328

Al-Jāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān

الجامع لاحكام القرآن

Editor

أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش

Publisher

دار الكتب المصرية

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م

Publisher Location

القاهرة

وَالْحُيْنُ أَيْضًا: الْمُدَّةُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:" هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ" «١» [الإنسان: ١] وَالْحِينُ: السَّاعَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ" «٢» [الزم ٥٨] قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْحِينُ الْقِطْعَةُ مِنَ الدَّهْرِ كَالسَّاعَةِ فَمَا فَوْقَهَا. وَقَوْلُهُ" فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ «٣» " [المؤمنون: ٥٤] أي حتى تفنى آجالهم وقول تعالى" تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ" «٤» [إبراهيم: ٢٥] أَيْ كُلَّ سَنَةٍ وَقِيلَ: بَلْ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقِيلَ: بَلْ غُدْوَةً وَعَشِيًّا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْحِينُ اسْمٌ كَالْوَقْتِ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الْأَزْمَانِ كُلِّهَا طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَلَا يَنْقَطِعُ نَفْعُهَا الْبَتَّةَ. قَالَ: وَالْحِينُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَالْحِينُ: الْغُدْوَةُ وَالْعَشِيَّةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى" فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ" «٥» [الروم: ١٧] وَيُقَالُ: عَامَلْتُهُ مُحَايَنَةً مِنَ الْحِينِ وَأَحْيَنْتُ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَمْتُ بِهِ حِينًا. وَحَانَ حِينَ كَذَا أَيْ قَرُبَ. قَالَتْ بُثَيْنَةُ:
وَإِنَّ سُلُوِّيَ عَنْ جَمِيلٍ لَسَاعَةٌ ... مِنَ الدَّهْرِ مَا حَانَتْ وَلَا حَانَ حِينُهَا
السَّابِعَةُ- لَمَّا اخْتَلَفَ أَهْلُ اللِّسَانِ فِي الْحِينِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَيْضًا عُلَمَاؤُنَا وَغَيْرُهُمْ فَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْحِينُ حِينَانِ: حِينٌ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّهِ وَالْحِينُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ:" تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها" «٦» [إبراهيم: ٢٥] سِتَّةِ أَشْهُرٍ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْحِينُ الْمَجْهُولُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ وَالْحِينُ الْمَعْلُومُ هُوَ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ وَيَرْتَبِطُ بِهِ التَّكْلِيفُ وَأَكْثَرُ الْمَعْلُومِ سَنَةٌ. وَمَالِكٌ يَرَى فِي الْأَحْكَامِ وَالْأَيْمَانِ أَعَمَّ الْأَسْمَاءِ وَالْأَزْمِنَةِ. وَالشَّافِعِيُّ يَرَى الْأَقَلَّ. وَأَبُو حَنِيفَةَ تَوَسَّطَ فَقَالَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَلَا معنى لقوله لان المقدرات عِنْدَهُ لَا تَثْبُتُ قِيَاسًا وَلَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَنْ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ وَإِنَّمَا الْمُعَوَّلُ عَلَى الْمَعْنَى بَعْدَ مَعْرِفَةِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ لُغَةً فَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ حِينًا فَيُحْمَلُ عَلَى رَكْعَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ أَقَلُّ النَّافِلَةِ قِيَاسًا عَلَى رَكْعَةِ الْوِتْرِ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ: أَقَلُّ النَّافِلَةِ رَكْعَتَانِ فَيُقَدَّرُ الزَّمَانُ بِقَدْرِ الْفِعْلِ وَذَكَرَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ فِي أَحْكَامِهِ: أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَلَّا يُكَلِّمَ فُلَانًا حِينًا أَوْ لَا يَفْعَلَ كَذَا حِينًا أَنَّ الْحِينَ سَنَةٌ قَالَ: وَاتَّفَقُوا فِي الْأَحْكَامِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَلَّا يَفْعَلَ كَذَا حينا أولا يُكَلِّمَ فُلَانًا حِينًا أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى سَنَةٍ لم تدخل في يمينه

(١). راجع ج ١٩ ص ١١٦.
(٢). راجع ج ١٥ ص ٢٧٢.
(٣). راجع ج ١٢ ص ١٣٠.
(٤). راجع ج ٩ ص ٣٦٠.
(٥). راجع ج ١٤ ص ١٤
(٦). راجع ج ١٤ ص ١٤

1 / 322