Al-Jāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān
الجامع لاحكام القرآن
Editor
أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش
Publisher
دار الكتب المصرية
Edition
الثانية
Publication Year
١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ) حَتَّى عَدَّ سَبْعَ أَرَضِينَ، بَيْنَ كُلِّ أَرْضَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، ثُمَّ قَالَ: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّكُمْ دَلَّيْتُمْ بِحَبْلٍ إِلَى الْأَرْضِ السُّفْلَى لَهَبَطَ عَلَى اللَّهِ- ثُمَّ قَرَأَ- هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شي عَلِيمُ (. قَالَ أَبُو عِيسَى: قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ: لَهَبَطَ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وسلطانه، [عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ «١»] فِي كُلِّ مَكَانٍ وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَالْآثَارُ بِأَنَّ الْأَرَضِينَ سَبْعٌ كَثِيرَةٌ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ. وَقَدْ رَوَى أَبُو الضُّحَى- وَاسْمُهُ مُسْلِمٌ- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ:" اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ" [الطلاق: ١٢] قَالَ: سَبْعُ أَرَضِينَ فِي كُلِّ أَرْضٍ نَبِيٌّ كَنَبِيِّكُمْ، وَآدَمُ كَآدَمَ، وَنُوحٌ كَنُوحٍ، وَإِبْرَاهِيمُ كَإِبْرَاهِيمَ، وَعِيسَى كَعِيسَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إِسْنَادُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ، وَهُوَ شَاذٌّ بِمُرَّةَ لَا أَعْلَمُ لِأَبِي الضُّحَى عَلَيْهِ دَلِيلًا «٢»، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. التَّاسِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:" هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ" ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ." مَا" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ." جَمِيعًا" عِنْدَ سِيبَوَيْهِ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ" ثُمَّ اسْتَوى " أَهْلُ نَجْدٍ يُمِيلُونَ لِيَدُلُّوا عَلَى أَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُفَخِّمُونَ." سَبْعَ" مَنْصُوبٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْهَاءِ والنون، أي فسوى سبع سموات. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا عَلَى تَقْدِيرِ يُسَوِّي بينهن سبع سموات، كما قال الله ﷿:" وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا" [الأعراف: ١٥٥] أي من قومه، قال النَّحَّاسُ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: انْتَصَبَ عَلَى الْحَالِ." وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ. وَالْأَصْلُ فِي" هُوَ" تَحْرِيكُ الْهَاءِ، وَالْإِسْكَانُ اسْتِخْفَافٌ. وَالسَّمَاءُ تَكُونُ وَاحِدَةٌ مُؤَنَّثَةٌ، مِثْلَ عَنَانٍ، وَتَذْكِيرُهَا شَاذٌّ، وَتَكُونُ جَمْعًا لِسَمَاوَةٍ فِي قَوْلِ الْأَخْفَشِ، وَسَمَاءَةٍ فِي قَوْلِ الزَّجَّاجِ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ سَمَاوَاتٍ وَسَمَاءَاتٍ. فَجَاءَ" سَوَّاهُنَّ" إِمَّا عَلَى أَنَّ السَّمَاءَ جَمْعٌ وَإِمَّا عَلَى أَنَّهَا مُفْرَدُ اسْمِ جِنْسٍ. وَمَعْنَى سَوَّاهُنَّ سوى سطوحهن بالاملاس. وقيل: جعلهن سواء.
(١). زيادة عن صحيح الترمذي.
(٢). في نسخة من الأصل: (متابعا).
1 / 260