Al-Jāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān
الجامع لاحكام القرآن
Editor
أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش
Publisher
دار الكتب المصرية
Edition
الثانية
Publication Year
١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ: (لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ) الْحَدِيثَ. أَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ. وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ- قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ:- لَا مَا صَلَّوْا (. أَيْ مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ. أَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ. الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْلَعَ نَفْسَهُ إِذَا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ نَقْصًا يُؤَثِّرُ فِي الْإِمَامَةِ. فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَجِدْ نَقْصًا فَهَلْ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ وَيَعْقِدَ لِغَيْرِهِ؟ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَإِنْ فَعَلَ لَمْ تَنْخَلِعْ إِمَامَتُهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا عَزَلَ نَفْسَهُ انْعَزَلَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁: أَقِيلُونِي أَقِيلُونِي. وَقَوْلُ الصَّحَابَةِ: لَا نُقِيلُكَ وَلَا نَسْتَقِيلُكَ، قَدَّمَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِدِينِنَا فَمَنْ ذَا يُؤَخِّرُكَ! رَضِيَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِدِينِنَا فَلَا نَرْضَاكَ! فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ لَأَنْكَرَتِ الصَّحَابَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَقَالَتْ لَهُ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا، وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَفْعَلَهُ. فَلَمَّا أَقَرَّتْهُ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْإِمَامَ نَاظِرٌ لِلْغَيْبِ «١» فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْحَاكِمِ، وَالْوَكِيلِ إِذَا عَزَلَ نَفْسَهُ. فَإِنَّ الْإِمَامَ هُوَ وَكِيلُ الْأُمَّةِ وَنَائِبٌ عَنْهَا، وَلَمَّا اتُّفِقَ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ وَالْحَاكِمَ وَجَمِيعَ مَنْ نَابَ عن غيره في شي لَهُ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ، وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: إِذَا انْعَقَدَتِ الْإِمَامَةُ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ أَوْ بِوَاحِدٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَجَبَ عَلَى النَّاسِ كَافَّةً مُبَايَعَتُهُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِقَامَةِ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ. وَمَنْ تَأَبَّى عَنِ الْبَيْعَةِ لِعُذْرٍ عُذِرَ، وَمَنْ تَأَبَّى لِغَيْرِ عُذْرٍ جُبِرَ وَقُهِرَ، لِئَلَّا تَفْتَرِقَ كَلِمَةُ الْمُسْلِمِينَ. وَإِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَالْخَلِيفَةُ الْأَوَّلُ وَقُتِلَ الْآخَرُ، وَاخْتُلِفَ فِي قَتْلِهِ هَلْ هُوَ مَحْسُوسٌ أَوْ مَعْنًى فَيَكُونُ عَزْلُهُ قَتْلَهُ وَمَوْتَهُ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا). رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْرَجَهُ مسلم.
(١). في بعض الأصول: (للغير).
1 / 272