هَذَا الزِّنَا فَلهُ أَن يقذفها بِالزِّنَا
لِأَنَّهُ إِذا رَآهَا فقد تحقق زنَاهَا
وَإِذا أقرَّت عِنْده أَو أخبرهُ ثِقَة أَو استفاض فِي النَّاس وَوجد الرجل عِنْدهَا غلب على ظَنّه زنَاهَا
فَجَاز لَهُ قَذفهَا
وَلَا يجب عَلَيْهِ قَذفهَا لما رُوِيَ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله إِن امْرَأَتي لَا ترد يَد لامس تعريضا مِنْهُ بزناها فَقَالَ النَّبِي ﷺ طَلقهَا
فَقَالَ إِنِّي أحبها
قَالَ أمْسكهَا
وروى عبد الله بن مَسْعُود أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ
فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن وجد رجل مَعَ امْرَأَته رجلا فَتكلم جلدتموه أَو قتل قَتَلْتُمُوهُ أَو سكت سكت على غيظ
فَقَالَ النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ افْتَحْ
فَنزلت آيَة اللّعان فَظهر أَنه يتَكَلَّم أَو يسكت وَلم يُنكر عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ
وَأما إِذا لم يظْهر على الْمَرْأَة بَيِّنَة بِالزِّنَا وَلَا سَبَب حرم عَلَيْهِ قَذفهَا
لقَوْله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين جاؤوا بالإفك عصبَة مِنْكُم لَا تحسبوه شرا لكم بل هُوَ خير لكم لكل امْرِئ مِنْهُم مَا اكْتسب من الْإِثْم وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم لَهُ عَذَاب عَظِيم﴾
وَلما رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قذف مُحصنَة أحبط الله عمله ثَمَانِينَ عَاما
وَإِن أخبرهُ بزناها من لَا يَثِق بقوله حرم عَلَيْهِ قَذفهَا
لِأَنَّهُ لَا يغلب على الظَّن إِلَّا قَول الثِّقَة
وَإِن وجد عِنْدهَا رجلا وَلم يستفض فِي النَّاس أَنه يَزْنِي بهَا حرم عَلَيْهِ قَذفهَا لجَوَاز أَن يكون دخل إِلَيْهَا هَارِبا أَو لطلب الزِّنَا وَلم تجبه فَلَا يجوز قَذفهَا بِأَمْر مُحْتَمل
وَاللّعان يَمِين مُؤَكدَة بِلَفْظ شَهَادَة
وَقيل فِيهَا ثُبُوت شَهَادَة
وَيشْتَرط فِي الْملَاعن أَهْلِيَّة الْيَمين والزوجية
فَلَا يَصح لعان صبي وَمَجْنُون
وَيصِح من ذمِّي ورقيق ومحدود فِي الْقَذْف
فَإِذا نفى الرجل حمل زَوجته وَلم يقر بِهِ ترافعا إِلَى الْحَاكِم ولاعن لإِسْقَاط الْحَد عَن نَفسه وَنفي ذَلِك النّسَب عَنهُ