313

Jawāhir al-ʿuqūd wa-muʿīn al-quḍāt waʾl-muwaqqiʿīn waʾl-shuhūd

جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود

Editor

مسعد عبد الحميد محمد السعدني

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

بيروت

تتَزَوَّج الْبِنْت أَو يخْتَلط الْمَوْهُوب لَهُ بِمَال من جنسه بِحَيْثُ لَا يتَمَيَّز مِنْهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوع
وَعَن أَحْمد: ثَلَاث رِوَايَات
أظهرها: لَهُ الرُّجُوع بِكُل حَال
كمذهب الشَّافِعِي
وَالثَّانيَِة: لَيْسَ لَهُ الرُّجُوع بِحَال كمذهب أبي حنيفَة
وَالثَّالِثَة: كمذهب مَالك
فصل: وَهل يسوغ الرُّجُوع فِي غير هبة الابْن
قَالَ الشَّافِعِي: لَهُ الرُّجُوع فِي هبة كل من يَقع عَلَيْهِ اسْم ولد حَقِيقَة أَو مجَازًا كولده لصلبه وَولد وَلَده من أَوْلَاد الْبَنِينَ وَالْبَنَات
وَلَا رُجُوع فِي هبة الْأَجْنَبِيّ
وَلم يعْتَبر طروء دين أَو تَزْوِيج كَمَا اعْتَبرهُ مَالك لَكِن شَرط بَقَاءَهُ فِي سلطة الْمُتَّهب
فَيمْتَنع عِنْد الرُّجُوع
وَإِن وهب لأَجْنَبِيّ وَلم يعوض عَن الْهِبَة كَانَ لَهُ الرُّجُوع
إِلَّا أَن يزِيد زِيَادَة مُتَّصِلَة أَو يَمُوت أحد الْمُتَعَاقدين أَو يخرج عَن ملك الْمَوْهُوب لَهُ
وَلَيْسَ لَهُ عِنْد أبي حنيفَة الرُّجُوع فِيمَا وهب لوَلَده وأخيه وَعَمه وَعَمَّته وَلَا كل من لَو كَانَ امْرَأَة لم يكن لَهُ أَن يتَزَوَّج بهَا لأجل النّسَب
فَأَما إِذا وهب لبني عَمه أَو للأجانب
فَإِن لَهُ أَن يرجع فِي هِبته
فصل: وهب هبة ثمَّ طلب ثَوَابهَا
وَقَالَ: إِنَّمَا أردْت الثَّوَاب: نظر
فَإِن كَانَ مثله مِمَّن يطْلب الثَّوَاب من الْمَوْهُوب لَهُ جَازَ ذَلِك عِنْد مَالك كَهِبَة الْفَقِير للغني وَهبة الرجل لأميره وَمن هُوَ فَوْقه
وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يكون لَهُ ثَوَاب إِلَّا باشتراطه
وَهُوَ القَوْل الثَّانِي للشَّافِعِيّ وَهُوَ الرَّاجِح من مذْهبه
فَائِدَة: رُوِيَ أَن الْحسن سمع إنْسَانا يَقُول: اللَّهُمَّ تصدق عَليّ
فَقَالَ: إِن الله لَا يتَصَدَّق إِنَّمَا يتَصَدَّق من يَبْغِي الثَّوَاب
وَلَكِن قل: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي وَتصدق عَليّ وارحمني وَنَحْوه
و(الثَّوَاب) هُوَ الْعِوَض
وَأَصله: من ثاب إِذا رَجَعَ
وَأَجْمعُوا على أَن الْوَفَاء بالوعد فِي الْخَيْر مَطْلُوب
وَهُوَ هُوَ وَاجِب أَو مُسْتَحبّ فِيهِ خلاف
ذهب أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأكْثر الْعلمَاء إِلَى أَنه مُسْتَحبّ
فَلَو تَركه فَاتَهُ الْفضل وارتكب الْمَكْرُوه كَرَاهَة شَدِيدَة وَلَكِن لَا يَأْثَم
وَذهب جمَاعَة أَنه وَاجِب مِنْهُم: عمر بن عبد الْعَزِيز
وَذهب الْمَالِكِيَّة مذهبا ثَالِثا: أَن الْوَعْد إِن اشْترط بِسَبَب

1 / 315