنه أيضا صلى الله عليه وآله أنه قال أيها الناس اني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الأخر كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ومثله ما في الجمع بين الصحيحين وكذا صحيح مسلم في موضعين وروى مثله أبو سعيد الخدري ولا ريب في أنه لا رجوع إلى العترة الا من الشيعة وقد فسرت العترة في كتبهم المعتبرة بالذرية وروي في طرقهم المعتبرة انه من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية وفيه أبين دلالة على بقاء الأئمة إلى انقضاء التكليف فإن هذه الأحاديث وأمثالها تدل على أفضلية أهل البيت على غيرهم كما اعترف به التفتازاني في شرح المقاصد ويدل على وجود من يكون أهلا للتمسك به من أهل البيت الطاهرين في كل زمان وجدوا فيه إلى قيام الساعة حتى يتوجه البحث المذكور على التمسك بهم كما أن الكتاب كذلك ولهذا كانوا أمان أهل الأرض فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض قال الفاضل أحمد بن السوسي الشافعي وقال ابن حجر ان القطب لا يكون الا من أهل البيت وروى أن هذا الحديث صار سببا لتشيع بعض المخالفين من علمائهم معللا بان ميتة الجاهلية انما تكون بفوات المعارف التي هي من أصول الدين وذلك لا ينطبق الا على رأي الشيعة ومما يفيد بقائهم إلى انقضاء التكليف في ما مسند ابن حنبل انه صلى الله عليه وآله قال إن النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت ذهبوا وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض وقد فسر أهل البيت بهم وروى الزمخشري في ربيع الأبرار ان رسول الله قال لما اسرى بي جبرائيل إلى السماء اخذ بيدي واقعدني على درنوك من درانيك الجنة ثم ناولني سفرجل فبينما انا اقلبها انفلقت وخرجت جارية لم أر أحسن منها فسلمت علي فقلت من أنت فقالت انا الراضية المرضية خلقني الجبار من ثلاثة أصناف اعلائي من عنبر ووسطي من كافور وأسفلي من مسك ثم عجنني بماء الحياة وقال لي كوني فكنت خلقني لأخيك وابن عمك علي بن أبي طالب والدرنوك ضرب من البسط وروى أبو بكر الخوارزمي في كتاب المناقب عن بلال ابن حمامه قال طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم متبسما ضاحكا ووجهه مشرق كدائرة القمر فسئلته عن ذلك فقال بشارة اتتني من ربي في أخي وابن عمي وابنتي فان الله تبارك وتعالى زوج عليا عليه السلام من فاطمة وأمر رضوان خازن الجنان بهز شجرة طوبى فحملت رقاقا يعني صكاكا بعدد محبي أهل البيت (ع) وأنشأ ملائكة من نور ورفع إلى كل ملك صكا فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق فلا يبقى محب لأهل البيت الا دفعت إليه صكا في فكاكه من النار والأحاديث هنا كثيرة ومن حديث رفعه الخوارزمي إلى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب ما خلق الله النار وفي الشفا للقاضي عياض بلا اسناد من أنه قال معرفة آل محمد براءة من النار وحب آل محمد جواز على الصراط والولاية لآل محمد أمان من العذاب ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وآله لو أن رجلا حفز اي جمع قدميه قائما بين الركن والمقام فصلى وصام ثم لقى الله مبغضا لآل محمد دخل النار وجاء في قوله تعالى واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى إلى ولاية أهل البيت عليهم السلام وعن الزهري ان محبة العبد لله ورسوله وأهل بيته طاعة لهما واتباع لامرهما وروى أبو الحسن الأندلسي في الجمع بين الصحاح الست موطأ مالك وصحيحي مسلم والبخاري وسنن أبي داود وصحيح الترمذي وصحيح السلمي عن أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله ان قوله تعالى انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت نزلت في بيتها وهي جالسة على الباب فقالت يا رسول الله الست من أهل البيت فقال صلى الله عليه وآله انك على خير انك من أزواج النبي صلى الله عليه وآله قالت وفي البيت رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام فقالت وجللهم بكسا وقال صلى الله عليه وآله هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا ورواه صدر الأئمة موفق ابن احمد المكي وربما يستفاد من قوله تبارك وتعالى انما أنت منذر ولكل قوم هاد فان المراد بالهادي (ظاهرا الهادي) إلى واقعي الشرع كما أن انذاره على ذلك النحو ويؤيد إرادة هذا ما ورد في تفسير الباطن انه علي عليه السلام ولو أريد مطلق الهادي لم يكن لعلي مزية ومن مستطرفات الاخبار ان بعض الامراء والوزراء عثر على الأخبار الدالة على أن الأئمة اثني عشر فجمع العلماء وسألهم
Page 8
عن معنى ذلك موردا عليهم ان عنى مطلق قريش فعدد سلاطينهم فوق ذلك اضعافا مضاعفة وان أراد غير ذلك فبينوه فاستمهلوه عشرة أيام فأمهلهم فلما حل الوعد تقاضاهم الجواب فحادوا فتقدم رجل مبرز منهم وطلب الأمان فأعطاه الوزير منهم الأمان فقال هذه الأخبار لا تنطبق الا على مذهب الشيعة الاثني عشرية لكنها اخبار آحاد لا توجب العمل فرضى بقوله وانعم عليه ولعمري ان هذه الأخبار ان لم تكن من المتواترة على كثرتها وكثرة رواتها وكثرة الكتب التي نقلت فيها لم يكن متواتر أصلا ثم إن لم تكن متواترة فهي من المحفوفة بالقرائن وانما حفظت بلطف الله وكانت مقتضى الحال اخفائها لاخلالها بدينهم المؤسس بالسقيفة المودع في ضمن تلك (الصحيفة صح) ومخالفتها لهوى الامراء فظهورها مع أن المقام يقتضى اخفائها قرينة على أن الجاحد لا يمكنه انكارها كما أنكر كثيرا من اضرابها ومنها ما يدل على أن الناجين من فرق الاسلام ليسوا سوى الشيعة وروى الحافظ وهو من علمائهم بسند متصل بعلي عليه السلام أنه قال تفترق الأمة ثلثة وسبعون فرق وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهم الذين قال الله تبارك وتعالى وممن خلقنا أمة يهدون بالحق و به يعدلون وهم انا وشيعتي وفي الصواعق المحرقة لابن حجر المتأخر ونقله صاحب كشف الغمة عن الحافظ ان مردويه وفى تفسير ان الذين امنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية هم أنت وشيعتك يا علي تأتي أنت وشيعتك يوم القيمة راضين مرضيين و يأتي أعدائك مقمحين ولفظ الشيعة ان لم يكن صريحا كما يقتضيه ظاهر الاطلاق في الصنف المخصوص فالقرينة من جهة الإضافة واضحة لان غير هذا الصنف شيعه الخلفاء واسنادهم إلى الخليفة السابق أولي من وجوه شتى كما لا يخفى ومما يقرب من ذلك ما دل من الكتاب على وجوب طاعتهم على الاجتماع أو الانفراد قوله تعالى فاسئلوا أهل الذكر والمراد بهم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام كما رواه الحافظ محمد بن موسى الشيرازي من علمائهم واستخرجه من التفاسير الاثني عشر عن ابن عباس وقوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولوا الامر فإنهم فسروا أولوا الامر بعلى عليه السلام وقوله تعالى انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون اجمعوا على نزولها في علي مع أنه مذكور في الصحاح الست وظاهر الولاية ولاية التصرف في الأمر والنهي ولا سيما بعد أن أسندت إلى الله ورسوله وصيغة انما قضت بقصرها عليه مع وجوده وقوله تعالى ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين روى الجمهور عن ابن مسعود أنه قال صلى الله عليه وآله انتهت الدعوة إلي والى علي وقوله تعالى وكونوا مع الصادقين روى الجمهور انها نزلت في علي إلى غير ذلك من الآيات الدالة على وجوب طاعتهم والانقياد لهم مع أنه قد علم بالضرورة تظلم أمير المؤمنين عليه السلام من القوم وتفرده عنهم وكفى في ذلك التطلع في خطبه و كلماته المنقولة عنه عليه السلام في كتبهم كالخطبة الشقشقية ونحوها وكيف يقع التظلم منه صلوات الله عليه ولو صورة وهو مقتضى لعدم الوثوق بالخلفاء ومما رواه جماعة أهل الآثار ان قوما من الناس قالوا ما بال علي (ع) لم ينازع أبا بكر وعمر وعثمان كما حارب طلحة و الزبير فبلغ الخبر إلى أمير المؤمنين (ع) فامران ينادى بالصلاة جامعة فلما اجتمع الناس قام فيهم أمير المؤمنين عليه السلام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي صلى الله عليه وآله فصلى عليه فقال معشر الناس بلغني ان قوما قالوا ما بال علي (ع) لم ينازع أبا بكر وعمر وعثمان كما نازع طلحة والزبير الا وان لي في سبعة من أنبياء الله أسوة أولهم النبي نوح عليه السلام إذ قال الله تعالى مخبرا عنه اني مغلوب فانتصر فان قلتم ما كان مغلوبا كفرتم وكذبتم وإن كان نوح مغلوبا فعلي اعذر منه الثاني إبراهيم عليه السلام حيث يقول واعتزلكم وما تدعون من دون الله فان قلتم انه اعتزلهم من غير مكروه كفرتم وان قلتم انه رأى المكروه منهم فانا اعذر الثالث لوط عليه السلام إذ قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد فان قلتم انه كان له قوة فقد كفرتم وكذبتم القران وان قلتم انه لم يكن له بهم قوة فانا اعذر منه الرابع يوسف عليه السلام إذ قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه فان قلتم انه دعى بغير مكروه وسخط فقد كفرتم وكذبتم القران وان قلتم انه دعى لما اسخط الله عز وجل فاختار السجن فانا اعذر منه الخامس موسى بن عمران إذ قال ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين فان قلتم انه لم يفر منهم خوفا على نفسه فقد كفرتم وان قلتم انه فر خوفا فالوصي اعذر منه السادس هارون إذ يقول يا ابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء فان قلتم انهم لم يستضعفوه ولا كادوا يقتلونه حيث نهاهم عن عبادة العجل فقد كفرتم وان قلتم انهم استضعفوه وكادوا يقتلونه لقلة من يعينه فالوصي اعذر منه السابع محمد إذ هرب إلى الغار فان قلتم انه هرب من غير خوف على نفسه من القتل فقد كفرتم وان قلتم أخافوه فلم يسعه الا الهرب إلى الغار فالوصي اعذر منه فقال الناس بأجمعهم صدق أمير المؤمنين عليه السلام وكذا تظلم أهل بيته عليهم السلام وسيجيئ لذلك مزيد بيان وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما وليت أمة رجلا وفيهم من هو اعلم منه (الا) لم يزل أمرهم إلى سفال ما تركوه ورواه محمد بن النعمان عن عكرمة وابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما من قوم أمروا أميرا وهو غير مرضي عند الله الا خانوا الله ورسوله وكتابه والمؤمنين واما الآيات الدالة على زيادة الفضل وعظم المنزلة على وجه لا يرضى لغير نبي (أو وصي نبي صح) لأنه لو كان الحال على ما قالوه لتساوي سلمان وأبا ذر ومن قاربهم وروى أحمد بن حنبل عن ابن عباس أنه قال ما في القران أية فيها الذين امنوا الا وعلي رأسها وقائدها وشريفها وأميرها وقد عاتب الله أصحاب محمد صلى الله عليه وآله في القرآن وما ذكر علي الا بخير وروى مجاهد انه نزلت في حق علي بخصوصه سبعون أية وعن ابن عباس ما نزل في أحد من كتاب الله ما نزل
Page 9
في علي عليه السلام ثم إنهم روى أن الكلمات التي نجي بها ادم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام وروى الثعلبي بأربع طرق في تفسير قوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وانها لما نزلت اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام وقال من كنت مولاه فعلي مولاه وروى أحمد بن حنبل في مسنده بستة عشر طريقا ورواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين ورواه المغازلي بست طرق ثم قال رواه عن النبي صلى الله عليه وآله نحو مائة رجل وتأويل المتوغلين في بعضه والانحراف منه لهذا الحديث كتغطية وجه النهار وخبر يوم الغدير الذي نقلوه في صحاحهم وغيرها بطريق لا حصر لها حتى صنفوا فيه الكتب والرسايل وفيه ان النبي صلى الله عليه وآله قال في حق علي من كنت مولاه فهذا علي عليه السلام مولاه والمراد ولاية التصرف والامر والنهي لأنه الظاهر أو لأنه لا يرضى العاقل ان النبي صلى الله عليه وآله يأمر بنصب الرحال في وقت الحر الشديد ثم يقوم ويجمع الناس ويخطبهم في ذلك الوقت لا لنصب خلافة ولا امارة سرية ولا افتاء ولا قضاء ولا امامة جماعة ولا تولية بيت مال ولا حكومة قرية ولا امارة حاج ولا غير ذلك إذ كان خاليا من الجميع في أيامهم بل لمجرد بيان ان من كنت صاحبه فعلي عليه السلام صاحبه ثم ما معنى تهنية القوم له إذ رووا أهل التفاسير في السابقون السابقون انها نزلت في علي وروى أحمد بن حنبل في مسنده في قوله تعالى والذين امنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون انها نزلت في علي والصديقون ثلثة حبيب بن موسى النجار وهو مؤمن آل يس وحزقيل وهو مؤمن آل فرعون وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم رواه أحمد ابن حنبل في مسنده بثلث طرق ورواه الثعلبي في تفسيره بطريقين وقوله تعالى والذي جاء بالصدق وصدق به ورووا في تفاسيرهم عن مجاهد عن النبي أنه قال هو علي بن أبي طالب عليه السلام وقوله وكونوا مع الصادقين ورواه الثعلبي وغيره من المفسرين انها نزلت في علي عليه السلام وقوله تعالى ومن عنده علم الكتاب روى الثعلبي في تفسيره بطريقين انه علي بن أبي طالب وكذا أية المناجاة وآية المباهلة وصالح المؤمنين وقوله تعالى قوم يحبهم ويحبونه وقوله اخوانا على سرر متقابلين إلى غير ذلك واما الاخبار فلا حصر لها وانما نذكر منها شطرا صالحا منها ما دل على أنه أولي بالخلافة لما في مسند ابن حنبل انه لما نزلت أية وانذر عشيرتك الأقربين جمع النبي صلى الله عليه وآله أهل بيته فأكلوا وشربوا ثم قال لهم من يضمن عني ديني وينجز مواعيدي ويكون خليفتي ويكون معي في الجنة فقال علي عليه السلام انا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أنت ورواه الثعلبي وفيه أنه قال ذلك ثلاث مرات فلم يجب أحد سوى علي عليه السلام وفي المسند عن سلمان رضي الله عنه أنه قال له يا رسول الله صلى الله عليه وآله من وصيك فقال يا سلمان من كان وصى اخى موسى عليه السلام فقال يوشع قال فان وصيي ووارثي الذي يقضي ديني وينجز مواعيدي علي بن أبي طالب عليه السلام وفي كتاب المناقب لأحمد بن مردويه وهو حجة عند المذاهب الأربعة باسناده إلى أبي ذر قال دخلنا على النبي صلى الله عليه وآله فقلنا من أحب أصحابك إليك فإذا كان أمر كنا معه فقال هذا علي عليه السلام أقدمكم سلما واسلاما وفي كتاب ابن المغازلي الشافعي باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لكل نبي وصى ووارث وان وصيي ووارثي علي بن أبي طالب وبعد ان ذهبوا إلى أنه لا مال للنبي موروث فالمراد بالإرث إرث العلم والولاية وليس له شريك في ذلك كما يفيده قوله صلى الله عليه وآله ان لكل نبي وصي ووارث وكفاك قول سلمان إذا كان أمر كنا معه يعطى انه منفرد بهذه الخاصة وفي صحيح ابن حنبل من عدة طرق وصحيحي البخاري ومسلم ان النبي صلى الله عليه وآله لما خرج إلى تبوك استخلف عليا عليه السلام على المدينة وعلى أهله فقال علي ما كنت أؤثر ان تخرج في وجه الا وانا معك فقال إما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي وعموم المنزلة يقتضى المساواة ولا ريب هارون لو بقى بعد موسى لم يتقدم عليه أحد وفي مسند ابن حنبل والصحاح الست عن النبي من عدة طرق علي مني وانا من علي وهو ولي كل مؤمن بعدي لا يؤدي عني الا انا أو علي وفي قوله صلى الله عليه وآله ولى كل مؤمن بعدي ولا يؤدي عني الا انا أو علي عليه السلام أبين دلالة على أنه أولي بالناس من كل أحد وانه لا أحد له أهلية التبليغ غيره ومنها ما دل على جلالة قدره وعلو شانه بحيث لا يرضى العقل بتقدم أحد عليه كما رواه ابن حنبل في مسنده عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال كنت انا وعلي نورا بين يدي الله قبل ان يخلق ادم بأربعة عشر الف سنة فلما خلق ادم قسم ذلك النور جزئين فجزء انا وجزء علي وفي رواية ابن المغازلي الشافعي فلما خلق الله ادم ركب ذلك النور في صلبه فلم يزل في شئ واحد حتى إذا افترقنا في صلب عبد المطلب ففي النبوة وفي علي الخلافة وفي خبر اخر رواه ابن المعاذلي عن جابر تتمة فاخرجني نبيا واخرج عليا وصيا وهذا الخبر بهذين الطريقين حاله حال الأخبار المتقدمة في الدلالة على المطلوب وروى الجمهور عنه صلى الله عليه وآله انه لما نزل علي عليه السلام إلى براز بن عبد ود قال صلى الله عليه وآله أبرز الايمان كله للكفر كله وفي مسند بن حنبل عنه صلى الله عليه وآله انه آخى بين الناس كلهم وبقى علي عليه السلام فقال علي عليه السلام آخيت بين أصحابك وتركتني فقال إنما تركتك لنفسي فأنت أخي وانا أخوك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى وأنت أخي ووارثي وفي الجمع بين الصحاح الست مكتوبا على باب الجنة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي مقيم الجنة قبل ان تخلق السماوات بألفي عام وروى ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام ان الأمة ستغدر بك بعدي وروى الحافظ ابن مردويه من أكابرهم باسناده إلى ابن عباس ان رسول الله بكى حتى علاء بكائه فقال له علي عليه السلام ما يبكيك يا رسول الله فقال ضغاين في صدور القوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني وفيه من الدلالة كما في السوابق وفي مسند ابن حنبل ان النبي صلى الله عليه وآله قال إن منكم من يقاتل على تأويل القران كما قاتلت على تنزيله فقال أبو بكر انا يا رسول الله فقال لا ولكنه خاصف النعل وكان علي يخصف نعل رسول الله في حجرة فاطمة وفي الجمع بين الصحاح الست يا معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم من أمتي رجلا امتحن الله قلبه للايمان يضرب رقابكم على الدين قيل يا رسول الله أبو بكر قال لاقيل عمر قال لا ولكنه خاصف النعل في الحجرة وفي مسندين
Page 10
ابن حنبل والجمع بين الصحاح الست عن انس بن مالك قال كان عند النبي طائر قد طبخ له فقال صلى الله عليه وآله اللهم آتني بأحب الناس إليك يأكل معي فجاء علي عليه السلام واكل معه وعن ابن عباس انه لما حضرته الوفاة قال اللهم إني أتقرب إليك بولاية علي وفي مسند ابن حنبل وصحيح مسلم لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقول سلوني غير علي وفي المسند عنه صلى الله عليه وآله انا مدينه العلم وعلي بابها وفي الجمع بين الصحاح الست عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال اللهم أدر الحق مع علي عليه السلام حيث دار وروى الجمهور انه صلى الله عليه وآله قال لعمار سيكون في أمتي بعدي هناة واختلاف يا عمار تقتلك الفئة الباغية وأنت مع الحق والحق معك ان سلك الناس كلهم واديا وسلك علي عليه السلام واديا فاسلك واديا سلكه علي عليه السلام وخل الناس طرا يا عمار ان طاعة علي عليه السلام من طاعتي وطاعتي من طاعة الله وروى أحمد بن موسى بن مردويه من الجمهور من عدة طرق عن عايشة ان النبي صلى الله عليه وآله قال الحق مع علي وعلي مع الحق لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وهذا القسم من الاخبار كثيرة منها دالة على وجوب طاعة علي عليه السلام والانقياد إليه في جميع الأوقات بعد النبي صلى الله عليه وآله فلو لم تكن الإمامة مستحقة له بعد موت النبي صلى الله عليه وآله لكان كأحد من الصحابة وفي الباقي منها ما يؤذن برفعة منزلته وعلو قدره على ساير الصحابة فيكون هو الأحق بالخلافة لاستحالة ترجيح المفضول على الفاضل ونظير هذه الرواية ما دل على أن حبه ايمان وبغضه كفر كما في مسند ابن حنبل والجمع بين الصحيحين والجمع بين الصحاح الست من أن رسول الله صلى الله عليه وآله (قال يا علي) لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق وفي مسند ابن حنبل ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام ان فيك مثلا من عيسى بن مريم أبغضه اليهود حتى اتهموا امه وأحبه النصارى حتى أنزلوه المنزلة الذي ليس باهل ومن كان بعضه كفر وحبه ايمان لا يكون الأنبياء أو إماما واما الاخبار المنقولة في بيان غزواته وبعض كراماته فلا حصر لها كحديث الكساء وحديث المباهلة وخبر فتح خيبر وفيه انه بعد أن بعث الأول والثاني فرجعا خائبين ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأعطين الراية (رايتي خ ل) غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار فلما أصبح الصبح جاء جماعة من الصحابة يزعم كل منهم انه المعنى بذلك فأعطاها عليا عليه السلام وحديث بعثه ببرائة بعد أن بعث الأول ثم نزل جبرئيل برده وقال عليه السلام لا يؤدها الا أنت أو رجل منك فأرسل خلفه وأرسل عليا بها وخبر مبيته على فراش النبي صلى الله عليه وآله ليقيه بنفسه وحديث المناجاة وانه لم يعمل بآية المناجاة من تقديم الصدقة عندها سوى علي وخبر تسميته أبا تراب وحديث حمل النبي صلى الله عليه وآله له حتى كسر الأصنام وخبر انه لا يجوز على الصراط الا من كان معه كتاب من ولاية علي بن أبي طالب (ع) وحديث رد الشمس عليه بعد الغروب مرة أو مرتين وروى ستين مرة وخبر نزول لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا علي عليه السلام في واقعة أحد وروى أنها نادى بها المنادي يوم بدر إلى غير ذلك مما لو أمعنت النظر واقتفيت الأثر لعلمت من مجموعه انه ليس من بعد النبي صلى الله عليه وآله أهل للنهوض بأعباء الخلافة سوى من نصبه الله تعالى لها على انها لا يخفى على من له أدنى خبرة بأحوال السلف ان في البين فريقين مختصمين أشد الخصومة ولا زالت الحرب بينهما قائمة فهذا علي عليه السلام كان في زمن المشايخ جالسا في داره مشغولا بعبادة ربه لا يولى على جانب وخالد بن الوليد واضرابه أقدم منه وبقى على هذه الحالة إلى قيام الثالث الذي قتله المهاجرون والأنصار ومعظمهم من أصحاب علي ليت شعري كيف يرضى العاقل بوثوق علي بايمان عثمان ويقتل بمرئ منه ومسمع والعجب انهم يستندون في رضا علي بخلافة القوم بسكوته مع أنه سيف الله ولا يستدلون بسكوته عن قتل عثمان على رضاه به سبحان الله كيف يخفى على العاقل رضاه وقد كان القاتل له بيد أخص خواصه محمد ابن أبي بكر ثم الرابع الذي تلقى الامر منه معوية كاتب الوحي الذي وضع سب أمير المؤمنين في خطبه وفرضه على نفسه ودام على ذلك ما شاء الله وروى أن قوما من بنى أمية (لعنهم الله) قالوا لمعوية (يا أمير الفاسقين) انك قد بلغت ما أملت فلو كففت عن لعن هذا الرجل فقال لعنه الله لا حتى يربوا عليها الصغير ويهرم عليها الكبير ولا يذكر له ذاكر فضلا ثم تورثها منه ولده الملعون لعنه الله يزيد وقد قتل فرخ رسول الله وقرة عينيه مع جماعة من الصحابة الذين مدحهم الله تعالى في القران ولا يجتمعون على باطل ثم تورثها باقي بني أمية وساروا مع أولاد رسول الله ما علم به كل سامع ثم تورثها بنوا العباس وصنعوا مع أولاد رسول الله من القتل والصلب والبناء في الجدران والدفن في الأرض ما ليس له عد ولا حد ثم استمرت دولة بين الأغنياء يتوارثها القوم صاغرا عن كابر كل ذلك مضافا إلى ما علمت من حال عايشة مع علي عليه السلام وحربها له مع الصحابة الممدوحين في القران وحال معوية مع الحسن عليه السلام وغير ذلك لكن القوم لحدة أذهانهم وجودة انظارهم يعتذرون مرة بالاجتهاد وهو عذر مسموع كيف لا وايمان علي عليه السلام واسلامه كان نظريا أو ان تحريم لعن المسلم كان نظريا والأولى في الجواب ان هذا الاجتهاد لا يزيد على اجتهاد الدباب التي دحرجوا بها لناقة رسول الله إلى غير ذلك من الكرامات التي نشير إليها وان رجعوا إلى التوبة فكان معنى التوبة عقر الجمل وهزيمة الجند وموت معوية ونحو ذلك ثم سرى الخلاف إلى هنام واجتهاد التخلف عن جيش أسامة واجتهاد أذية بنت رسول الله إلى فقهاء القوم مع ذرية رسول الله فكان الرجوع إلى الفقهاء منهم وعترة النبي صلى الله عليه وآله معزولون معتكفون في دورهم كل له طريقته ينفرد به فالباقر والصادق وأولادهما عليهم السلام و أصحابهم لا يألفون إلى أولئك ولاهم يألفون إليهم فان صح ان باب الاجتهاد انسد واختص الرجوع بالأربعة فقد نسبوا العترة التي أمروا بالتمسك بها إلى الضلال وإذا ظهر البون بين الفريقين قديما وحديثا فعلى العاقل ان يختار أحد الجادتين ولا يجمع بين أمرين متضادين الله أكبر الله أكبر ما أكثر البقر واما الأئمة الاثنا عشر فأولهم علي بن أبي طالب عليه السلام بن عبد المطلب بن هاشم وأمه فاطمة بنت
Page 11