Al-Jāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān
الجامع لاحكام القرآن
Editor
أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش
Publisher
دار الكتب المصرية
Edition
الثانية
Publication Year
١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
السَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ" أَيْ لَا تَقْرَبَاهَا بِأَكْلٍ، لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ «١» فِيهِ وَقَعَتْ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: سَمِعْتُ الشَّاشِيَّ فِي مَجْلِسِ النَّضْرِ [بْنِ شُمَيْلٍ «٢»] يَقُولُ: إِذَا قِيلَ لَا تَقْرَبْ (بِفَتْحِ الرَّاءِ) كَانَ مَعْنَاهُ لَا تَلَبَّسْ بِالْفِعْلِ، وَإِذَا كَانَ (بِضَمِّ الرَّاءِ) فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَا تَدْنُ مِنْهُ. وَفِي الصِّحَاحِ: قَرُبَ الشَّيْءُ يَقْرُبُ قُرْبًا أَيْ دَنَا. وَقَرِبْتُهُ (بِالْكَسْرِ) أَقْرَبُهُ قُرْبَانًا أَيْ دَنَوْتُ مِنْهُ. وَقَرَبْتُ أَقْرُبُ قِرَابَةً- مِثْلُ كَتَبْتُ أَكْتُبُ كِتَابَةً- إِذَا سِرْتَ إِلَى الْمَاءِ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَيْلَةٌ، وَالِاسْمُ الْقَرَبُ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ: مَا الْقَرَبُ؟ فَقَالَ: سَيْرُ اللَّيْلِ لِوَرْدِ الْغَدِ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: قَالَ بَعْضُ الْحُذَّاقِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ نَهَى عَنْهُ بِلَفْظٍ يَقْتَضِي الْأَكْلَ وَمَا يَدْعُو إِلَيْهِ الْعَرَبُ وَهُوَ الْقُرْبُ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا مِثَالٌ بَيِّنٌ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ. وَقَالَ بَعْضُ أَرْبَابِ الْمَعَانِي قَوْلُهُ:" وَلا تَقْرَبا" إِشْعَارٌ بِالْوُقُوعِ فِي الْخَطِيئَةِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَنَّ سُكْنَاهُ فِيهَا لَا يَدُومُ، لِأَنَّ الْمُخَلَّدَ لَا يَحْظُرُ عَلَيْهِ شي وَلَا يُؤْمَرُ وَلَا يُنْهَى. وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى" إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً" [البقرة: ٣٠] فَدَلَّ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْهَا. الثَّامِنَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:" هذِهِ الشَّجَرَةَ" الِاسْمُ الْمُبْهَمُ يُنْعَتُ بِمَا فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لَا غَيْرَ، كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِهَذَا الرَّجُلِ وَبِهَذِهِ الْمَرْأَةِ وَهَذِهِ الشَّجَرَةِ. وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ:" هَذِي الشَّجَرَةَ" بِالْيَاءِ وَهُوَ الْأَصْلُ، لِأَنَّ الْهَاءَ فِي هَذِهِ بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ وَلِذَلِكَ انْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ هَاءُ تَأْنِيثٍ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ سِوَاهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَهَا الياء.
(١). أي من غير تلك الشجرة.
(٢). في الأصول: (مجلس النظر يقول). والتصويب والزيادة عن كتاب البحر لابي حيان. وقد عقب عليه بقوله: (وفي هذه الحكاية عن ابن العربي من التخطيط ما يتعجب من حاكيها، وهو قوله: سَمِعْتُ الشَّاشِيَّ فِي مَجْلِسِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وبين النضر والشاشي من السنين مئون إلا إن كان ثم مكان معروف بمجلس النضر بن شميل فيمكن). والشاشي هنا هو محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر المعروف بأبي بكر الشاشي ولد بميافارقين سنة ٤٢٩ هـ وتوفى سنة ٥٠٧ هـ (راجع طبقات الشافعية ج ٤ ص ٥٧). أما النصر بن شميل فقد توفى سنة ثلاث وقيل أربع ومائتين (راجع بغية الوعاة ووفيات الأعيان). وولد أبو بكر بن العربي سنة ٤٦٨ وتوفى سنة ٥٤٣ هـ (راجع طبقات المفسرين).
1 / 304