Al-Jāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān
الجامع لاحكام القرآن
Editor
أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش
Publisher
دار الكتب المصرية
Edition
الثانية
Publication Year
١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
يَقُولَ هُوَ لِلْآخَرِ: مِنِّي وَمِنْكَ مَوْتًا. فَقَوْلُهُ: (لَا رُقْبَى) نَهْيٌ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ، وَقَوْلُهُ: (مَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ) يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ، وَأَخْرَجَهُمَا أَيْضًا النَّسَائِيُّ. وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى سَوَاءٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِمَنْ أُعْمِرَهَا وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِمَنْ أُرْقِبَهَا). فَقَدْ صَحَّحَ الْحَدِيثَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَهُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ بِأَنَّ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى سَوَاءٌ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ، وَأَنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ أَبَدًا، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ. وَقَالَ طَاوُسٌ: مَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا فَهُوَ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ. وَالْإِفْقَارُ مَأْخُوذٌ مِنْ فَقَارِ الظَّهْرِ. أَفْقَرْتُكَ نَاقَتِي: أَعَرْتُكَ فَقَارَهَا لِتَرْكَبَهَا. وَأَفْقَرَكَ الصَّيْدُ إِذَا أَمْكَنَكَ مِنْ فَقَارِهِ حَتَّى تَرْمِيَهُ. وَمِثْلُهُ الْإِخْبَالُ، يُقَالُ: أَخْبَلْتُ فُلَانًا إِذَا أَعَرْتُهُ نَاقَةً يَرْكَبُهَا أَوْ فَرَسًا يَغْزُو عَلَيْهِ، قَالَ زُهَيْرٌ:
هُنَالِكَ إِنْ يُسْتَخْبَلُوا الْمَالَ يُخْبِلُوا ... وَإِنْ يُسْأَلُوا يُعْطُوا وَإِنْ يَيْسِرُوا يَغْلُوا
وَالْمِنْحَةُ: الْعَطِيَّةُ. وَالْمِنْحَةُ: مِنْحَةُ اللَّبَنِ. وَالْمَنِيحَةُ: النَّاقَةُ أَوِ الشَّاةُ يُعْطِيهَا الرَّجُلُ آخَرَ يَحْتَلِبُهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ). رَوَاهُ أَبُو أُمَامَةَ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ صَحِيحٌ. وَالْإِطْرَاقُ: إِعَارَةُ الْفَحْلِ، اسْتَطْرَقَ فُلَانٌ فُلَانًا فَحْلَهُ: إِذَا طَلَبَهُ لِيَضْرِبَ فِي إِبِلِهِ، فَأَطْرَقَهُ إِيَّاهُ، وَيُقَالُ: أَطْرِقْنِي فَحْلَكَ أَيْ أَعِرْنِي فَحْلَكَ لِيَضْرِبَ فِي إِبِلِي. وَطَرَقَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ يَطْرُقُ طُرُوقًا أَيْ قَعَا عَلَيْهَا. وَطَرُوقَةُ الْفَحْلِ: أُنْثَاهُ، يُقَالُ: نَاقَةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ لِلَّتِي بَلَغَتْ أَنْ يَضْرِبَهَا الْفَحْلُ. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْتَ وَزَوْجُكَ) " أَنْتَ" تَأْكِيدٌ لِلْمُضْمَرِ الَّذِي فِي الْفِعْلِ، وَمِثْلُهُ" فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ". وَلَا يَجُوزُ اسْكُنْ وَزَوْجُكَ، وَلَا اذْهَبْ وَرَبُّكَ، إِلَّا فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، كَمَا قَالَ:
قُلْتُ إِذْ أَقْبَلَتْ وَزُهْرٌ تَهَادَى ... كَنِعَاجِ الْمَلَا تَعَسَّفْنَ رملا «١»
(١). قائله عمر بن أبي ربيعة. و" زهر" جمع زهراء، وهي البيضاء المشرقة. والتهادي: المشي الرويد الساكن. والنعاج: بقر الوحش." تعسفن": ركبن.
1 / 300