330

Al-Jāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān

الجامع لاحكام القرآن

Editor

أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش

Publisher

دار الكتب المصرية

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م

Publisher Location

القاهرة

الثَّانِيَةُ- وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْكَلِمَاتِ فَقَالَ ابن عباس والحسن وسعيد ابن جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكُ وَمُجَاهِدٌ هِيَ قَوْلُهُ" رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ «١» " [الأعراف: ٢٣]. وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: رَأَى مَكْتُوبًا عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ" مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" فَتَشَفَّعَ بِذَلِكَ فَهِيَ الْكَلِمَاتُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْمُرَادُ بِالْكَلِمَاتِ الْبُكَاءُ وَالْحَيَاءُ وَالدُّعَاءُ. وَقِيلَ النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَالْحُزْنُ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ آدم ﵇ لم يقل شيا إلا الاستغفار المعهود. وسيل بَعْضُ السَّلَفِ عَمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَهُ الْمُذْنِبُ فَقَالَ: يَقُولُ مَا قَالَهُ أَبَوَاهُ:" رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا" الْآيَةَ وَقَالَ مُوسَى" رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي" «٢» [القصص: ١٦] وَقَالَ يُونُسُ" لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ" «٣» [الأنبياء: ٨٧]. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّ الْكَلِمَاتِ" سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لِي إِنَّكَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ هِيَ قَوْلُهُ" لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" وَقِيلَ: الْكَلِمَاتُ قَوْلُهُ حِينَ عَطَسَ:" الْحَمْدُ لِلَّهِ". وَالْكَلِمَاتُ جَمْعُ كَلِمَةٍ وَالْكَلِمَةُ تَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ «٤». الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَتابَ عَلَيْهِ) أَيْ قَبِلَ تَوْبَتَهُ، أَوْ وَفَّقَهُ لِلتَّوْبَةِ. وَكَانَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَتَابَ الْعَبْدُ: رَجَعَ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِ وَعَبْدٌ تَوَّابٌ: كَثِيرُ الرُّجُوعِ إِلَى الطَّاعَةِ وَأَصْلُ التَّوْبَةِ الرُّجُوعُ يُقَالُ: تَابَ وثاب وآب وأناب: رجع.

(١). راجع ج ٧ ص ١٨١.
(٢). راجع ج ١٣ ص ٢٦١.
(٣). راجع ج ١١ ص ٣٣٣.
(٤). راجع ص ٦٧ من هذا الجزء.

1 / 324