حسن الحال، وفلان مغتبط أي في غبطة وغبط الرجل يغبطه غبطًا وغبطه حسده، وقيل الحسد أن يتمنى نعمته على أن تتحول عنه والغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها، لا أن تتحول عنه، وليس بحسد قال وذكر الأزهري في ترجمة حسد قال الغبط ضرب من الحسد، وهو أخف منه ألا ترى أن النبي ﷺ لما سئل هل يضر الغبط، قال نعم كما يضر الخبط فأخبر أنه ضار والخبط ضرب ورق الشجر حتى يتحات عنه ثم يستخلف من غير أن يضر ذلك بأصل الشجرة وأغصانها،
• وعبارة المصباح الغبطة حسن الحال وهي اسم من غبطته غبطًا من باب ضرب إذا تمنيت مثل ما له من غير أن تريد زواله عنك لما أعجبك منه، وعظم عندك، وفي حديث أقوم مقامًا يغبطني فيه الأولون والآخرون، وهذا جائز فإنه ليس بحسد فإن تمنيت زواله فهو الحسد،
• وهنا ملاحظة من عدة أوجه: أحدها أن قول الأزهري الغبط ضرب من الحسد كلام فلسفي فإن الجهة الجامعة بين المعنيين تمني شخص متعلق بشخص آخر بالنظر إلى ما هو عليه من الحال، فربما أراد انتقال هذه الحال منه إليه، وربما لم يرد وإنما يريد مجرد سلبها عنه إذا عرف من نفسه أنه ليس بكفؤ لها، وبالجملة فإنه نوع من المراقبة،
• الثاني أنه يفهم من تعريفهم الغبطة أنها حال مشتركة بين الغابط والمغبوط وعندي أنها خاصة بالمغبوط والغبط خاص بالغابط ويؤيده أن الأزهري بعد أن ذكر في غبط أن الغبط لا يضر مضرة الحسد، وأن العرب تكنى عن الحسد بالغبط قال والغبطة حسن الحال ففرق بينهما،
• الثالث: أن معنى الغبطة من الغبط للأرض المطمئنة وهذا المعنى وارد أيضًا من الخفض يقال خفض عيشه ككرم يخفض خفضًا أي سهل ووطئ وهو في خفض من العيش أي دعة وجاء أيضًا من وطؤ يقال هو في وطئ من العيش أي سعة، وخصب له نظائر لأن من أقام بأرض مطمئنة لا يعدم أن يصيب الخصب والرتعة كما أن من أقام في جبل يوصف بالعز والمنعة وشاهد ذلك الشرف فإنه موضوع في الأصل للمكان العالي،
• الرابع: أن الجوهري ذكر اغتبط مطاوع غبط وقاسه على منع وامتنع وحبس واحتبس والظاهر خلافه فإن فعل الغابط لا يؤثر في المغبوط كما هو شأن المطاوعة فيلزم أن نقول أن نقول أن المطاوعة هنا تقديرية غير حقيقة وسيأتي مزيد تفصيل لذلك في الخاتمة إن شاء الله، والمستغرب هنا هو أنه بعد أن أورد قول الشاعر وبينما المرء في الأحياء مغتبط البيت قال أي هو مغتبط أنشدنيه أبو سعيد بكسر الباء أي مغبوط وهو تحصيل الحاصل وفاته هنا كما فات المصنف أن يقول أن اغتبط يأتي لازمًا ومتعديًا، أفاده الأزهري في التهذيب، ونص عبارته ويجوز مغتبط بفتح الباء وقد اغتبطته واغتبط فهو مغتبط كل ذلك جائز ونحوها عبارة اللسان وتمام الغرابة أن المحشى تعرض للاعتراض على المصنف لقوله الاغتباط التبجج بالحال الحسنة فقال المعروف في تفسيره أنه
1 / 227
[مقدمة المؤلف]
النقد الأول: (في الكلام على خطبة المصنف)
النقد الثاني: (في إيهام عبارة القاموس ومجازفتها وفيه القلب والإبدال)
النقد الثالث: (في إبهام عبارة القاموس في المصدر والفعل والمشتقات والعطف والجمع)
النقد الرابع: (في قصور عبارة المصنف وإبهامها وغموضها وعجمتها وتناقضها)
النقد الخامس: (في ذهوله عن نسق معاني الألفاظ على نسق أصلها الذي وضعت له بل يقحم بينها ألفاظا أجنبيا تبعدها عن حكمة الواضع)
النقد السادس: (في تعريفة اللفظ بالمعنى المجهول دون المعلوم الشائع)
النقد السابع: (فيما قيده في تعاريفه وهو مطلق)
النقد الثامن: (في تشتيته المشتقات وغيرها)
النقد التاسع: (فيما أهمل وضع الإشارة إليه وأخطأ موضع إيراده)
النقد العاشر: (فيما ذكره مكررا في مادة واحدة)
النقد الحادي عشر: (في غفوله عن الأضداد)
النقد الثاني عشر: (في غفوله عن القلب والإبدال)
النقد الثالث عشر: (في تعريفه الدوري والتسلسلي)
النقد الرابع عشر: (فيما ذكره من قبيل الفضول والحشو والمبالغة واللغو)
النقد الخامس عشر: (في خلطه الفصيح بالضعيف والراجح بالمرجوح وعدوله عن المشهور)
النقد السادس عشر: (فيما لم يخطئ به الجوهري مع مخالفته له وفيما خطأه به ثم تابعه عليه وفيما خطأه به تعنتا وتحاملا)
النقد السابع [عشر]: (فيما قصر فيه المصنف عن الجوهري)
النقد الثامن عشر: (في أنه يذكر بعض الألفاظ الاصطلاحية ويهمل بعضها)
النقد التاسع عشر: (في نبذة من الألفاظ التي ذكرها في مادتها فلتة، أعني أنه فسر بها ما قبلها أو علق المعنى عليها من غير أن يتقدم لها ذكر)
النقد العشرون: ﴿فيما ذكره في غير موضعه المخصوص به او ذكره ولم يفسره﴾
النقد الحادي والعشرون: ﴿فيما ذكره في موضعين غير منبه عليه وربما اختلفت روايته فيه﴾
النقد الثاني والعشرون: ﴿فيما وهم فيه لخروجه عن اللغة﴾
النقد الثالث والعشرون: ﴿في خطأ صاحب القاموس وتحريفه وتصحيفه ومخالفته لائمة اللغة﴾
النقد الرابع والعشرون: ﴿في غلطه في تذكير المؤنث وتأنيث المذكر خاصة﴾