325

Al-Jāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān

الجامع لاحكام القرآن

Editor

أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش

Publisher

دار الكتب المصرية

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م

Publisher Location

القاهرة

قَتَلَ كَافِرًا. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ وفي الثالثة دون ذلك. وفي رواية أَنَّهُ قَالَ: (فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعُونَ حَسَنَةٍ). وَالْفَأْرَةُ أَبْدَتْ جَوْهَرَهَا بِأَنْ عَمَدَتْ إِلَى حِبَالِ سَفِينَةِ نُوحٍ ﵇ فَقَطَعَتْهَا. وَرَوَى عَبْدُ الرحمن بن أبي نعم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَالْحِدَأَةَ وَالسَّبُعَ الْعَادِيَّ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالْفُوَيْسِقَةَ). وَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَخَذَتْ فَتِيلَةً لِتَحْرُقَ الْبَيْتَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهَا. وَالْغُرَابُ أَبْدَى جَوْهَرَهُ حَيْثُ بَعَثَهُ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ ﵇ مِنَ السَّفِينَةِ لِيَأْتِيَهُ بِخَبَرِ الْأَرْضِ فَتَرَكَ أَمْرَهُ وَأَقْبَلَ عَلَى جِيفَةٍ. هَذَا كُلُّهُ فِي مَعْنَى الْحَيَّةِ، فَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهُ. وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْبَابِ مَزِيدُ بَيَانٍ فِي التَّعْلِيلِ فِي" الْمَائِدَةِ" «١» وَغَيْرِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) فِيهِ سَبْعُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى" وَقُلْنَا اهْبِطُوا" حُذِفَتِ الْأَلِفُ مِنَ" اهْبِطُوا" فِي اللَّفْظِ لِأَنَّهَا أَلِفُ وَصْلٍ. وَحُذِفَتِ الْأَلِفُ مِنْ" قُلْنَا" فِي اللَّفْظِ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الْهَاءِ بَعْدَهَا. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى عَنْ أَبِي حَيْوَةَ ضَمَّ الْبَاءِ فِي" اهْبِطُوا"، وَهِيَ لُغَةٌ يُقَوِّيهَا أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ وَالْأَكْثَرُ فِي غَيْرِ الْمُتَعَدِّي أَنْ يَأْتِيَ عَلَى يَفْعُلَ. وَالْخِطَابُ لِآدَمَ وَحَوَّاءَ وَالْحَيَّةِ وَالشَّيْطَانِ، فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ: آدَمُ وَحَوَّاءُ وَالْوَسْوَسَةُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ أَيْضًا: بَنُو آدَمَ وَبَنُو إِبْلِيسَ. وَالْهُبُوطُ: النُّزُولُ مِنْ فَوْقٍ إِلَى أَسْفَلَ، فَأُهْبِطَ آدَمُ بِسَرَنْدِيبَ فِي الْهِنْدِ بجبل يقال له" بوذا" «٢» وَمَعَهُ رِيحُ الْجَنَّةِ فَعَلِقَ بِشَجَرِهَا وَأَوْدِيَتِهَا فَامْتَلَأَ مَا هُنَاكَ طِيبًا، فَمِنْ ثَمَّ يُؤْتَى بِالطِّيبِ مِنْ رِيحِ آدَمَ ﵇. وَكَانَ السَّحَابُ يَمْسَحُ رَأْسَهُ فَأَصْلَعَ، فَأَوْرَثَ وَلَدَهُ الصَّلَعَ. وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ

(١). راجع ج ٦ ص ٣٠٣.
(٢). في اللسان والقاموس ومعجم البلدان ومروج الذهب: (راهون).

1 / 319