كتاب الرَّضَاع
وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام
للرضاع تَأْثِير فِي تَحْرِيم النِّكَاح
وَفِي ثُبُوت الْحُرْمَة وَفِي جَوَاز النّظر وَالْخلْوَة
وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم وأخواتكم من الرضَاعَة﴾
فَذكر الله تَعَالَى فِي جملَة النِّسَاء الْمُحرمَات الْأُمَّهَات من الرضَاعَة وَالْأَخَوَات من الرضَاعَة
فَدلَّ على أَن لَهُ تَأْثِيرا فِي التَّحْرِيم
وروت عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من الْولادَة وروى سعيد بن الْمسيب عَن عَليّ ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله هَل لَك فِي ابْنة عمك حَمْزَة
فَإِنَّهَا أجمل فتاة فِي قُرَيْش فَقَالَ أما علمت أَن حَمْزَة أخي من الرضَاعَة
وَأَن الله حرم من الرضَاعَة مَا حرم من النّسَب
وَيدل على ثُبُوت الْحُرْمَة مَا رُوِيَ أَن وَفد هوَازن قدمُوا على النَّبِي ﷺ فكلموه فِي سبي أَوْطَاس فَقَالَ رجل من بني سعد يَا مُحَمَّد إِنَّا لَو كُنَّا ملحنا لِلْحَارِثِ بن أبي شمر أَو للنعمان بن الْمُنْذر ثمَّ نزل مَنْزِلك هَذَا منا لحفظ ذَلِك لنا
وَأَنت خير المكفولين فاحفظ ذَلِك وَإِنَّمَا قَالُوا لَهُ ذَلِك لِأَن حليمة الَّتِي أرضعت النَّبِي ﷺ كَانَت من