Jawāhir al-durar fī ḥall alfāẓ al-mukhtaṣar

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

Editor

الدكتور أبو الحسن، نوري حسن حامد المسلاتي

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر
للشيخ العلامة والإمام الفهامة أبي عبد اللَّه شمس الدين محمد بن إبراهيم بن خليل التتائي المالكي
(٠٠٠ - ٩٤٢ هـ = ٠٠٠ - ١٥٣٥ م)
حققه وخرج أحاديثه الدكتور أبو الحسن، نوري حسن حامد المسلاتي
الجزء الأول
دار ابن حزم

1 / 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
٤ - ٤٤٦ - ٤١٦ - ٦١٤ - ٩٧٨ ISBN
الكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها
دار ابن حزم
بيروت - لبنان - ص. ب: ٦٣٦٦/ ١٤
هاتف وفاكس: ٧٠١٩٧٤ - ٣٠٠٢٢٧ (٠٠٩٦١١)
البريد الألكتروني: ibnhazim@cyberia.net.lb
الموقع الإلكتروني: www.daribnhazm.com

1 / 2

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر
للشيخ العلامة والإمام الفهامة أبي عبد اللَّه شمس الدين محمد بن إبراهيم بن خليل التتائي المالكي
(٠٠٠ - ٩٤٢ هـ = ٠٠٠ - ١٥٣٥ م)
حققه وخرج أحاديثه الدكتور أبو الحسن، نوري حسن حامد المسلاتي
الجزء الأول
دار ابن حزم

1 / 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
٤ - ٤٤٦ - ٤١٦ - ٦١٤ - ٩٧٨ ISBN
الكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها
دار ابن حزم
بيروت - لبنان - ص. ب: ٦٣٦٦/ ١٤
هاتف وفاكس: ٧٠١٩٧٤ - ٣٠٠٢٢٧ (٠٠٩٦١١)
البريد الألكتروني: ibnhazim@cyberia.net.lb
الموقع الإلكتروني: www.daribnhazm.com

1 / 4

﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾.

1 / 5

مقدمة التحقيق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَّه رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد بن عبد اللَّه صادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن استن بسنته إلى يوم الدين، وبعد:
- ١ -
فقد كان لتأليف الشيخ خليل بن إسحاق مختصره الذي بلغت شهرته الآفاق، وطار صيته كل مطار، الأثر البالغ في المذهب المالكي، فما إن وضع حتى غدا المرجع الأساس للمريدين، وسراجًا منيرًا للسالكين، ومن لم يَدْرُسْه فضلًا عن أن يتقنه فهمًا ودراية لم يُعَد ملمًا بالمذهب وأقواله، فانكب الناس على تعاطيه، بين حافظ له وناظم، ومقيد له وشارح، ومستدل له وناقد، وما ذلك إلا لأنه قد ضمنه صاحبه ما تكون به الفتوى، وما هو الأرجح والأقوى، مع رسوخ قدم مصنفه وجلالته، واستيفاء مسائله لجل المذهب، فلم يجمع أهل المذهب في مدح كتاب للمتأخرين كما أجمعوا على مدح مختصر خليل، بل إنه لم يهتم أهل المذهب بكتاب بعد الموطأ والمدونة كاهتمامهم به.

1 / 7

- ٢ -
ولا يغرنك ما يكدر به بعض من حرم النظر الصحيح صفو ما أنت عليه بقوله: "ما يزال التعليم الديني في الجانب الفقهي على حالة واحدة عندنا، منذ ألف سنة، فهو متون فقهية مذهبية مجردة من الدليل، كُتبت قبل قرون من الزمن، يحفظها الطلاب عن ظهر قلب، كـ: (زاد المستقنع) في الفقه الحنبلي، و: (مختصر خليل) في الفقه المالكي، و: (التقريب) لأبي شجاع في الفقه الشافعي، والقدوري في الفقه الحنفي، وهذه المتون كُتِبت باختصار شديد للعبارة، وإلغاز في الجمل، واختزال للمعاني، والخطأ فيها من وجهين:
الأول: تجريدها من النصوص كتابًا وسنة، لأن المقصود الاستدلال لها بدليل شرعي لا الاستدلال بها هي مجردةً من الدليل.
الثاني: فَهِم الكثير أن هذه الآراء الفقهية قاطعة راجحة وما سواها باطل، فحصل التعصب للمذهب والبعد عن الدليل، فحينما تطالع مثلًا أول زاد المستقنع تجد عبارة (وأقسام المياه ثلاثة) وهذا خطأ بل هما قسمان فقط، ثم يقول: (وإذا اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة صلى بعددها وزاد صلاة) يعني: أن من عنده عشرين (١) ثوبًا فعند الاشتباه يصلي إحدى وعشرين صلاة وهذا خطأ، بل عليه أن يتحرى، والمشكلة أن هذه المتون تذهب بالطالب بعيدًا عن الآية والحديث ويكدُّ ذهنه في عبارات مغلقة مقفلة من دون طائل، ولماذا نشتغل بعبارات الفقهاء الملغزة الغامضة ونشرحها ونعصر الذهن في فهمها ومعنا كتاب عظيم فيه الهدى والنور مع البيان الشافي والجواب الكافي، ومعنا سنة مطهرة سهلة ميسَّرة، حتى إننا نعرف من الفقهاء من تصدَّر للإفتاء وهو لا يميز بين الحديث الصحيح والضعيف ولا يستحضر الدليل، وإنما يحفظ هذه المتون الفقهية المذهبية، فهل فينا رجل رشيد يُصلح هذا التعليم الفقهي؛ ليدرس الطلاب فقه الكتاب والسنة كما فعل أئمة الحديث وابن تيمية وابن عبد البر وابن عبد الوهاب والصنعاني والشوكاني وغيرهم".

(١) كذا هو في النص، وهو لحن ظاهر، والصواب: عشرون.

1 / 8

ذلك لأنه قد شمل جملة من المغالطات، وعليه كثير من المؤاخذات، فأولى هذه المؤاخذات: أنه قال: "ما يزال التعليم الديني في الجانب الفقهي على حالة واحدة عندنا، منذ ألف سنة، فهو متون فقهية مذهبية مجردة من الدليل، كُتبت قبل قرون من الزمن، يحفظها الطلاب عن ظهر قلب، كـ: (زاد المستقنع) في الفقه الحنبلي، و: (مختصر خليل) في الفقه المالكي، و: (التقريب) لأبي شجاع في الفقه الشافعي، والقدوري في الفقه الحنفي"، وتفصيل بيانها كالآتي:
١ - أن المختصرات في المذاهب قد كانت قبل ذلك بكثير؛ ففي مذهب الإمام مالك كان مختصر ابن عبد الحكم، وهو معاصر للإمام مالك، فولادته عام خمسين ومائة، والإمام توفي عام تسعة وسبعين ومائة، وفي مذهب الشافعي كان مختصر المزني، وهو معاصر للإمام الشافعي، فولادة المزني كانت عام خمسة وسبعين ومائة، ووفاة الشافعي كانت عام أربعة ومائتين.
٢ - أن في كلامه تخطئة للأمة جمعاء على مدى عشرة قرون، ولا شك أن في هذا ضلالًا مبينًا؛ ذلك لأنه لا تجتمع الأمة مطلقًا على ما هو خطأ أو زيغ، كما ورد في الحديث (١)؛ فأهل الحق من أمة محمد قد اتفقوا

(١) رواه بلفظ: "إن أمتي لا تجتمع على ضلالة؛ فإذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم": ابن ماجه (٢/ ١٣٠٣، رقم ٣٩٥٠)، قال البوصيري (٤/ ١٦٩): هذا إسناد ضعيف.
قال المناوي (٢/ ٤٣١): قال ابن حجر: حديث تفرد به معاذ بن رفاعة عن أبي خلف، ومعاذ صدوق فيه لين، وشيخه ضعيف.
ورواه بلفظ: "إن اللَّه قد أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة": ابن أبي عاصم (١/ ٤١، رقم ٨٣)، والضياء (٧/ ١٢٨، رقم ٢٥٥٩). وأورده الذهبي في الميزان (٦/ ٤٣٤)، والحافظ في اللسان (٦/ ٤٢) في ترجمة مصعب بن إبراهيم القيسي على أنه من مناكيره، وقالا: قال العقيلي: في حديثه نظر.
وقال ابن عدي: منكر الحديث.
ورواه بلفظ: "لن تجتمع أمتي على الضلالة أبدًا فعليكم بالجماعة فإن يد اللَّه على =

1 / 9

في الأزمنة المذكورة -كما في كلام هذا، أي: منذ القرن الخامس- على تقليد المذاهب الأربعة السنية، فكان هذا إجماعًا منهم على صواب اتباعهم على الجملة، ولا يقال: إن التقليد محظور في الشريعة؛ لأن هذا القول من أكبر الخطر عليها، فليس كل الناس يعي الدليل ويفهم وجه انتزاع الحجة منه، وقول الشافعي وغيره: "إذا صح الحديث فهو مذهبي" ليس المخاطب به العوام ولا صغار طلبة العلم من الأتباع، بل الجهابذة من العلماء وكبار طلبة العلم الذين يعرفون وجه هذا القول، فكم من حديث صحيح لا يجوز العمل به لاعتبارات عديدة، منها:
- ورود ما هو أقوى منه مخالفًا إياه.
- أو كونه منسوخًا.
- أو حمل بعض أفراد عمومه على غير ما دل عليه لورود مخصص.

= الجماعة": الطبراني (١٢/ ٤٤٧، رقم ١٣٦٢٣)، قال الهيثمي (٧/ ٣٢٧): فيه حسين بن قيس وهو متروك.
ورواه بلفظ: "إن اللَّه أجاركم من ثلاث خلال أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعًا وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق وأن لا تجتمعوا على ضلالة": أبو داود (٤/ ١٥٨، رقم ٤٢٥٥)، وضعفه الألباني.
ورواه بلفظ: "إن اللَّه لا يجمع أمتي أو قال: أمة محمد ﷺ على ضلالة ويد اللَّه مع الجماعة ومن شذ شذ إلى النار": الترمذي (٤/ ٤٦٦، رقم ٢١٦٧)، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه وسليمان المدني هو عندي سليمان بن سفيان وقد روى عنه أبو داود الطيالسي وأبو عامر العقدي وغير واحد من أهل العلم.
قال أبو عيسى: وتفسير الجماعة عند أهل العلم هم أهل الفقه والعلم والحديث.
قال: وسمعت الجارود بن معاذ يقول: سمعت علي بن الحسن يقول: سألت عبد اللَّه بن المبارك من الجماعة فقال أبو بكر وعمر. قيل له: قد مات أبو بكر وعمر. قال فلان وفلان. قيل له: قد مات فلان وفلان. فقال عبد اللَّه بن المبارك وأبو حمزة السكري جماعة.
قال أبو عيسى: وأبو حمزة هو محمد بن ميمون وكان شيخًا صالحًا وإنما قال هذا في حياته عندنا.
قال الألباني في تعليقه عليه: صحيح دون: (ومن شذ).

1 / 10

- أو كونه مؤقتًا بوقت ما.
- أو كونه خرج مخرج الغالب.
- أو كون ما دل عليه مفهومًا وخالفه غيره منطوقًا.
- أو كونه دالًا على واقعة عين.
- وغير ذلك من الاحترازات التي تمنع العمل به، هذا أولًا.
وأما ثانيًا، فإن معرفة حكم اللَّه تعالى في مسألة ما يحتاج وقتًا للعالم الملم بعلوم الاجتهاد فضلًا عن غيره، أي: إن معرفة ذلك يكون على مهل، بينما العبادة لا تكون إلا على الفور، فلو فرض أن متعبدًا ما يريد الوضوء وقد حضرت الصلاة، وكان بين يديه إناء ماء، وقد وقعت فيه نجاسة، وأراد أن يعرف يقينًا بالدليل حكم الشرع في ذلك، لخرج الوقت وما علمه؛ إذ يلزمه -ليعرف ذلك عن اجتهاد لا عن تقليد، كما يدعو هذا-: أن يجمع الأدلة التي في الباب، ويعرف طرق كل دليل، وينظر فيها من حيث الصحة والضعف رواية، ثم ينظر فيها من حيث الصحة والضعف دراية، ودون ذلك خرط القتاد، وهجران لذيذ الرقاد، وذلك من الوضوح بحيث يستغني عن ضرب له الأمثال.
وقد قال القاضي عياض في ترتيب المدارك: "اعلموا -وفقنا اللَّه تعالى وإياكم- أن حكم المتعبد بأوامر اللَّه تعالى ونواهيه المتشرع بشريعة نبيه ﵇ طلب معرفة ذلك وما يتعبد به، وما يأتيه ويذره، ويجب عليه ويحرم، ويباح له ويرغب فيه من كتاب اللَّه تعالى وسنة نبيه ﵇، فهما الأصلان اللذان لا تعرف الشريعة إلا من قبلهما، ولا يعبد اللَّه تعالى إلا بعلمهما، ثم إجماع المسلمين مرتب عليهما، ومسند إليهما، فلا يصح أن يوجد وينعقد إلا عنهما، إما من نص عرفوه ثم تركوا نقله، ومن اجتهاد مبني عليهما على القول بصحة الإجماع من طريق الاجتهاد، وهذا كله لا يتم إلا بعد تحقيق العلم بذلك الطريق والآلات الموصلة إليه من نقل ونظر وطلب قبله وجمع وحفظ وعلم وما صح من السنن واشتهر، ومعرفة كيف يتفهم وما به يتفهم من علم ظواهر الألفاظ وهو علم العربية واللغة وعلم

1 / 11

Jawāhir al-durar fī ḥall alfāẓ al-mukhtaṣar | Usul